فى قلب كل بيت، من القاهرة إلى الإسكندرية، ومن صعيد مصر حتى دلتاها، لا صوت يعلو على تلاوة المتسابقين فى برنامج «دولة التلاوة».. الجمهور يحفظ المواعيد، يجهز مقاعده أمام الشاشات، يشارك فى التقييم، ويتابع كل حركة فى أداء الأصوات، وكأن كل تلاوة رحلة إلى عالم من الروحانية والجمال
البرنامج لم يقتصر على إعادة إحياء التلاوة، بل أعاد للجمهور ثقته بإعلامه، وأثبت أنه عندما تكون الفكرة هادفة، يمكن أن تجذب المشاهدات، وتحقق التفاعل، وتثبت للجميع أن المصريين يعرفون التمييز بين «الغث والسمين»، وأن وعيهم أكبر بكثير مما يشاع على منصات التواصل.
الدكتورة ليلى عبدالمجيد، العميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أوضحت أن البرنامج يمثل عودة مهمة لأحد أبرز أوجه القوة الناعمة المصرية، مؤكدة أن مصر كانت ولا تزال منبعا لكبار قراء القرآن، الذين امتلكوا أصواتًا آسرة وقدرة فريدة على الإتقان والتجويد، وهو ما جعلهم محل احتفاء واسع فى مختلف الدول الإسلامية، خاصة خلال شهر رمضان الكريم.
وأضافت أن «القراء المصريين كانوا سفراء حقيقيين للثقافة الدينية والفنية المصرية فى مختلف القارات، وارتبطت أسماؤهم بالخشوع والجمال والتميز، فيما شهدت السنوات الأخيرة تراجعا نسبيا فى حضور هذه النماذج على الساحة، وهو ما خلق حالة من الحنين والاحتياج لعودة هذا اللون الراقى من الإبداع الروحى، وهو ما تحقق من خلال برنامج دولة التلاوة الذى يعرض عبر شاشات الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية خلال الأشهر الاخيرة، محققا نجاحا مميزا وواضحا من خلال أرقام المشاهدات التى تجاوزت المليارات ومتابعة كبيرة من كل الأسر المصرية وأيضا من كل دول العالم، وهو أمر يعود الفضل فيه للدولة المصرية التى تصر على إعلاء القيم الإنسانية والاحتفاظ بمكانة قوتها الناعمة وتأثيرها الكبير فى محيطها الإقليمى والعالمى، وتأكيد أن مصر ولّادة ولا تنضب المواهب منها أبدا».
وتابعت، أن «إطلاق برنامج مثل دولة التلاوة واستمراره بمحتواه الهادف، يسعى إلى اكتشاف مواهب جديدة فى قراءة القرآن سواء من الأطفال أو الشباب أو حتى الفئات العمرية الأكبر، خطوة بالغة الأهمية، ليس فقط لاكتشاف الأصوات الجميلة، بل لتبنّى هذه المواهب وصقلها ومنحها الفرصة الحقيقية للظهور والتطور»، مؤكدة أن «هذا التوجه قد يسهم فى إعادة إنتاج نماذج خالدة فى تاريخ التلاوة، على غرار الشيخ عبدالباسط عبدالصمد والشيخ مصطفى إسماعيل وغيرهما من عمالقة التلاوة».
وأكدت الدكتورة هويدا مصطفى، العميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن «البرنامج فى مجمله يهدف إلى إحياء دور مصر الريادى فى مجال تلاوة القرآن الكريم، وترسيخ مكانتها التاريخية كمنارة لصوت التلاوة وأصوات القرّاء الكبار»، مضيفة أنه «يمثل خطوة مهمة فى دعم الهوية الثقافية والدينية المصرية، ويعكس اهتمام الدولة بإبراز رموزها فى مجال التلاوة، إضافة إلى رعاية المواهب الشابة وتقديمها بصورة تليق بتراث مصر فى هذا المجال».
وأكملت: برنامج دولة التلاوة يمثل خطوة متميزة واستراتيجية تهدف إلى إعادة إحياء ريادة مصر التاريخية فى تلاوة القرآن الكريم، وإعادة الاعتبار للمدرسة المصرية، التى شكّلت لعقود طويلة مرجعا أساسيا فى فنون التلاوة والتجويد على مستوى العالم الإسلامى، موضحة أن أهمية البرنامج تنبع من كونه مشروعا ثقافيا وإعلاميا متكاملًا، يستهدف اكتشاف مواهب جديدة وبناء جيل جديد من قراء القرآن فى مصر، ليس فقط من حيث الأداء الصوتى، وإنما بوصفه حاملًا لرسالة حضارية ودينية، تعبر عن هوية الدولة وقوتها الناعمة.
«د. مصطفى»، أشار إلى أن «أهم ما يميز دولة التلاوة هو قدرته على الدمج بين المحتوى الدينى والإعلامى، خاصة فى ظل الرؤية التى قدمتها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، والتى منحت البرنامج بعدا إعلاميا واسعا، ليتحول من مجرد مسابقة دينية إلى برنامج إعلامى متكامل يعرض عبر عدد من القنوات والمنصات المختلفة، ما يضمن وصوله إلى شرائح واسعة من الجمهور»، لافتة إلى أن «عرض البرنامج على قنوات متعددة، من بينها (الحياة) و(CBC) و(الناس) و(مصر قرآن كريم)، بالإضافة إلى بثه عبر منصة (Watch It)، أسهم فى توسيع دائرة المتابعة وزيادة التأثير الثقافى والاجتماعى، وهذا الانتشار الإعلامى يعزز من حضور التلاوة المصرية فى الوعى العام، خاصة لدى الأجيال الجديدة».
د. حسام النحاس، أستاذ الإعلام بجامعة بنها والخبير الإعلامى، قال إن برنامج «دولة التلاوة» يمكن وصفه دون مبالغة بأنه أفضل برنامج فى العام، معربًا عن أمله فى تكرار تجربة البرنامج مستقبلًا لما حققه من نجاح كبير، موضحا أن نجاح البرنامج لا يقتصر على فكرة المسابقة نفسها، بل يعود إلى مجموعة من العوامل المتكاملة التى جعلت من هذا الإنتاج تجربة إعلامية متميزة.
«النحاس» أوضح أن الفكرة المركزية للبرنامج تقوم على إقامة مسابقة للأصوات القرآنية فى تلاوة القرآن الكريم، وهو ما يضمن منطقيًا تحقيق نجاح مضمون؛ إذ إن للقرآن الكريم مكانة خاصة لدى المسلمين عامة، والمصريين خاصة، حيث أثبتت الإحصاءات أن إذاعة القرآن الكريم من القاهرة تحقق أعلى نسب استماع بين المحطات الإذاعية على مستوى الوطن العربى، كما أن الفكرة تمثل فرصة لتقريب الجمهور المصرى من تلاوة القرآن الكريم، مؤكدًا أن مصر تُعرف تاريخيًا بأنها «دولة التلاوة»، حيث خرجت منها عبر عقود طويلة كوكبة من كبار قراء القرآن الكريم.
وأشار إلى أن الفكرة وحدها لا تكفى لضمان النجاح، بل يجب أن تصاحبها مجموعة من العناصر الأساسية، بدءًا من حسن اختيار المتسابقين، حيث قدم آلاف المتسابقين للمشاركة، وتمت مراجعتهم عبر لجان متخصصة لضمان أعلى جودة للمسابقة، كما أن اختيار القنوات والمنصات لعرض البرنامج كان عاملًا رئيسيًا فى نجاحه؛ إذ تم بثّ البرنامج عبر مختلف القنوات التابعة للشركة المتحدة، وهى قنوات كبرى تتمتع بالفعل بنسبة مشاهدة عالية.
ولفت إلى أن توقيت عرض حلقات البرنامج لعب دورًا محوريًا فى خلق حالة من الانسجام والترابط بين المشاهدين والمتسابقين ولجنة التحكيم والحضور، حتى فى قراءة القرآن والابتهالات الدينية، ما أسهم فى زيادة تفاعل الجمهور وارتفاع نسب المشاهدة، ليس فقط على المستوى الفردى، وإنما على مستوى الأسر والعائلات المصرية فى مختلف محافظات الجمهورية، مشددا على أن جودة الفكرة، واختيار القائمين عليها، ومقدمة البرنامج، وأعضاء لجنة التحكيم، والقنوات والمنصات، جميعها عوامل أساسية أدت إلى تحقيق محتوى متميز، مؤكدًا أن هذا ينسف أى حديث عن تدنى ذوق الجمهور، مشيرًا إلى أن المشاهد المصرى قادر على التمييز بين ما هو سطحى وما هو عميق، وبين ما هو جاد وما لا يستحق المشاهدة، خاصة فى زمن وسائل التواصل الاجتماعى.
وأضاف الخبير الإعلامى أن الاحترافية هى الضامن الأساسى لتفوق أى برنامج، حيث إن الفكرة الجيدة والمضمون الراقى والتنفيذ العصرى يجذب الجمهور ويضمن مشاركته الفعالة، ويخلق حالة من التفاعل الواسع على كافة الأصعدة، والبرنامج حقق حضورًا جماهيريًا كبيرًا، ورفع من قيمة الاستثمار الإعلامى والإعلان، ما يجعل مثل هذه البرامج محط اهتمام المعلنين أيضًا.
وأكد ضرورة الاستفادة من الدروس المستخلصة من تجربة «دولة التلاوة»، فسرّ النجاح يكمن فى حسن اختيار الفكرة والمضمون والقائمين على العمل، وضبط توقيت العرض، واختيار المتسابقين بعناية، وتنفيذ العمل باحترافية عالية، مع الاهتمام بالاستثمار والإعلان، معربا عن أمله فى تقديم المزيد من التجارب الإعلامية الناجحة فى المستقبل، سواء كانت برامج دينية أو ترفيهية، للأطفال أو للكبار، شريطة أن تكون الفكرة جيدة وجديرة بالاهتمام، والتنفيذ والإدارة والعرض محترفين.
الدكتورة سارة فوزي، مدرس الإذاعة والتلفزيون والإعلام الرقمى بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أكدت أن ما يميز برنامج «دولة التلاوة» هو كونه يمثل استعادة حقيقية لـ»القوة الناعمة» لمصر، إذ كانت منذ زمن طويل مدرسة رائدة فى تلاوة القرآن الكريم، مع وجود رموز كبرى مثل الشيخ محمد صديق المنشاوي، الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ محمود خليل الحصري، الذين استطاعوا بأصواتهم العذبة أن يخترقوا قلوب العالم العربي، ووصل تأثيرهم إلى دول آسيوية مثل ماليزيا وإندونيسيا، مما منح التلاوة المصرية صيتًا عالميًا ومكانة دينية متميزة.
وأضافت أن البرنامج يبرز تنوع الأصوات والمواهب من خلال مشاركة متسابقين من مختلف الأعمار، ومن محافظات مختلفة، ومن خلفيات تعليمية متنوعة، سواء كانوا أزهريين أو من جامعات ومدارس أخرى، وهذا التنوع يبرز ثراء مصر بمواهب صوتية كبيرة قادرة على استلهام إرث المشايخ السابقين وتطويره، وبناء إرث صوتى جديد يضيف للمكانة المصرية فى مجال التلاوة والتجويد.
وأشارت إلى أن قالب البرنامج وفورماته يعد من أبرز عوامل نجاحه، حيث يرتكز على فكرة المسابقة، وانتظار الجمهور لمعرفة الفائز، وآليات تقييم لجنة التحكيم المكونة من كبار المشايخ والدعاة وخبراء الصوتيات، الذين يوضحون الفروق الدقيقة بين التجويد والتلاوة وأنواعهما المختلفة، ما يضيف بعدًا تثقيفيًا ودينيًا للجمهور ويزيد من وعيه بالتلاوة الصحيحة، وبالتالى يشكل البرنامج مدرسة تثقيفية مهمة للجمهور، حيث يتمكن المتابع من التعرف على تلاوات المتسابقين، والاستفادة من أساليبهم فى مختلف المساجد، بعيدًا عن الظواهر السلبية التى يلاحظها البعض أحيانًا من أشخاص يتولون الأذان أو التلاوة بدون دراية أو تدريب، ما ينتج عنه أصوات غير صحيحة أو منفرة.
وتابعت: هذا البرنامج يمثل استعادة حقيقية للقوة الناعمة المصرية، لا سيما أن «دولة التلاوة» متاح على منصات رقمية متعددة مثل Watch It، وباللغات المختلفة، مما يسمح للعديد من الدول، خصوصًا الآسيوية والدول التى تضم جاليات إسلامية كبيرة، بمتابعته ومحاولة تقليد أساليب التلاوة، سواء فى متابعة حركة الشفاه أو طريقة الأداء الصوتي، ما يفتح المجال أمام قراء من مختلف أنحاء العالم للمشاركة فى المواسم المقبلة، وليس فقط المصريون.
كما لفتت «فوزى» إلى أن البرنامج يتميز بمتابعة الأسرة المصرية بجميع أعمارها؛ إذ يتيح للأطفال نموذجًا إيجابيًا يُحتذى به، بدلًا من التعرض لنماذج سلبية منتشرة على منصات مثل TikTok، حيث يجد الأطفال قدوة حقيقية لأقرانهم الذين يتقنون القرآن منذ الصغر، مما يشجع على تنمية القيم الدينية والثقافية لديهم.
وأوضحت أن شفافية المسابقة وتنوع المتسابقين يمثلان نقطة قوة رئيسية للبرنامج، حيث يشارك أشخاص من مختلف الأعمار والخلفيات التعليمية والمناطق الجغرافية، ويتم تقييمهم مباشرة وبشفافية، ما يتيح للجمهور مفاجآت مستمرة فى التلاوات والتجويدات، ويضيف بعدًا معرفيًا مهمًا فى فهم الفروق بين القراءات وأنواع التجويد المختلفة.
وأشارت إلى أن «برنامج دولة التلاوة فى مجمله يسهم بفاعلية فى تشجيع حفظة القرآن الكريم على التلاوة المتقنة، القائمة على الفهم، فى ظل تصويب علمى واعٍ من المتخصصين»، مؤكدة أن «دولة التلاوة يمثل منصة هادفة لكل من يسعى إلى الاستزادة والارتقاء بأدائه القرآنى»، ومعربة عن أملها فى إطلاق برامج أخرى بمشاركة الشباب، تسهم فى توسيع دائرة الوعى الدينى فى مجالات متعددة إلى جانب التلاوة.
وأوضحت أن «البرنامج يمثل عملا جادا يحترم عقل المشاهد قبل عاطفته، ويقدم التلاوة بوصفها مكونا أصيلًا من مكونات الثقافة المصرية، لا مجرد أداء دينى تقليدي»، مشيرة إلى أن «البرنامج يتميز بطرح هادئ وتحليل واضح يربط القارئ بسياقه الزمنى وبيئته، كاشفا كيف تشكلت مدرسة التلاوة المصرية عبر تراكم طويل من الخبرة والذوق العام. كما أن قوة البرنامج تكمن فى اعتماده على التفسير والتحليل، لا على الانبهار بالصوت وحده، بما يمنحه مصداقية معرفية حقيقية».
يرى الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية: نجاح برنامج «دولة التلاوة» يمثل إحياء حقيقيا لمجد المدرسة المصرية فى فن التلاوة التى صنعت رموزا خالدة فى الوعى العربى والإسلامي، مثل الشيخ عبدالباسط عبدالصمد، والشيخ محمد صديق المنشاوي، والشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمود على البنا، والشيخ محمد رفعت، وغيرهم من القامات التى ارتبطت أصواتهم بوجدان المصريين والعالم أجمع، كما أن البرنامج يعيد تقديم هذا التراث العظيم بروح معاصرة تحفظ أصالته، وتمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف عليه من جديد.
وأضاف «فرحات» أن «البرنامج يأتى فى إطار رؤية وطنية تهدف إلى ترسيخ الهوية الدينية الوسطية وصناعة جيل جديد يحمل راية التلاوة المصرية الأصيلة»، موضحا أن «مصر كانت وما تزال قبلة القراء وعاصمة الصوت القرآنى فى العالم الإسلامي، وأن هذا الإرث يستحق منصة كبرى تليق بحجمه وقيمته»، ولافتا إلى أن البرنامج لا يقدم فقط مسابقات تنافسية، بل يشكل مشروعا حضاريا لإحياء مدرسة التلاوة المصرية وإعادة الاعتبار لقيم الجمال والإيمان والروحانية فى المجتمع.
وأوضح أن «الأسرة المصرية وجدت فى هذا البرنامج نموذجا راقيا عزز ارتباط الأبناء بالقرآن الكريم وقيمه السامية، حيث تسهم هذه المبادرات تسهم فى بناء شخصية مصر الثقافية فى الجمهورية الجديدة، وتعكس قدرة الإعلام الوطنى على إنتاج محتوى هادف يعيد تشكيل الوعى ويدعم الهوية داعيا المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية إلى دعم هذه النوعية من البرامج التى تفتح أبوابا واسعة أمام المواهب وتضمن استمرار الريادة المصرية فى عالم التلاوة، هذا فضلا عن أن البرنامج يمثل نموذجا مضيئا لكيفية توظيف الإعلام فى خدمة القيم الروحية، وخطوة مهمة نحو استعادة الدور التاريخى لمصر كقلعة للتلاوة القرآنية وراعية لمدرسة صوتية ستظل خالدة فى ذاكرة الأمة».
فى حين قال وليد فاروق، الخبير الحقوقى: برنامج دولة التلاوة مشروع وطنى رائد يسعى إلى إحياء مدرسة التلاوة المصرية العريقة التى أسسها على مر التاريخ جيل من الشيوخ المتميزين مثل محمد صديق المنشاوى محمد رفعت محمد صبحى البدرى ومحمد عبد الباسط عبد الصمد، والذين تركوا إرثًا صوتيا وثقافيا خالدا يمثل معيارا للتمكن الفنى والصدق فى الأداء ومصدر فخر واعتزاز للهوية المصرية، فإحياء هذه المدرسة ليس مجرد تكريم للتاريخ بل استثمار حقيقى فى الحفاظ على التراث الوطنى وتعزيز قيم الأصالة فى الأداء القرآني.
وأضاف أن «البرنامج يعكس التنوع الثقافى المصرى الثرى الذى تشكّل عبر الحضارة المصرية القديمة والحضارة القبطية والحضارة الإسلامية، وما أنتجته هذه الحضارات من قيم جمالية وروحية وإنسانية متكاملة، فالتلاوة فى مصر ليست مجرد أداء صوتى بل حق ثقافى واجتماعى أصيل يعكس الهوية الوطنية ويصون التراث المشترك للأجيال، ومن هنا يكتسب البرنامج بعدا حقوقيًا يتمثل فى تمكين المجتمع من المشاركة فى صون الثقافة وإتاحة الفرصة لكل الأصوات الموهوبة للظهور والتعبير عن إرثها الثقافي».
«فاروق» أكد أنه «لا يمكن فصل أى مشروع لإحياء التلاوة عن الدور الرائد للأزهر الشريف الذى لطالما كان داعما للمواهب فى مجال التلاوة وحافظًا للهوية الصوتية الوطنية، ويتجسد هذا الدور من خلال مدرسة القراءات بالأزهر التى تدرس علوم القراءات والتلاوة، وتسعى إلى صقل مهارات الطلاب وتمكينهم من الأداء السليم والمعبر، بما يضمن استمرارية مدرسة التلاوة المصرية وحفظها للأجيال القادمة، ويؤكد أن الأزهر ليس مجرد مؤسسة دينية بل حارس للهوية الثقافية والموروث الصوتى الوطني».
كما أوضح أن «مبادرة دولة التلاوة تأتى ضمن إطار حماية الحقوق الثقافية والاجتماعية للمصريين؛ إذ توفر منصة عادلة لكل الشباب لاكتشاف مواهبهم وتنميتها بعيدًا عن أى تمييز اجتماعى أو جغرافى أو اقتصادي، كما تُعيد المبادرة تعريف الموهبة بمعايير علمية وفنية قائمة على التمكن من المقامات والصدق مع النص وحساسية التعبير؛ لتصبح المشاركة فى التلاوة حقًا ثقافيًا واجتماعيًا، يضمن تمكين الشباب والمجتمع ككل من صون التراث والمساهمة فى إثراء الحياة الثقافية الوطنية، وبشكل عام تشكل مثل هذه المبادرات أداة أساسية لإنتاج برامج ثقافية متجددة تعزز التنوع فى المجتمع المصرى، وتتيح للشباب فى مختلف المحافظات التعبير عن هويتهم الثقافية والفنية، فهى تسهم فى نشر الثقافة والفن بين فئات المجتمع كافة، وتخلق منصات حقيقية للحوار الثقافى بين الأجيال، وتؤكد أن حماية التراث والاستثمار فى المواهب ليست ترفًا بل حق وواجب وطنى يعكس التزام الدولة والمجتمع بحماية التنوع الثقافى وإتاحة الفرص المتساوية»، مشددا على أن «برنامج دولة التلاوة أصبح أداة تمكين ثقافى واجتماعى تكفل العدالة فى الفرص، وتحافظ على التراث الصوتى المصرى وتعزز قيم الانتماء والهوية، وتؤكد أن الاستثمار فى المواهب وحماية التنوع الثقافى حق أصيل لكل المصريين ومكون أساسى فى بناء مجتمع وطنى متكامل ومتجذر فى هويته».