مبكرًا، بدأت تظهر أجندة أولويات غالبية أعضاء مجلس النواب، والهيئات البرلمانية للأحزاب الممثلة تحت قبة البرلمان، ليتضح أن «القوانين» هى صاحبة النصيب الأكبر من «أولويات النواب»، لا سيما أن عددًا منهم كشفوا جانبًا من مشروعات القوانين التى هم بصدد تقديمها خلال الفترة المقبلة، والتى تأتى فى مجملها معبرة عن واقع الشارع المصرى.
فى هذا السياق، كشف النائب محمد صلاح أبو هميلة، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهورى، بمجلس النواب أن الحزب يستعد لتقديم مشروع قانون بشأن حماية الطفل من المؤثر الرقمى وتنظيم وسائل التواصل الرقمية، إلى لجنة الاتصالات فى المجلس، وذلك فى استجابة سريعة من الحزب لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى.
«أبو هميلة»، أشار أيضا إلى أن حزب الشعب الجمهورى يعد حاليًا مشروع قانون الإدارة المحلية مستهدفًا فصل قانون انتخابات المجالس المحلية عن قانون تنظيم الإدارة المحلية، ومضيفًا أن «الحزب لديه بعض التعديلات التى سيطرحها بخصوص مناقشة تعديلات قانونى الضريبة العقارية والكهرباء اللذين سبق مناقشتهما فى مجلس الشيوخ، عقب مناقشتهما داخل مجلس النواب، وكذلك قانون التامينأت الاجتماعية».
بدوره، أكد الدكتور ياسر الهضيبى، سكرتير عام حزب الوفد ووكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، أن «البرلمان المصرى يضع على رأس أولوياته التشريعية صياغة حزمة من القوانين التى ترفع شعارًا واحدًا يجمع بين صون الأمن القومى وتعزيز كرامة الإنسان المصرى».
«الهضيبى»، أوضح أن «الاستقرار الحقيقى للدولة ينبع من قوة إطارها التشريعى وقدرته على تلبية تطلعات المواطنين فى حياة آمنة ومستقرة، وذلك فى ظل قيادة سياسية تؤمن بأن حقوق الإنسان هى جزء أصيل من معركة البناء والتنمية التى تخوضها مصر فى الجمهورية الجديدة».
عضو مجلس النواب، أضاف أن «الأجندة التشريعية الحالية تعمل بتناغم تام مع محاور الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، حيث تأتى مشروعات القوانين المطروحة لترسيخ مفهوم الحقوق الشاملة»، مشيرًا إلى أن «الانتهاء من قانون المحليات بات ضرورة ملحة لتمكين المواطنين من إدارة شئونهم المحلية وتعزيز الرقابة الشعبية، بما يضمن توسيع قاعدة المشاركة السياسية ويدفع بعجلة التنمية فى كافة المحافظات، وهو ما يمثل ركيزة أساسية فى التحول الديمقراطى الذى تنشده الدولة المصرية».
كما شدد وكيل لجنة حقوق الإنسان، على أن «حماية الطفل المصرى تأتى فى قلب الاهتمامات البرلمانية، خاصة فى ظل المخاطر والتحديات التكنولوجية والاجتماعية المتلاحقة التى ظهرت مؤخرًا»، مؤكدًا أن «البرلمان يعكف على تطوير تشريعات تضمن توفير بيئة آمنة للطفل وحمايته من كافة أشكال الاستغلال أو العنف»، ومعتبرًا أن «الاستثمار فى الطفولة هو الضمانة الحقيقية للأمن القومى المستقبلى، حيث يمثل أطفال اليوم الثروة البشرية التى ستقود مسيرة الوطن فى القادم من السنوات».
كذلك، أكد سكرتير عام حزب الوفد، أن «دعم تمكين الشباب ليس مجرد شعار، بل هو نهج تشريعى يهدف لدمج الطاقات الشابة فى مفاصل الدولة، بالتوازى مع إيلاء اهتمام استثنائى بحقوق ذوى الهمم وكبار السن عبر تشريعات تضمن لهم حياة كريمة ودمجًا حقيقيًا فى المجتمع»، مشيرًا إلى أن «الدولة المصرية تولى هذه الفئات رعاية خاصة لضمان حصولهم على كافة الامتيازات والخدمات التى تكفلها لهم نصوص الدستور والقانون بعيدًا عن أى مظاهر للتهميش».
ولفت «الهضيبى» إلى أن «التعديلات التشريعية المرتقبة تستهدف تعزيز كافة الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمواطن، من خلال خلق بيئة قانونية تدعم الاستثمار وتوفر فرص العمل، وتضمن فى الوقت ذاته حماية الفئات الأولى بالرعاية عبر شبكة أمان اجتماعى قانونية ومنضبطة»، مشددًا على أن «حقوق الإنسان فى المفهوم المصرى الحديث أصبحت تتضمن الحق فى السكن اللائق، والحق فى التعليم والصحة، والحق فى العيش الكريم وسط بيئة آمنة ومستقرة».
وفى سياق متصل، قالت النائبة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية بمجلس النواب: إن «الحزب يضع فى أولوياته، قانون مزاولة مهنة الصيدلة والتأمين الصحى الشامل، وقانون المحليات، فضلًا عن ذلك ستطالب الهيئة البرلمانية للحزب بتشكيل لجان استماع لقانون التصالح والإيجار القديم، فضلا عن انتظار مشروع قانون إنشاء مفوضية عدم التمييز، ومشروعات قوانين حرية تداول البيانات والمعلومات، المزمع تقديمه من جانب الحكومة لمجلس النواب».
وبدوره، قال النائب حسام الخشت، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب: هناك عدد من مشروعات القوانين والتعديلات المهمة المطروحة على الأجندة التشريعية أو المتوقع طرحها خلال الفترة المقبلة، وفى مقدمتها تعديلات قانون سجل المستوردين وقانون الإدارة المحلية وقانون المرور وقانون الإيجار القديم إلى جانب مراجعات قانون البناء رقم 119 لسنة 2008 وتقييم الأثر التشريعى لقانون هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وجميع هذه الملفات تمسّ قطاعات واسعة من المواطنين والاقتصاد الوطنى.
وأوضح «الخشت» أنه «عند مناقشة تعديلات قانون سجل المستوردين، فإن موقفه وموقف حزب العدل سيقوم على ضرورة تحقيق توازن واضح بين ضبط الأسواق ومنع الممارسات الضارة، وبين تسهيل حركة الاستيراد المشروع ودعم مجتمع الأعمال، بما يعزز الشفافية والمنافسة العادلة دون فرض أعباء بيروقراطية تعرقل النشاط الاقتصادي».
وتابع: وفى حال طرح قانون الإدارة المحلية للنقاش، فإن رؤية الحزب ستتمسك باعتباره استحقاقًا دستوريًا يتطلب تفعيل اللامركزية المالية والإدارية بصورة حقيقية، ومنح المجالس المحلية صلاحيات رقابية واسعة على الأجهزة التنفيذية، بما يضمن توزيع السلطة والموارد بشكل عادل ويقرب الخدمة من المواطن ويعزز المساءلة والشفافية.
كما أشار إلى أنه «عند مناقشة أى تعديلات على قانون المرور، فإن الحزب سيدعم كل ما من شأنه تطوير المنظومة رقميا وتحقيق الانضباط المرورى، مع التأكيد على ضرورة مراعاة البعد الاجتماعى فى الغرامات والرسوم وربط الجزاءات بتحسن ملموس فى جودة الطرق والخدمات حتى يتحقق الردع فى إطار من العدالة».
وفيما يتعلق بأى تعديلات على قانون الإيجار القديم، قال «الخشت»: عند طرحه للنقاش سيتم التأكيد على موقف الحزب فى تبنى منهج العدالة الانتقالية المتدرجة التى تراعى حقوق الملاك وفى الوقت ذاته تحمى المستأجرين محدودى الدخل من أى صدمات مفاجئة، من خلال مدد انتقالية واضحة وآليات دعم اجتماعى موجهة للفئات الأولى بالرعاية بما يحقق توازنا مستقرا ومستداما.
كما أوضح أنه «عند مناقشة أى مراجعات لقانون البناء رقم 119 لسنة 2008، فإن الحزب سيدفع باتجاه تبسيط الإجراءات وتحقيق الانضباط العمرانى دون تعقيد إدارى، وربط التخطيط العمرانى باحتياجات النمو السكانى الفعلى وتحفيز الاستثمار المنظم فى المحافظات».
وأكد أنه «عند تقييم الأثر التشريعى لقانون هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، فإن رؤية الحزب ستركز على ضمان توزيع عادل للتنمية بين المدن الجديدة والقديمة وعدم تركيز الاستثمارات فى نطاق محدود، بما يدعم تنمية متوازنة ويقوى الطبقة الوسطى باعتبارها ركيزة الاستقرار».
واختتم «الخشت»، حديثه بتأكيد أن «حزب العدل سيواصل التقدم بمشروعاته التشريعية الخاصة وفى مقدمتها مشروع قانون متكامل للإدارة المحلية ومشروع قانون مستقل للمجالس المحلية وتعديلات متوازنة على قانون الإيجار ومشروع قانون الأحوال الشخصية، إلى جانب حزمة تشريعات مستمدة من البرنامج الانتخابى للحزب تدعم حرية المنافسة ومنع الاحتكار وتوسع الشراكة مع القطاع الخاص وتدفع نحو إصلاح ضريبى محفز للإنتاج وتشريعات تعزز التحول الرقمى والشفافية وتربط الحماية الاجتماعية بفرص العمل والإنتاج فى إطار رؤية شاملة لبناء اقتصاد منتج ومجتمع عادل ودولة حديثة».
من جانبه، أكد النائب ضياء الدين داود، ضرورة إعادة النظر فى عدد من القوانين التى تهم المواطنين، وعلى رأسها إعادة مناقشة قانون الإيجار القديم، ومعالجة مشروع قانون التصالح فى مخالفات البناء، قانون المعاشات، قانون هيئة الملكية والتوثيق كبديل للقانون الحالى لمصلحة الشهر العقارى 114 لسنة 1946، لافتًا إلى أنه «فيما يخص الإصلاح السياسى، فإن هذا الأمر يتطلب تعديل قوانين مباشرة الحقوق السياسية والأحزاب وقوانين الانتخاب وتقسيم الدوائر».