لا يمكن أن نتجاهل أن حكومة الدكتور مصطفى مدبولى الجديدة سوف تواجه تحديات كبيرة على المحاور الاقتصادية والإعلامية، وعندما أركز على المحاور الاقتصادية والإعلامية، لأنى أرى أنهما متلازمان، ولا جدوى من الإصلاحات والإنجازات الاقتصادية، إذا لم يكن هناك إعلام جيد قادر على نقله للرأى العام بحرفية، حتى يدرك الشعب أهمية هذه الإصلاحات الاقتصادية.
إذا كان الدكتور «مدبولى» قد نجح باقتدار أن يحدد مهام الدكتور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، ومهام الدكتور ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام؛ فإننى أرى أن الواقع والممارسة هما المحدد الأقوى لمهام كل منهما، لأن التحديات كبيرة.
وعندما أقول إن التحديات كبيرة، كما سيتضح فى هذا المقال، فإننى على يقين بأن الدكتور حسين عيسى، والدكتور ضياء رشوان؛ قادران على مواجهة هذه التحديات وتحقيق إنجازات على أرض الواقع.
ولا أقول ذلك من فراغ، فالدكتور حسين عيسى أعرفه عن قرب، وعندما كنت رئيسًا لتحرير «المصوّر»، كان الدكتور حسين عيسى يطلّ بأفكاره ورؤيته على صفحات مجلة «المصوّر»، وتلك الأفكار للدكتور حسين عيسى تصب كلها فى أهداف تحقيق المصلحة الوطنية باقتدار.
والأهداف التى حددها الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء للدكتور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية تدور حول هيكلة الهيئات الحكومية سواء كانت اقتصادية أو خدمية، وأيضا، كيفية البحث عن تخارج المال العام من نحو 600 شركة استثمارية.
ويرتبط بذلك الإشراف المؤقت لنائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية على شركات قطاع الأعمال العام بعد إلغاء الوزارة والبحث عن الصيغة المناسبة لتبعية هذه الشركات، وعما إذا كان سوف يذهب بعضها للصندوق السيادى أو تعود للوزارات المعنية، كلٌّ فى تخصصه، أو يتم طرح بعضها فى البورصة، فضلا عن تكليف نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية بتحديث وثيقة ملكية الدولة.
وأرى أن هذه المهام للدكتور حسين كلها تصبّ فى البحث عن المخرج الأمثل لرفع كفاءة المال العام فى هذه الكيانات، حتى لو بالتوسع فى مشاركة ومساهمة المال الخاص فى هذه الكيانات.
وعندما أقول إن التحديات كبيرة أمام نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية فهذا ليس لعدم القدرة على إيجاد الحل الاقتصادى، ولكن الأمر يحتاج إلى الحسم الحكومى والذى لا يزال ضعيفا منذ صدور قانون قطاع الأعمال العام، والإعلان المتكرر عن برامج الطروحات، والتى لم تنفذ حتى الآن.
ولا يعنى ذلك أننى أدعو إلى بيع شركات كاملة أو أغلبية منها لمستثمر رئيسى، سواء كان عربيا أو أجنبيا أو مصريا، ولكن أدعو إلى التوسع فى تخارج المال العام من هذه الكيانات من خلال الطرح فى بورصة الأوراق المالية.
وهذا هو الحل الأمثل، مع ضرورة وجود جمعيات عمومية قوية، بعيدًا عن السيطرة الحكومية لإدارة هذه الشركات، بعد انتقالها إلى قانون الشركات المساهمة.
إننى أرى أنه قد آن الأوان أمام الدكتور حسين عيسى، أن يواجه هذه التحديات من خلال التوسع فى تخارج المال العام من خلال طرح أسهم فى البورصة، سواء كان الأمر يخص شركات قطاع الأعمال أو الـ600 شركة الاستثمارية التى يسهم فيها المال العام حتى الآن، وتحول بعضها إلى مجاملات فى تعيين أعضاء مجالس الإدارة.
وهنا يأتى دور الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، فى كيفية توعية الرأى العام بضرورة مواجهة هذه التحديات الاقتصادية، لأنه كما كان يحدث من قبل إذا لم يكن هناك إعلام حرفى وبمهنية عالية سوف يتم رفض قرارات الحكومة من الرأى العام بتخارج المال العام من هذه الكيانات بواسطة البورصة، وتأكيد أنه لا تصفية ولا اقتراب من العمال، كما أكد الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء.. سوف يكون هناك رفض بدعوى عودة الخصخصة وتسريح العمال وتصفية الشركات.
إننى أرى أن الدكتور ضياء رشوان، بحكم معرفتى القديمة به، أنه يستطيع توعية الرأى العام بهذه الإجراءات الاقتصادية الضرورية والتى تحقق المصلحة العامة، ليس بهدف تعمية الرأى العام، ولكن بالنقل الإعلامى الصحيح لهذه الإجراءات التى حتمًا سوف يقبلها الرأى العام، طالما جاءت من إعلام وطنى أمين، بعيدًا عن المزايدات.
وفى جميع الأحوال، فإن الإخراج الإعلامى، بقيادة الدكتور ضياء رشوان الجيد الذى يتسم بالشفافية، سوف يكون العامل الأول فى نجاح الإجراءات الاقتصادية القادمة، والتى تهدف إلى رفع كفاءة الكيانات الاقتصادية التى سوف يقوم بها الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية.
ولا بديل عن ذلك حتى لا يتآكل المال العام فى هذه الكيانات الاقتصادية، كما أنه ليس هناك وقت لإطالة أمد تنفيذ برنامج الطروحات.