رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

من الفول إلى التمر.. فلسفة «اقتصاد رمضان»


20-2-2026 | 14:22

.

طباعة
تقرير: رانيا سالم

فى البيوت المصرية، لا يبدأ رمضان من صوت المدفع ولا ينتهى عند أذان المغرب، بل يولد مبكرًا فى دفاتر الحسابات، وفى عقل ربة المنزل وهى تعيد ترتيب الأولويات. هنا، تتحول المائدة إلى معادلة دقيقة بين الرغبة والقدرة، وبين ما يشتهيه الأبناء وما تسمح به الميزانية. ثلاثون يومًا تُدار فيها الحياة بحكمة صامتة، حيث لا مكان للإسراف، ولا غنى عن التنوع، ويصبح «على قد الإيد» فلسفة يومية تحفظ للصيام معناه، وللمائدة كرامتها.

السيدة المصرية ذكية بطبيعتها، وتجيد ضبط أمورها المنزلية وميزانيتها باقتدار وحكمة، كما يقول الدكتور مجدى جمعة الشيمى أستاذ الصناعات الغذائية بكلية الزراعة جامعة عين شمس، فهى قادرة على إدارة ميزانية منزلها خلال شهر رمضان، على أن تقدم بدائل متنوعة على مائدتها فى وجبتى السحور والإفطار.

فطرة تكتسبها الفتاة من والدتها وجدتها.. هكذا يصف الدكتور الشيمى شطارة السيدة المصرية فى اقتصادات منزلها وتحديدًا فى شهر رمضان الكريم، فإدارة المنزل تعتمد على مهارة سيدة المنزل التى تحدد ما لديها من ميزانية وتوزعها بقدر متساو على كافة احتياجات المنزل وخاصة فى شهر رمضان، والتى تبدأ فى الإعداد والتجهيز لهذه المائدة قبلها بشهرين على الأقل.

ويتابع الشيمى: «تقتصد السيدة المصرية فى ميزانيتها وتبدأ فى إعداد احتياجاتها بشكل تدريجى على مستوى البروتينات، والخضراوات وإعدادها وتجهيزها وحفظها لتبقى جاهزة مع قدوم الشهر الكريم».

فتدبير الوجبات أمر تجيده السيدة المصرية، كما يؤكد الشيمى، فهى تجيد صنع العديد من الأصناف من مكون واحد، ودون تكرار، وبشكل مختلف ومتجدد مما يفتح شهية أسرتها بشكل مستمر مع كل وجبة.

الاحتياجات الغذائية للأسرة

مهارة السيدة المصرية وقدرتها على طرح بدائل لوجبات غذائية فى شهر رمضان يجب أن تتبع بمعرفة بالمكونات والاحتياجات الغذائية التى تحتاجها أسرتها، كما يوضح الشيمي، فعلى كل سيدة المنزل أن تدرك أن البروتينات من أهم العناصر الغذائية التى تلزم جميع أفراد الأسرة سواء كانوا كبارا أو شبابا أو صغار السن، فهى الأساس لبناء الجسم البشرى.

ويشير إلى أن حكمة الله عز وجل أنه أوجد أنواعا متنوعة من البروتينات منها البروتين النباتى والبروتين الحيوانى، ففى البروتين الحيوانى نأكل اللحوم والدواجن والأسماك، وإن كانت الأسماك تتميز بأنها الأعلى فى المعدل البيولوجى للهضم ولهذا ينصح بها وبالدواجن للمرضى مقارنة باللحوم.

البروتين النباتى مصدر متميز للبروتينات يوضحه دكتور الشيمى يزداد عليه إقبال فى الفترة الأخيرة، وإن كانت السيدة المصرية هى الأكثر استخدامًا له فى شهر رمضان متمثل فى الفول، وهو وجبة أساسية فى السحور المصرى، ويتم تقديمه بأشكال وأنواع عديدة مميزة، تلقى قبولًا ورواجًا بين مختلف الأعمار.

ويتميز الفول كما يقول «الشيمى» أنه يستمر لفترة طويلة قبل الهضم، ما يساعد الصائم للاستمرار فى الشبع دون الإحساس بالجوع، ولهذا يُعتمد عليه طوال الثلاثين يوما من الشهر الكريم، كما أنه وجبة الفطار الأساسية للشعب المصرى طوال العام.

ويلفت «الشيمى» إلى أهمية وجود الخضراوات على مائدة رمضان، فى وجبتى الفطور والسحور، وخاصة أن هناك تنوعا كبيرا من الخضراوات يتيح تقديم بدائل متنوعة وكثيرة على حسب تفضيلات كل فرد، دون ملل على مائدة الشهر الكريم.

الفواكه صنف غذائى مهم خلال شهر رمضان شدد عليه الدكتور مجدى، قائلًا: «يجب التخلى عن العادات الغذائية الخطأ، بتناول الحلويات الدسمة ذات مصدر السكريات المرتفعة، على أن يتم استبدالها بالفواكه الطبيعية والتى تعطى فيتامينات وأملاحا، وعدد قليل منها يعطى أليافا بما يساعد على الهضم وفى الوقت ذاته دون رفع نسبة السكر فى الدم.

التمور من الفواكه المميزة وذات القيمة الذائية المرتفعة، كما يقول أستاذ الصناعات الغذائية، فتناول كوب من اللبن والتمر من الوجبات الغذائية ذات القيمة الغذائية المرتفعة، التى تمد الجسم بالطاقة دون رفع نسبة السكر فى الدم.

ويشير إلى أن السيدة المصرية ذكية بالفطرة وتدرك معدلات واحتياجات أسرتها من كل صنف غذائى سواء بروتينات وخضراوات وكربوهيدرات وفواكه بالفطرة، فللحوم على أهميتها إذا زادت عن الحاجة تصبح مضرة، ونسبة الدهون إذا ارتفعت تصبح مضرة، ولكنها مطلوبة بالقدر المفيد للإنسان، وهى جميعها احتياجات تم نقلها بالفطرة إلى الأمهات فى الأسر المصرية.

وينصح الدكتور مجدى بالعودة مرة ثانية للسمن البلدى بعد أن أكدت كل الدراسات العلمية أن السمن المهدرج والزيوت المهدرجة مضرة بالصحة، وأن استخدام قدر مناسب من السمن البلدى الطبيعية يصبح أكثر صحة للفرد فى تناول احتياجاته الغذائية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة