رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بهلوان حارتنا!


20-2-2026 | 14:25

.

طباعة
بقلـم: سحر رشيد

سلام بسخرية التحية لمتحرك المكان.. عنوان الأيام.. نبض العقل بالنص التافه.. هذيان رغم استحضار العقل!.. لكل مغيب أراد أن يصدق ما يرى!.. رقصات تناصر دواخل التمنى بأيدى الكسل وهمة الضجيج!.. تردد ربما بين غفوة وغفوة تأتى السعادة!.. بين حركة وحركة تكون الغرابة!.. عرض ميت نطوى معه المسافة!.. ابتسام للدموع والتعب والانتظار.. احتفاء وتزاحم لأنين أوجاع مرآة الباطن.. وراءها نتخفى فتكشف عوارتنا!.. لوصول وتعلق بفتات العيش ومضغ الوقت والتسلية بمأساة!.. حركات مرهقة وتفاصيل مقلوبة ودون خجل يصبنا التوحد والانبهار!.. فى حلم الاستخواذ على الواقع والهروب منه!.

 

لا حدود للمأساة ولا توقع لفصولها.. خداع بصرى لنقائص تسكن النفوس.. خلل فى واقع خلف سيرك يزداد معه الواقع قسوة.. محاصرون دون أن نقرر شيئا أو ربما لم تكن لنا القدرة على القرار.. غائبون.. مكبلون بلا غياب مسموح!.. حاضرون لا وجود لنا.. منتظرون فى اللاشىء نجهل ولا نعرف.. نجد ونجد ونختار الإجبار فى منحنى اللحظة.. دون ثقة نراهن!.. ولا شيئا نرى!.. فالأشياء تتلاشى ونحن الباقين!.. من غير وعد ولا عهد!.. خوف يحمل خوفا ولا يقين!.. نطلق استغاثة بصوت مبحوح.. همس لم يجرؤ أحد على الجهر به.. نبتسم.. نبكى.. كله سرا!.. تذهب الأشياء ولم نبلغ ما نريد.. ولم نعش على طريقتنا!.. وما زلنا ننتظر؟!.. فى حياة بين بهلوانات تريد أن نكون جزءا منها!.. ننصرف ونلتحم ولا أحد يجيد سوى الاحتيال.. ربما صنع المعجزة رغم أن لا بهلوان يصنع معجزة.. فوجوده فاضح وتاريخه هش لكن وجوده واقع!.. اضطراب وحلم لم تكتب له الحياة.. ومعه نواصل ونقاتل رغم المعركة الخاسرة برغبات نجهلها ولا ندركها!.

بهلوانات تملأ الحارات ويتزاحم الجميع على رؤيتها.. فى إغراء المشاهدة واستلهام الحيلة والبراعة فى الانحطاط لعبث الأمور.. نضخم ونقزم أشياء وفى النهاية يكون التعثر.. نركن.. نمكث ولا نطيق التأقلم.. نفقد الحياة مع أحداث دون علة!.. مع أشخاص دون علة!.. جهد فى البحث دون تجاوز!.. مانحين الضخامة والاضمحلال لأناس وأشياء تعرقل علينا الحياة وترفع الشكوى.. نرفض القبول والمعنى فنحمل الصعوبة والقسوة.. نسافر عبر الخيال.. بلا أماكن أو ترحال.. نتمنى السقوط لقاع يبتلعنا.. ونفاجأ بمدى لا نبلغ منتهاه!.. نحمل السر ونرفض البوح ونكرر نفس الطريق ونفس الطريقة!.

وفى كل حارة بهلوان يجعل كل شىء على ما يرام.. مع زمن لا يعبث بالمتفرجين بل هم منْ يعبثون به.. فالبهلوان هو البهلوان.. نجم.. كالدمع.. كالذنب والوجع.. يحمل تفاصيل منسية.. رقص فى تيه وخسارة وانهزام فى ملأ بزعم الابتسام.. غريب قريب فى لجة الحياة.. على النواصى والساحات.. نسعى.. نتلصص.. نلهث نحسبه جناً!.. بشراً!.. ومعه يجتمع الكل فى الساحة بلا ظل.. أعماهم الزحام وملأهم الفراغ.. قلوب محفوفة بحفيف الزيف.. بخدعة البراءة ترسل الشطحات.. كائنات مضطربة بين الظل وخلف النور.. تصادق الوهم وتحلم بالمفازة.. تتخفى وراءه منكرة انتماءها!.. هلوسات تضحك على نفسها.. تكتب ملامحها خلف ألوانه البازخة.. يمتزج بقلوب الموجوعين فى مربط الحكاية.. بداية ونهاية لنفس الأحلام الموءودة.. فى خفاء تسكننا.. تنثر الدموع وتحلم بفيض الحياة أن تكون.

قلوب تنتظر يوما ليس لها؟!.. ضيف تهواه.. تنصت.. تترقب أى خطوات تأتى؟!.. فتتعلم معها كيف تصغى لأنفسها؟.. بين تراقص وتهاوٍ وتهادٍ فى الطرقات.. بين فراغ وزحام.. تطارد وتطارد.. ننسى.. نكتب.. نسقط ونكتشف أن لا مكان لنا!.. نبعد ونتباعد ونلتصق.. لا نحسب للأشياء حسابا.. نرضخ للواقع دون فرار.. ننحنى ونصير فى الوحدة.. نحمل أعباء ومخافة من الفهم.. ننكمش وننطفئ ونعود دون أن نعرف!.. نتعب.. نرهق ننادى وصولا آمنا لنقطة الصفر.

موقع للسكن دون حرج.. عرايا تهوى المأوى.. تحملها أزلية الخطوات ومعها الفوضى.. ورغم توقعها تُصاب بالعجب من وقعها!.. انبهار من إتقان فاعلها وفى تلصص نعمد تقليدها.. برغبات جامحة تريد الوصول مهما كان واقعها ضاغطا دافعا للسقوط.. فنغدو المعلقين نتمنى التراقص حتى ولو كان على الحبال!.. علَّنا نمنح فرصة ضمن دائرة الضوء.

نُصارع السقوط ونُصارع الوصول بين فكىّ كماشة.. تصفعنا الحياة بنماذج خلقت فينا رغبات التفاهة.. نُخفى ملامح الهشاشة.. نخاف الفضح لعقول مشلولة.. تتراقص فى الجلوس رغم الحركة.. تختار العجز طريقا سهلا.. عبور مشلول.. تظن.. تجرب.. كله من رصيد الحياة.. تصوغ الحركات بمهارة واحتراف.. تغنى وتنسى.. تنازل المستحيل.. تقاوِم وتبكى ويوهمها الجهل أن البهلوان هو النجم الأصيل.. ذو الفكر البليد.. المطيع الزائف.. بميل يحمل التيه.. ليس جميلا لكنه نحن فى المرآة.. فى جنة الآلام.. نعرف فيه الصراخ المكتوم وحقارة ووضاعة النفوس.. يكتب النهاية المحتملة من البداية!.

حزين تعلم أن يوجز الأحزان.. بالرقص على الحبال واللعب بالكرات يظن الخلود!.. أحمق ينسى أنه ما من أحد نال الخلود فى الهزل.. رغم أنه ذو النشاط والهمة والبريق المنقوش بالألوان على الوجه.. يجتاز الحبل الموضوع على الأرض.. يصل دون سباق فى العبء والغفلة.. لكننا نذعن أنفسنا للتكالب على عروض المنح.. شهود عيان فى طوابير التزاحم لنفحات المزايا والمكاسب.. فهو بوصلة كل حارة.. نلاحقه بشهقات التمنى فى طوابير لاحتلال صفوف كاملة العدد.. نطل على أنفسنا منها.. يحتلنا الطمع فى الدنيا رغم السكون فى الغفوة والاستمتاع به.. بجذور العادة الضاربة تغرينا الحياة.. لننتصر لمجد الفاشلين دون المروءة والهمة.

باحتراف الحركات فى معترك النفاق والاستمالة.. نستقبل العروض البهية.. نلغى عقولنا فما يحدث لا يحتاج لعقل.. نحمل التوجس من الآتى ألا يصادف الطموح من الأداء.. ويكفينا الفعل ولو فقدنا الاطمئنان فى استعراضات ذكية.. تعزز فينا شجونا وأوهاما بأننا قد نكون الفاعلين رغم أننا المتفرجون القابعون فى أماكننا.. بدواخل تراود الفرصة حتى ولو كانت غير المتاحة!.. نراقص الجنون بالحيلة.. نحاول ذلك الظن بأن فى مقدورنا أن نكون!.. بدافع الوجود نحتفى بالأوهام.. ممنين أنفسنا بربما جاء الوجود فى لحظة.. فى رحلة فقدنا زمامها فى نهايتها.. بذوات حلت الحكمة محل أهدافها.. من فرط مغالبة الأحداث والأشخاص والزمن.. فى تدافع وصعود وهبوط كنا نقاوم من أجل البقاء.. بعزم يوازى الخطوب والأحداث.. فيتلاشى كل شىء رغم التزاحم للفرجة والترويح.. ورغم أن لكل حارة بهلوانا، لكن الفضول والعبث يدفع الزوار للمرور على المكان فى صراع مع أصحابها الأصليين مع معاودة الزيارة.

وما السر فى التكالب على رؤية البهلوان؟!.. لأن الكل يتزين بالأنا المكبوتة مدفوعا لهاوية الفراغ.. دون أن يبرح مكانه.. يحمل قلبا منتظرا فى سذاجة وجهل يملؤه الأمل.. رغم أنه ما حمل غير التفاهة؛ إلا أنه يحمل عمق الألم من فرط عجزه.. لا هو جدير بنفسه ولا غيره جدير به.. لكن تدفعنا أشياء لا يراها سوانا فى البهلوان.. ما غاب وما نتمنى؟! وما يداعبنا؟!.. أضحوكة لا يسكن القلب!.. ونبقى المتفرجين القساة الذين لا يرحمون البهلوان.. يأتون بقلوب غليظة ويسلقونه بأعين فاحصة.. بطل بدور محدود ومتابعون يعلمون الزيف.. ويحلمون بأخلاقيات التحايل لتصويب أهداف بعيدة.. يفتنون باللعبة الساذجة المؤلمة.. أشياء نفعلها دون رفض أو إظهار للرفض!.. متناقضات تجمع الكل على قلب رجل واحد.. ليستمر السخف والعرض والتزاحم والأحياء تزهو ببطلها ذى المهنة المربحة.. مع واقع يفوتنا ويدفعنا دون هدوء.. لنمضى ونؤدى ونقلد ونترنح.. نتصارع ونتشابك.. نتصل ونتوحد ونبتعد متعلقين بالشفرة السرية لعالم الآمال.. بألعاب بهلوانية وشيطانية.. نوهم لدرجة الجنون بأيقونة تحمينا من غياب العلة والسبب.. بين غفوة وصحوة نكون دون مجهود.. أو حتى بمعاناة السخرية.. نمضى ونبقى التائهين الذين يحييون عكس ما نعتقد ونعتقد عكس ما نختار!.. نتابع الحياة على حواف لا تحمل الهدوء.. نبذل ولا نجمع.. يكفينا الهزل ولو فقدنا الاطمئنان!.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة