خلال أكثر من ساعتين سألت وتحدثت قلت لها:
يكرمك مهرجان القاهرة السينمائى بعد أن حققت الرقم القياسى برصيد 40 فيلما من مجموع 100 فيلم تم الاستفتاء عليها باعتبارها أهم ما قدمته السينما المصرية، ما هو إحساسك بهذا التكريم وهل كنت تتوقعين هذه النتيجة؟
قالت:
أنا سعيدة جداً بهذا التكريم، لأنه بمثابة تتويج لكل الأعمال التى قدمتها.. وأؤكد أن هذا ليس نجاحا لى وحدى، لكنه نجاح لكل من عملوا معى، كنا دائماً فريق عمل واحد استطعنا أن نصل بهذه الأفلام إلى مستوى من النجاح لا يزال موجودا ويلقى كل هذا العدد من الأصوات التى شاركت فى الاستفتاء.
اطلقوا عليك لقب «سيدة الشاشة العربية».. وبعد هذا المجد وتلك الشهرة هل أصابك الغرور؟
لا أعتقد أن الغرور مفيد للفنان.. أقول لك بصراحة حينما كنت فى الثانية عشرة من عمرى أصابنى قدرا من الغرور لكن والدى أعطانى درسا فى هذه المسألة، بعض الناس يقولون إنى مغرورة فقد يحدث أحيانا أن أدخل مكانا ما يوجد فيه ناس لا أعرفهم فلا ألقى عليهم التحية من هنا يأتى هذا الظن.. لذا فإنني- الآن- إذا تصادف ودخلت أى مكان فإننى أحيى وأسلم على كل الموجودين فيه سواء الذين أعرفهم أو الذين لا أعرفهم.. ولك أن تعلمى أن «دار الهلال» هى التى أطلقت على لقب سيدة الشاشة وتحديدا من الكاتب الصحفى الراحل فوميل لبيب، وأنا شخصيا يكفينى أن يقول الناس عنى «فاتن حمامة» فقط بدون ألقاب.
شارع وسينما وعمارة
أطلقوا اسمك على شارع وسينما وعمارة ما هو تعليقك؟
العمارة قمت ببيعها وجراج العمارة ما زال يحمل اسمى والشارع أيضاً، هذه العمارة هى أول ما تم بناؤه فى هذا الشارع عام 56، 57 ومن هنا بقى الشارع باسمى، أما دار العرض فهذا تكريم من الدولة حدث أيام وزير الثقافة الأسبق محمد عبدالحميد رضوان وأعتبره تكريما لى كفنانة ومنتهى اللطف من الدولة.
ماذا تعنى الجوائز عند فاتن حمامة ؟
الجائزة تسعد الفنان- ولكن كل ما أعتب عليه أن مهرجانات عديدة تعطى جوائز وبالتالى فقد كثرت والشىء حينما يكثر يفقد معناه وقيمته.
وماذا تعنى المهرجانات بالنسبة لك؟
مهم جداً أن يكون هناك مهرجان للسينما فى مصر، وقد عرفت أن مهرجان هذا العام سوف يعرض الفيلم الإنجليزى «أسرار وأكاذيب» وهو فيلم حاصل على العديد من الجوائز الكبرى، وأتمنى أن تكون غالبية أفلام المهرجان من هذه النوعية، حتى يتأكد الناس أن السينما ليست أمريكا فقط هناك سينما أخرى جيدة فى دول العالم المختلفة ولا بد أن تعرفها الناس.
تم اختيارك فى العديد من لجان التحكيم ماذا استفدت من هذه التجربة؟
هى تتيح الفرصة لمشاهدة أفلام لم يكن من الممكن أن أشاهدها: أفلام من اليابان والصين وبولونيا، ومناطق أخرى من العالم تنتج أفلاما بديعة.
تجربة العالمية
لك تجربة تمثيل واحدة فى فيلم عالمي.. فهل أفادتك ؟
هى تجربة وحيدة فى فيلم اسمه «كايرو» والحقيقة أنا لم أسعد بها أبدا كان هناك اختلاف بينى وبين المخرج، الدور كان لفتاة «شوارعية» يعنى مش هانم هذه الفتاة نراها تمضغ اللبان بصوت عال، أديت المشهد كما هو فى الواقع وفوجئت بالمخرج يقول لي: إنتى كده بتسمعى آخر واحد فى الصف.. وده شغل مسرح سكت و»اتلخبطت» ثم قدمت المشهد بهدوء وبدون صوت فقال لي: «كده شغل ليدي» فتعجبت وقلت له: «مش عارفة أعمله إزاي» كان معى اثنان من الممثلين هما جورج ساندرز وهذا كان لطيفا ومهذبا والثانى «ريتشارد جونسون» كان التمثيل باللغة الإنجليزية صعبا بالنسبة لي، وأى كلمة يقولها هذا الممثل لم أكن أعرف ماذا أرد عليه فى المشهد الذى يجمعنا، كان يحاول بكل الطرق أن «يلخبطني» باختصار «كان سئيل جداً».
من طبيعتنا –كمصريين- أنه عندما يزورنا ضيوف أجانب نحرص على أن «نعرفهم» فعملت «عزومة» كبيرة فى بيتى لمجموعة العمل فى الفيلم.. وهذا أمر لا يمكن أن تجده فى لندن.. كانت النتيجة أنهم اتهمونى بأنى أعمل «استعراض» ضايقنى هذا الموقف وشابت علاقتنا قدر من الكراهية.. بعدها أحسست أننى أفضل العمل مع الناس الذين أفهمهم والذين يفهمون بالتالى الشخصية العربية وتستطيع أن نتعامل معهم ببساطة ثم عرضت على تجربة أخرى ولكن فور قراءتى للسيناريو رفضت الدور.
تجاربك مع التليفزيون قليلة، رغم أن الأعمال التى قدمتها ذات قيمة، مثل «أنشودة الموت» و»أريد هذا الرجل، والساحرة، وأخيراً «ضمير أبلة حكمت» ما هو تعليقك؟
أى عمل فنى له أهمية سواء فى السينما أو التليفزيون أو المسرح المهم «النص» والدور الذى يحويه النص فى «ضمير أبلة حكمت» كان المسلسل يتحدث عن «المعلم» والتعليم وطريقة التدريس، الكاتب أسامة أنور عكاشة تحدث فى كل هذا وكانت له آراؤه العظيمة.. التليفزيون مؤثر بشكل مخيف أى كلمة تقال فيه- صح أو خطأ- تكون مثل الكتاب تماما لأنها تنطبع فى أذهان الناس فلا بد أن يكون هذا الجهاز حذراً يعرف ماذا يقول وماذا يعلم الناس المعلومة التى تصل للناس لا بد أن تكون صحيحة تماما.
وما رأيك فى العمل أمام كاميرا الفيديو؟
فى البداية كنت متخوفة من التجربة لأنه لا بد أن تعرف «رتم» الفيديو وطريقة التعامل معه، فأنت لا تتعامل مع كاميرا واحدة ولكن مع اثنتين وأحياناً ثلاث.. وفور أن تعرف لغة التعامل هذه فإن الأمر يكون سهلاً.
ألم تفكرى فى خوض تجربة المسرح، رغم أنه –كما يقولون- أبوالفنون؟
- تلقيت دراستى فى المعهد العالى للمسرح، أيام الأستاذ زكى طليمات، ولكنى لم أكن أواظب على الحضور، فقد التحقت به كمنتسبة - سنى لم تكن يسمح لى بالانتظام- استفدت جدا من المعهد، فى طريقة نطق اللغة العربية، فى الإلقاء، فى التنفس، فى المشى، فى كل شيء.. وقتها كانت السينما هى المسيطرة على تفكيرى لدرجة أننى لم أكمل سنوات الدراسة، كنت أعمل كثيرا وأنا فى سن 13 سنة، من هنا أخذتنى الشاشة الكبيرة، خاصة أن المسرح- أيامها- لم يكن مزدهرا اللهم إلا فى الستينيات بدأ يزدهر، لذا لم يكن لى حظ فيه، والآن إذا أقدمت على هذه التجربة فسوف تكون مهلكة بالنسبة لى، ولن أحتملها، خاصة أن المسرح الآن غير طبيعى فالعروض تستمر 4 ساعات وأحيانا خمس ساعات.
أنت معروفة بالتلقائية فى الأداء، فهل من الممكن أن تكون موهبتك خارقة، أم أنك تصلين لهذا الأداء بالتمرينات؟
- الموهبة أساسية. لكن إذا تم صقلها بالتعليم فإن هذا يكون أفضل مليون مرة.
بعض نجمات السينما العالمية يتميزن بالأداء نفسه والتمثيل القريب من أدائك مثل «ميريل مستريب، وكاترين هيبورن».. ما رأيك؟
كنت أحب كاترين هيبورون، وأودرى فيبورون.. وانجريد بيرجمان.. ولعلك تستغربين إذا قلت رأيى فى ميريل مستريب.. نعم هى فنانة عظيمة، لكنى لا أحبها «معرفش ليه» أحسن أنها هى هى فى كل دور تقدمه.
8 أفلام فقط
فى هذا العام لم تنتج السينما المصرية، سوى 8 أفلام وهذا دليل على الأزمة الشديدة التى تمر بها.. فى رأيك ما هى أسباب هذه الأزمة؟
أزمة السينما بدأت منذ أيام ظهور الفيديو.. جمهور العرض الأول فضل الفيديو.. ولو كانت «فلوس» الفيديو قد وصلت للمنتج لتغيرت أشياء كثيرة.. لكن مع الأسف تمت سرقته بسبب بيع الأفلام فى الخارج علنا.. ناس كثيرون كسبوا من هذه المسألة إلا المنتج وبالتالى لم تعد إليه الفلوس التى أنفقها كى يتمكن من مواصلة عملية الإنتاج.. ثم لا تنسى القنوات الفضائية.. لقد حلت محل السينما.. فهى «شاشة عرض» ولو أن هذه القنوات اشترت الأفلام بما يرضى الله، بأثمان مرتفعة، لكانت السينما قد أكملت طريقها.. ولو أنهم فعلوا كما يفعل التليفزيون وشاركوا فى عملية الإنتاج لكان أفضل، تماما مثلما يحدث فى التليفزيون الفرنسى الذى يساهم فى تمويل الأفلام السينمائية.
إذا طلبوا منك الإسهام فى مشروع ضخم لإنقاذ السينما المصرية عن طريق بيع أسهم لتكوين رأس مال للإنتاج. هل توافقين.
- أنا شخصيا.. لا.. لأن المسألة لن تكون فى يدى.. ولا أعرف فى أيدى من ستكون؟
مثل هذا المشروح يحتاج إلى رأسمال كبير، لا يقدر عليه إلا البنوك أو الشركات بشرط أن تعطيه لأيد أمينة جدا.. ساعتها سوف يعمل الفنان بكل جهده.. فغير معقول أن تطلب من الفنان أن يعمل، وتطالبه بأن ينفق ما لديه من أموال.
من الممكن أن يشارك الفنان فى الإنتاج على أن يحصل على نسبة من الأرباح.. يحدث هذا فى بعض دول العالم، وممكن أن يحدث عندنا، لكن لا بد أن يكون هناك «ضمان».. أن تعمل مع موزع له ضمير، ومنتج له ضمير «يعنى ماتتسرقش» أتذكر قبل الخمسينيات كانت هناك أزمة للمخرجين الجادين.. كانت الأفلام الكوميدية الرخيصة وعديمة القيمة هى السائدة وكل المخرجين الجادين لا يعملون.. أيامها «عملوا حاجة اسمها كومبينة» بينهم وبين بعضهم، يذهبون للموزع، ويعطيهم «سلفة» وكانت المسألة «ماشية» أذكر من هؤلاء المخرجين عزالدين ذوالفقار، وصلاح أبوسيف، وكمال الشيخ، وغيرهم.
وعموما فحينما ينتج الفنان فإن الفيلم يأتى دائما على مستوى عال جدا، لقد كان هناك منتجون ممتازون مثل رمسيس نجيب وستوديو نحاس وبركات، وهؤلاء أنتجوا أفلاما ممتازة لأنهم فنانون. ولو أن الفنانين الموجودين حاليا تكتلوا وقدموا أفلاما جادة فمن المؤكد أنهم سوف يجدون من يساعدهم، على الرغم من التكلفة، العالية للإنتاج الآن والتى تتمثل فى ضريبة الفيلم الخام، والاستديوهات والمعامل، حينما كنا نقوم بالإنتاج كان أى فيلم مهم يتكلف 21 ألف جنيه «مش مليون جنيه زى دلوقت» وحينما يتحقق أرباح 4 آلاف جنيه مثلا كنا سعداء جدا.
أنا
أين مشروع مذكرات فاتن حمامة؟
- لم يحين الوقت بعد لكتابة مذكراتى.. والحلقات التى قدمتها فى إحدى القنوات الفضائية لم تكن «مذكرات» بالمعنى الدقيق للكلمة.. فقط كانت عبارة عن «حكايتى مع الفن» وتأكدى أنه حينما يحين وقت كتابة مذكراتى فسوف أكتبها.
حياتك الأسرية.. ابنتك نادية.. وأحفادك.. متى تلتقون؟
- نتقابل يوميا. الناس الذين تحبهم لا تستطيع أن تحيا بدونهم.. فأنت محتاج لهم طوال الوقت.
فاتن حمامة هل هى سيدة منزل تجيد الطهو، وتشرف على ترتيب بيتها؟
- شوفى.. أى «ست» سوف تقول لك «أنا ست بيت» علشان كده مؤكد حقولك أنا أحسن ست بيت فى الدنيا أعرف كيفية عمل كل أنواع الطعام، لكنى لا أعمل بيدى، وبالنسبة لأثاث البيت فمن الأشياء التى تريحنى دائما أن أظل أفكر فى كيفية التغيير، وممكن «أسرح» فى الحكاية دى يومين ثلاثة وأبقى سعيدة جدا».
فى النهاية ما هى أحلام فاتن حمامة فى هذه المرحلة من الحياة؟
- كل أفلامى حاليا للبلد.. أنا حاطة أيدى على قلبى وسعيدة بما وصلنا إليه وحاسة إن فيه فترة حلوة جاية للشباب كلهم.. ولما أقول الشباب أعنى كل الناس. وأولادى وأحفادى.. علشان كده بأقول يا رب نكمل على كده، لكى يعيشوا حياة أفضل من اللى أحنا فيها.