رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الحبر الطائر» ندوة لمناقشة رواية لعزة رشاد في ملتقى الإبداع بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

27-1-2026 | 20:49

جانب من الفعاليات

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

استضافت قاعة «ملتقى الإبداع»، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة لمناقشة الأعمال الشعرية «سداسيات - شعر عامي»، للشاعر محمد بغدادي، أدارتها القاصة منى رامز، بمشاركة الدكتورة فاطمة الصعيدي، رئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة حلوان، والكاتب شعبان يوسف.

 

في مستهل الندوة، قالت القاصة منى رامز: «أسعد اليوم بأن نلتقي في رحاب معرض الكتاب مع الفنان التشكيلي والشاعر محمد بغدادي، الذي يمثل الإنسان والنص والصوت، وينتمي إلى جيل تشكل وعيه في ظل تحديات عميقة شهدها المجتمع المصري والعربي، تحولات قيادية وسياسية انعكست على هذا الجيل في الهوية والانتماء والحرية». 

 

وأضافت منى رامز: «محمد بغدادي فنان وشاعر، اختار منذ بدايته أن يكون وفيًا للصدق الداخلي، وأن يدعم أعماله في ساحة التأمل، حيث نجد الصوت عميقًا في ظاهره، وعميق الأثر في داخله، وقدم الكلمة واللون، وقدم حضارات متنوعة على مدار 40 عامًا».

 

وأوضحت أن «بغدادي» قدم خلال مسيرته 5 دواوين شعرية، و8 مجموعات قصصية للأطفال، إلى جانب إشرافه الفني على العديد من المطبوعات، وتصميمه أغلفة ورسومًا داخلية لمجلدات بطابع شعبي، مثل: «أعمال عبد الرحمن الأبنودي» و«بيبرس» و«ألف ليلة وليلة» ومجلة «صباح الخير»، علاوة على تصميمه 59 غلافًا للشعراء والمثقفين في كبرى دور النشر المصرية، وكتابته بانتظام أسبوعيًا دون توقف في مجلة «صباح الخير»، كل يوم ثلاثاء.

 

وأشارت إلى حديث محمد بغدادي عن تجربته الجديدة «سداسيات، والذي قال فيه: «هذه التجربة أعطتني القدرة على التفاعل السريع مع الأحداث الثقافية والسياسية والفنية، بعد نشر 729 سداسية على مدار 14 عامًا، تناولت موضوعات صالحة لإثارة الدهشة حتى الآن».

 

وقال «بغدادي» عن ديوانه أيضًا، والحديث لا يزال لمديرة الندوة منى رامز: «يمثل تجربة شعرية عالمية مصرية، كتبته باللغة المصرية البسيطة، لكنها عميقة في دلالتها، مستلهمًا الروح المصرية التي تجمع بين خفة الظل والمعاصرة».

 

وعلقت منى رامز: «الشاعر محمد بغدادي استخدم اللغة العامية المصرية بمرونة، وقدرة على التعبير عن المشاعر العميقة، وهو فن شعبي يمزج بين الفلسفة والواقع بأسلوب فريد محفز للنقد والدراسة».

 

وأضافت: «التجربة لا تقتصر على الشعر فقط، بل تشمل اللواء الشعبي، والبعد الثقافي والاجتماعي، مع نصوص تحمل روح وثقافة الحاضر، وتعكس أحداثًا ومواقف تاريخية، معبرة عن قضايا الشعب المصري، وأسلوب يجمع بين النقد الفني والواقعية والفلسفة بأسلوب محافظ وفريد».

 

وأشارت إلى ارتباط «بغدادي» بمدينة السويس، حيث التحق بالتعليم الابتدائي، في منتصف الخمسينات في بيئة ثقافية متنوعة، ما جعله محبًا للحياة والمعرفة، قبل سفره إلى القاهرة، جيث درس في كلية التجارة، وتدرب في «روز اليوسف»، حتى أصبح المدير الفني لمجلة «صباح الخير».

 

أما المؤرخ والناقد شعبان يوسف فقال: «في العقود الماضية لم تكن حياتنا متقاطعة، لكن محمد بغدادي كاتب مسرحي كبير ينتمي لجيلنا، البعض يعتبر أنه شاعر وفنان صعب تصنيفه، رغم براعته في كل مجال خاضه».

 

وأضاف «يوسف»: «محمد بغدادي موسوعة كبيرة جدًا، وهو أحد فرسان الحركة الديمقراطية في مصر، خلال فترة السبعينات، وظلاله الفنية والفكرية والأدبية والصحفية لم تتوقف عن الكتابة، وهو لا يهتم بالتسويق، وإنما بالعمل الجاد والفن الراقي، وله رؤية عميقة تجاه صلاح جاهين وحجازي وبهجوري».

 

وواصل: «كلفت صديقات لي بإعداد كتاب لمحمد بغدادي، فوجدوا الكتابة عن شعره صعبة جدًا، من شدة متعة قراءة ما يكتبه»، مشيراً إلى أنه «عندما أتت الفنانة سيمون في ندوة جريدة (الدستور)، تحدثت بروح عفوية وجميلة، وغنت أشعاره كجزء كبير من الندوة».

 

وأكمل: «بصمته كانت على الجيل كله، وعاصر عظماء فناني الكاريكاتير من واقع عمله في مجلة (صباح الخير)، وله أفضال على كثير من الكُتَّاب والفنانين، فقد فتح بابًا لفنانين وكُتَّاب كثيرين، مثل عمرو سليم ومفيد فوزي، إلى جانب كتابته عن صلاح جاهين ورباعياته».

 

وتابع: «هو دقيق في التفاصيل، مهتم بالفواصل والنقط، وله تجربة كبيرة في مجلات مثل (ابن عروس)، نحن كنا أطفالًا في 1977، لم يكن هناك مجالات إلا (الكاتب) و(الطليعة) من (الأهرام)، لكن محمد بغدادي وافق على تقديم المجلة كاملة بالمجان من أولها لآخرها».

 

وأتم بقوله: «شعره ما زال يحمل رونقه حتى الآن، إلى جانب مساهمته في تأسيس قناة (المحور) عام 2000، وقناة (الجزيرة للأطفال) سنة 2008، بالإضافة إلى إنجازات كبيرة أخرى في فضائيات عديدة».

 

بدورها، قالت الدكتورة والناقدة فاطمة الصعيدي: «الشعر من أقدم الفنون الإنسانية، وهو أداة تعبر عن النفس، والطبيعة الإنسانية والاجتماعية للشعوب. لمعرفة شعب ما، عليك الاستماع إلى أشعاره وأغانيه».

 

وأضافت د. «فاطمة»: «الشعر يحمل حمولة معرفية وجمالية ولغوية، ويعكس أحاسيس الإنسان وأفكاره، ويوفر حلولًا لغوية وصورًا شعرية متجددة»، واصفة محمد بغدادي بأنه مثال للشاعر الشعبي الذي يستطيع التعبير عن المشاعر بطريقة تصل للقلب، وتفتح المجال للتأمل والدراسة.

 

وفيما يتعلق بـ«السداسيات» التي كتبها في ديوانه الجديد، قالت: «تغطي موضوعات مثل رمضان والأعياد والحياة اليومية والوظيفة والعمل، وتعكس الحالة النفسية للشاعر وللقارئ، وتبدأ بضمير المخاطب لتشعر القارئ بالاندماج، وتتناول الطبيعة والنيل والحرب والسلام، وتحمل الأمل والإحباط معًا».

 

أما موسيقى الشعر في سداسياته دقيقة، والحديث لا يزال للدكتورة فاطمة الصعيدي، فجعلت النص غنيًا وجاذبًا لجميع الأجيال، خاصة الأطفال، مؤكدة أن «هذه الأعمال تضيء على الأصوات المؤسسية، وتهدف إلى نشر الثقافة لدى الشباب».

 

وواصلت: «إذا لم يؤلف الشاعر هذه القصائد، لما وجد من يعبر عنها. السداسيات تمثل حياة المجتمع، وأحوال البشر اليومية، وتنقل شعور الوطن، وتحمل رسائل أمل ومحبة للحياة».

 

وأكملت: «أولى السداسيات تبدأ بـ(أحلى ما فيك يا وطن)، مخاطبًا القارئ مباشرة، مستحضرًا النيل والحرب والسلام، ويحمل دائمًا حلمًا وأملًا، ويعكس نظرة الشعر للحياة اليومية والتربية التعليم والنقد الهادئ البناء، مع موسيقى داخلية متقنة واهتمام بالتنغيم وتجانس المقاطع».

 

وتابعت: «السداسيات تقدم نموذجًا فريدًا للجمع بين الشعر الشعبي والرسالة الإنسانية والتنوير»، معتبرة أن «حضور هذه الندوة يمثل فرصة للتعرف على رؤية شاعر وفنان موسوعي بكل أبعاد تجربته».

 

واختتمت حديثها بتأكيد أهمية الاستمرار في دراسة هذه الأعمال، وإلقاء الضوء على مساهمات محمد بغدادي في الشعر والفن والإعلام.

 

من جانبه، وجه الشاعر محمد بغدادي الشكر لكل من شعبان يوسف ومنى رامز على التقديم، وأشاد بالدكتورة فاطمة الصعيدي لتشريفها الندوة، مؤكدًا أن كتابة ديوان «سداسيات» كانت صعبة جدًا ومفيدة، وكتبها على مدار 14 عامًا، واصفًا العمل بـ«الجنوني والشاق جدًا».