منذ الساعات الأولى لفتح أبوابه، بدا معرض القاهرة الدولي للكتاب كمدينة من الورق والحبر، تتدفق إليها القلوب قبل الأقدام، وسط زحام تصنعه رغبة حقيقة في المعرفة، وحنين متجدد إلى الكتاب.
في أروقة المعرض، تتجاور الأعمار والأحلام؛ طفل يقبض على كتابه الأول، وشاب يتنقل بين الأجنحة بحثًا عن فكرة أو رواية تشبهه، وكبار يعودون إلى عناوين طالما صنعت وعيهم.
في معرض الكتاب وبطله "نجيب محفوظ"، مشهد إنساني كثيف، يعكس ما أكدته بيانات وزارة الثقافة من أن المعرض هذا العام يشهد إقبالًا جماهيريًا لافتًا من مختلف الفئات العمرية.
لا يمر الزائر دون أن يلحظ هذا التنوع الحي؛ عائلات كاملة جاءت لتجعل من الزيارة طقسًا ثقافيًا، وطلاب جامعات يتوقفون طويلًا أمام رفوف الفكر والفلسفة، وأطفال يملأون أجنحة مخصصة لهم بعالم من الألوان والحكايات، في تأكيد واضح على أن القراءة ما زالت تجد طريقها إلى الأجيال الجديدة.
وبحسب ما أعلنته إدارة المعرض، سجلت بعض الأيام أعدادًا قياسية من الزوار، خاصة خلال عطلات نهاية الأسبوع، في مؤشر يعكس نجاح التنظيم، واتساع قاعدة المهتمين بالثقافة، لا سيما مع مشاركة مئات دور النشر المصرية والعربية والأجنبية، وتقديم آلاف العناوين في شتى مجالات المعرفة.