في صباح عيد الفطر لعام 2019، كتب البطل عمر القاضي ملحمة بطولية في سيناء خلدها التاريخ في سجلات الشجاعة والتضحية. كان الهجوم الإرهابي الذي استهدفه وزملاءه اختبارًا للوفاء للوطن، اختبارًا لكل من يعرف معنى الواجب والأمانة. قبل دقائق من الاشتباك الأخير، سجّل عمر رسالة صوتية إلى زملائه، موصياً إياهم بأن يبلغوا والدته: "ابنك مات راجل"، كلمات صارت رمزًا لشجاعته وإخلاصه لبلده قبل أن يلتقي مصيره.
لم يكن عمر مجرد ضابط، بل كان قلبًا نابضًا بالشجاعة، وروحًا لا تعرف الانكسار. خلال الاشتباك، قاوم الإرهابيين بكل ما أوتي من قوة، واستمر في مواجهة الخطر حتى آخر طلقة في سلاحه. لم يستسلم، ولم يضعف، ولم يسمح لأي تهديد أن يمر دون أن يضع حداً له، حتى استشهد إلى جانب زملائه الأبطال، مقدمين أرواحهم فداءً للوطن.
تلك التضحيات ليست مجرد أرقام أو أخبار، بل هي دروس في الشجاعة، دروس في الحب العميق للوطن، دروس في الإخلاص الذي لا يقبل المساومة. في كل رصاصة أطلقت، وفي كل دم نُزف، وفي كل دمعة أمٍ فقدت ابنها، تتجسد قيم البطل عمر القاضي، الذي ضحّى بحياته ليبقى الوطن آمنًا ومستقرًا.
مع حلول عيد الشرطة الـ74، تتجدد الذكرى لتلك الأرواح الطاهرة، لتذكّر كل مواطن بأن الحرية والأمان لهما ثمن باهظ، وأن هناك من يضع حياته على المحك لحمايتنا. رحم الله الأبطال الذين دفعوا أرواحهم فداءً لوطنهم، وجعل ذكراهم نبراسًا للأجيال القادمة، وشاهدة على أن الشجاعة والوفاء هما لغة الوطن الحقيقية.