رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

المستثمرون يراهنون على نتائج الشركات لدعم صعود الأسهم الأمريكية وسط ضبابية سياسية

17-1-2026 | 09:50

البورصة الأمريكية

طباعة
دار الهلال

يراهن المستثمرون على موسم قوي لإعلانات أرباح الشركات للحفاظ على موجة الصعود في سوق الأسهم الأمريكية، في وقت يستوعب فيه السوق حزمة من مقترحات السياسات الداخلية وتصاعد التوترات الجيوسياسية مع بداية العام الجديد.

وبعد أن افتتحت البنوك وغيرها من المؤسسات المالية خلال الأسبوع الماضي موسم الإعلان عن نتائج الربع الرابع من 2025، من المنتظر أن تعلن مجموعة أكثر تنوعًا من الشركات نتائجها خلال الأسبوع المقبل، من بينها «نتفليكس» و«جونسون آند جونسون» و«إنتل»، مع تسارع وتيرة موسم الأرباح.

وعقب أداء قوي في عام 2025، صعدت المؤشرات الرئيسية للأسهم مع انطلاق العام، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق هذا الأسبوع وارتفاع مؤشرات قياس التذبذب، بحسب ما نقلته منصة "ماركت سكرينر" الاقتصادية.

وقال خبير الأسواق الاستراتيجي آرت هوجان: «في ظل هذا القدر من الضوضاء المرتبطة بالجغرافيا السياسية والسياسات العامة، بات من الضروري حرفيًا أن تكون الأرباح هي المحرك الرئيسي للأخبار في السوق»، مضيفًا: «رغم أن سقف التوقعات مرتفع هذا الربع، فإن الشركات القادرة على تحقيق نتائج تفوق التقديرات ورفع توقعاتها لعام 2026 ستنال مكافأة السوق، وقد تمثل دفعة إيجابية يحتاجها المستثمرون بشدة».

وارتفع مؤشر «إس آند بي 500» مقتربًا من أعلى مستوياته التاريخية خلال تعاملات الخميس الماضي، رغم بقائه منخفضًا على أساس أسبوعي، وبعد مكاسب قوية في 2025، تراجعت أسهم البنوك الكبرى، ومنها «جيه بي مورجان» و«ويلز فارجو»، عقب إعلان نتائجها.

وضغطت على أسهم البنوك عدة عوامل، في مقدمتها مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجديد بفرض حد أقصى 10% على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان، وهي خطوة مفاجئة أربكت القطاع، وجاءت بعد خطة أخرى للرئيس تستهدف منع شركات «وول ستريت» من شراء منازل الأسرة الواحدة.

وعلى الصعيد الدولي، أبقت تحركات ترامب الحادة وتصريحاته المستثمرين في حالة ترقب، وتركز الاهتمام العالمي مؤخرًا على إيران، بعدما لوّح ترامب بالتدخل دعمًا للمتظاهرين، قبل أن يتبنى لاحقًا نهج «الترقب والانتظار».

وساهمت حالة عدم اليقين في تعزيز الطلب على الذهب كملاذ آمن منذ بداية العام، بينما شهدت بعض قطاعات الأسهم، مثل الطاقة، تقلبات ملحوظة، في حين ظلت المؤشرات الرئيسية للأسهم بعيدة نسبيًا عن التأثر بالأخبار حتى الآن.

وقال خبير الاستثمارات جيمس راجان: «السوق تجاهلت إلى حد كبير الكثير من القضايا الجيوسياسية والسياسية الداخلية، لكن لا شك أن هناك ما يدعو للقلق»، مضيفًا: «دائمًا ما توجد فرصة لأن يتبنى الرئيس سياسات جريئة، وعلى السوق حينها أن يقرر ما إذا كانت تستحق رد فعل قويًا».

وتغلق أسواق الأسهم الأمريكية أبوابها في مستهل تعاملات الأسبوع يوم الاثنين المقبل بمناسبة عطلة مارتن لوثر كينج الابن، على أن تعود إعلانات الأرباح بقوة بعد ذلك، تتصدرها نتائج «نتفليكس» يوم الثلاثاء، وتحظى الشركة بمتابعة خاصة في ظل معركتها عالية المخاطر مع «باراماونت سكاي دانس» للاستحواذ على «وارنر براذرز ديسكفري»، في صفقة قد تعيد تشكيل مشهد صناعة الإعلام.

وسينصب التركيز على توقعات الشركات للعامين المقبلين، وسط تفاؤل حذر بشأن 2026، ومن المتوقع أن تزيد أرباح شركات مؤشر «إس آند بي 500» بأكثر من 15% في 2026، مع تسجيل نمو في الأرباح لا يقل عن نحو 7% في القطاعات الإحدى عشرة جميعها.

وقال خبير الأسواق الاستراتيجي كريس فاشيانو: «ما زلت أرى أن الأرباح هي العامل الأهم في الوقت الراهن، وإذا واصلنا الحصول على نتائج قوية، فسيكون لذلك أثر داعم للأسواق».

ويترقب المستثمرون أيضًا قرار المحكمة العليا الأمريكية بشأن قانونية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترامب، وهو حكم قد يشعل تقلبات في أسعار الأصول، كما تنظر المحكمة، الأربعاء المقبل، في مرافعات تتعلق بمحاولة ترامب عزل عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، ما يعيد تسليط الضوء على استقلالية البنك المركزي الأمريكي ، في ظل انتقادات متكررة من ترامب لعدم خفض أسعار الفائدة بالقدر الكافي.

وتصاعدت المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع بعد أنباء عن تحقيق جنائي يطال رئيسه جيروم باول، وقال ترامب إنه لا يعتزم إقالة باول، الذي تنتهي ولايته في مايو، بينما يُتوقع أن يرشح رئيسًا جديدًا للبنك قريبًا.

وذكر محللون أن انتهاء ولاية باول «سيمثل نقطة تحول حاسمة في ملف استقلالية الاحتياطي الفيدرالي»، محذرين من أن «تراجع الاستقلالية قد يؤجج مخاوف التضخم ويجعل تمويل الدين الأمريكي أكثر كلفة».