«ابدأ بنفسك».. خطوة اتخذتها حكومة الدكتور مصطفى مدبولى، خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك فى إطار ما يمكن وصفه بـ«الاستراتيجية الدفاعية لمواجهات تداعيات حرب إيران»، فالمواجهات التى دخلت فى أسبوعها الثانى امتد تأثيرها السلبى إلى العالم أجمع، أسواق الطاقة تأثرت.. البورصات العالمية لم تكن مؤشراتها بعيدة عن مرمى سلبيات الصراع.. كذلك الأمر بالنسبة لبقية القطاعات الاقتصادية، وهو ما كان دافعًا للعديد من الحكومات للإعلان عن اتخاذ إجراءات «استباقية» وتطبيق قرارات «استثنائية» أملًا فى تقليل تأثير الصراع «الأمريكى _ الإسرائيلى _ الإيرانى» على الاقتصاد.
حكومة «د. مدبولى»، وفى إطار تعاملها مع الوضع الاستثنائى، أعلنت - منتصف الأسبوع الجارى، أنه فى ضوء التطورات العسكرية المتسارعة فى المنطقة وما صاحبها من ارتفاعات حادة فى أسعار الطاقة، وتقلبات فى الأسواق العالمية، فإنها تتابع الموقف بصورة مستمرة من خلال تنسيق كامل بين البنك المركزى والوزارات والجهات المعنية، وذلك بتفعيل آلية متابعة يومية لتطورات الأسواق العالمية، خاصة أسعار الطاقة والتدفقات المالية الدولية، بما يتيح اتخاذ إجراءات استباقية لحماية الاقتصاد الوطنى وضمان استقرار الأسواق المحلية وانتظام إمدادات الطاقة واستمرار النشاط الاقتصادى.
وتأكيدًا على أن الحكومة استوعبت الدروس السابقة جيدًا، فإن تحركاتها فى الأزمة الحالية كانت أكثر وعيًا وهدوءًا على حد سواء، حيث أوضحت أنها تعمل على تأمين احتياجات الدولة من الطاقة من خلال متابعة جداول التوريد والتعاقدات القائمة للمنتجات البترولية بصورة يومية، والاستفادة من الترتيبات التعاقدية والتحوطات السعرية التى تم إبرامها مسبقًا، والتى تغطى جزءًا مهمًا من الواردات، بما يحد من تأثير الارتفاعات العالمية، هذا فضلاً عن التنسيق مع الشركاء الدوليين فى قطاع الطاقة لضمان انتظام الإمدادات ورفع معدلات الإنتاج المحلى خلال الفترة الحالية.
«الاستباقية».. وصف استخدمته الحكومة فى حديثها عن الإجراءات التى شرعت فى اتخاذها وفى ضوء ما يحيط المشهد الدولى من درجة عالية من الضبابية وعدم اليقين بشأن مسار الأحداث خلال الفترة المقبلة، ليس هذا فحسب، لكنها أكدت أنها ستطبق مبدأ «ابدأ بنفسك»، حيث كشفت أنها بصدد تنفيذ إجراءات ترشيد الإنفاق داخل الجهات الحكومية والأجهزة التابعة لها، بما يعكس حرصها على تحمل نصيبها من أعباء المرحلة بالتوازى مع الإجراءات الأخرى التى سيتم اتخاذها، مع مراعاة البعد الاجتماعى فى جميع السياسات المتخذة.
كذلك، أكدت الحكومة أنه رغم الإجراءات التى تتخذها الدولة للتعامل مع هذه التطورات، واستمرارها فى تحمل جانب كبير من التكلفة الفعلية للطاقة، فإن حجم الارتفاعات التى تشهدها الأسواق العالمية يجعل من الصعب أن تتحمل مؤسسات الدولة وجهات التمويل هذه الزيادات بالكامل، الأمر الذى استدعى اتخاذ قرار بإعادة تسعير بعض المنتجات البترولية، ويأتى هذا القرار بما يعكس جزءًا من التطورات العالمية فى أسعار الطاقة، مع استمرار الدولة فى تحمل جانب كبير من التكلفة، وذلك لضمان استقرار السوق المحلية واستدامة إمدادات الوقود خلال المرحلة الحالية، التى تشهد ارتفاعات كبيرة فى أسعار المنتجات البترولية، وتكلفة النقل.
وإلى جانب إجراءات «الترشيد والتسعير»، فإن «الدعم» كان حاضرًا، حيث تقرر مد العمل بقرار زيادة الدعم النقدى المقدم للمستفيدين من برنامجى تكافل وكرامة والأسر الأولى بالرعاية من حاملى البطاقات التموينية، الذى سبق الإعلان عنه ضمن حزمة الحماية الاجتماعية، لفترة إضافية تمتد لشهرين إضافيين، كما تعتزم الحكومة الإعلان مبكرًا عن حزمة تحسينات فى الأجور والدخول للعاملين بالدولة اعتبارًا من العام المالى 2026/2027، تتضمن رفع الحد الأدنى للأجور.
«المؤقتة».. مصطلح اختارته الحكومة لتوصيف إجراءات «الترشيد، والتسعير»، مؤكدة أنها تأتى فى إطار تعامل مرحلى مؤقت مع ظروف استثنائية تمر بها الأسواق العالمية للطاقة، وأنها ستستمر فى متابعة تطورات الأوضاع الدولية بصورة يومية، مع الاستعداد لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لإعادة النظر، فى حالة تغير أوضاع أسواق وأسعار منتجات الطاقة عالميًا إلى الأحسن، وذلك للحفاظ على استقرار الأسواق المحلية وتخفيف الأعباء قدر الإمكان عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية.
