رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

تفعيل غرف العمليات وإجراءات استباقية لضمان وفرة السلع.. قــرارات «الحســم والضبـط»


12-3-2026 | 13:39

.

طباعة
تقرير : بسمة أبو العزم

«رسائل طمأنة» عدة أطلقها رئيس الوزراء خلال الأيام القليلة الماضية بشأن وفرة السلع بالأسواق مع وجود مخزون استراتيجى يكفى لبضعة أشهر لكن استمرار ظروف الحرب لأسابيع أو أشهر إضافية  تشير إلى احتمالات شبه مؤكدة بارتفاع الأسعار، ليأتى التخوف من استغلال البعض للظروف الاستثنائية والسعى نحو المبالغة فى رفع الأسعار بشكل غير مبرر، وهنا تأتى التوجيهات الحكومية للتعامل بحزم فى ملف ضبط الأسواق بالتنسيق مع اتحاد الغرف التجارية ولاتهاون مع المتلاعبين بالسلع.

 

رغم مرور نحو 10 أيام فقط على اندلاع الحرب «الأمريكية - الإسرائيلية - الإيرانية»، فإن تداعياتها على الأسواق ظهرت مبكرا وبشكل مباشر على قطاعات السلع المعمرة خاصة الأجهزة الكهربائية والسيارات، حيث لجأت  بعض الشركات لتقليص وتعليق الإنتاج مؤقتا، ولجأ البعض الآخر لتقليل الحصص التى من المقرر تسليمها للموزعين والتجار تمهيدا للتسعير الجديد المنتظر، كما اتجه بعض صغار التجار للتوقف عن البيع تحسبا للتسعير القادم، حتى السلع الغذائية طالتها تلك الهزات وخاصة الدواجن حيث استغل تجار ومستوردو الأعلاف ظروف الحرب وقرروا رفعا فوريا لأسعار الأعلاف رغم وجود كميات كبيرة فى الأسواق تكفى الأشهر الستة المقبلة، لتظهر بوادر محاولات استغلال من قبل البعض لتلك الظروف الاستثنائية.

وفى هذا السياق، قال سامح السيد، رئيس شعبة تجار الدواجن بغرفة الجيزة التجارية: رغم وجود مخزون استراتيجى من فول الصويا والذرة الصفراء تكفى فترة تزيد عن 6 أشهر، إلا أن أغلب مستوردى الأعلاف وكبار التجار رفعوا الأسعار بشكل مفاجئ بنحو 15 فى المائة فى وقت قياسى، وهذا يؤكد بداية الاستغلال خاصة أنهم منذ بضعة أشهر سعروا بضائعهم على 50 جنيها للدولار وليس 47 جنيها، وذلك قبل ارتفاعه رسميا بالبنوك.

وأضاف: هذه الزيادات سيظهر تأثيرها بعد رمضان على أسعار الدواجن فلن تنخفض وقتها بسبب تلك الزيادات، ولهذا فإن مصير أسعار كافة السلع مرهون بمدة هذه الحرب فإذا استمرت شهرين أو أكثر بالطبع سيقل المخزون وترتفع الأسعار، وبالتالى يجب أن تكون هناك خطط بديلة لدى الدولة، لذا أدعو لضرورة تكاتف القطاع الخاص مع الحكومة فى الفترة الحالية لضمان انضباط الأسواق.

«انضباط الأسواق لن يتحقق بجهود الحكومة وحدها بل للمجتمع التجارى دور هام فى المرحلة القادمة الأمر الذى دفع اتحاد الغرف التجارية للتحرك المبكر للتنسيق مع منتسبيه لمحاولة ضبط الأسواق، حيث قرر مجلس إدارة اتحاد الغرف التجارية إعادة تفعيل غرفة عمليات الأزمات مع تشكيل لجنة من كبار الخبراء لاقتراح الإجراءات الاستباقية الواجبة».. هذا جزء من تصريحات رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحمد الوكيل، قبل أن يضيف أن «الظروف الحالية والتى نأمل ألا تطول، تستدعى العمل الاستباقى الفورى على تنويع مصادر السلع ومستلزمات الإنتاج لضمان استمرار تدفقها فى ظل تعطل العديد من سلاسل الإمدادات، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين من بعض المناشئ التقليدية».

«الوكيل»، أكد أنه «فى ظل اقتصادات الحرب وهو الموقف الحالى فالأساس هو ضمان الوفرة من كافة السلع، وخلال الفترة الماضية تم رفع حجم المخزون الاستراتيجى ليتجاوز الستة أشهر، ليصل الى تسعة أشهر بل وسنة لبعض السلع الأساسية، مع ارتفاع الاحتياطى من العملات الأجنبية الى 52.75 مليار دولار مما يغطى تكلفة تسعة أشهر من الواردات، مما سيساعد فى استقرار الأسواق فى الأجل القصير والمتوسط».

وأشار رئيس الاتحاد، إلى أنه «تم تشكيل لجنة عليا من كبار الخبراء والوزراء السابقين، بدأت فى تدارس التطورات اللحظية للأحداث الجيوسياسية وآثارها الاقتصادية، وتأثيرها المباشر وغير المباشر على الاقتصاد، وتوافر السلع ومستلزمات الإنتاج وسلاسل الإمداد وتكاليف الشحن والتأمين، لاقتراح إجراءات استباقية تتضمن تنويع المناشئ لكل سلعة ومستلزم إنتاج، لضمان توافر السلع بالأسواق بأقل تكلفة، واستمرار كافة القطاعات الإنتاجية فى العمل بكامل طاقتها وتدفق الواردات للسلع ومستلزمات الإنتاج، والحفاظ على الأسواق التصديرية باستمرار تدفق الصادرات وتنميتها لتعويض الاحتياطى النقدى من العملات الأجنبية».

كذلك، شدد «الوكيل»، على أنه «فى هذه المرحلة يجب إعطاء أولوية مطلقة لمدخلات الإنتاج من خلال الإفراج الفورى والسريع عنها مع تقليص الإجراءات غير الضرورية مؤقتًا، وتخصيص مسار جمركى عاجل للصناعات ذات الأثر الواسع على السوق، مع مراجعة مؤقتة لتدابير الحماية المؤثرة على مستلزمات الإنتاج من خلال تقييم عاجل لأثر رسوم مكافحة الإغراق والتدابير الوقائية على المدخلات بهدف دراسة التعليق الجزئى أو استثناءات انتقائية لمستلزمات الإنتاج لمدة محددة».

كما كشف أنه تم الاجتماع مع وزراء التموين والتجارة الداخلية، والزراعة واستصلاح الأراضى، والاستثمار والتجارة الخارجية لتوحيد الرؤى والتنسيق الكامل من خلال اجتماعات دورية وتقارير لحظية، كما سيتم عمل اجتماعات مع لجان وشعب الاتحاد القطاعية لمتابعة تدفق السلع واستقرار الأسواق واستمرار العملية الإنتاجية ولحل أى معوقات قد تؤثر على أى قطاع، مع التوجيه بإعلان الأسعار طبقا للقانون وإخطار الاتحاد بأى ممارسات احتكارية أو حجب للسلع على مستوى كل سلعة.

بدوره أشار الدكتور علاء عز، أمين عام غرفة التجارة الدولية واتحاد الغرف الإفريقية، إلى أن «غرفة العمليات أجرت حصرا كاملا للأرصدة من السلع الأساسية بالإضافة للسفن المتوجهة لمصر ومواعيد وصولها والسلع الواردة عليها، إلى جانب حصر للسلع المتعاقد عليها والتى لم تشحن بعد لمتابعة إحلال ما يتم استهلاكه من الرصيد الاستراتيجي، والتوجيه بزيادة واردات أى سلعة لا يتم إحلالها بشكل كافٍ، كما يتم القيام برصد يومى للأسعار العالمية للسلع الأساسية وأسعار الشحن والتأمين ورصد لسلاسل الإمداد المعطلة، كما تم التواصل مع الاتحادات النظيرة وغرف التجارة الدولية لتحديد موردين من مناشئ جديدة للسلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج تراعى عدم ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين لاقتراح إحلال الواردات فى حالة تعطل الشحن من المناشئ التقليدية أو ارتفاع تكاليفها».

وفى خطوة استباقية، قررت غرفة الإسماعيلية برئاسة أكرم الشافعى، رئيس الغرفة وأمين صندوق مساعد الاتحاد العام للغرف التجارية، تفعيل غرفة عمليات الأزمات لمواجهة التداعيات الاقتصادية المحتملة للصراع الإقليمى القائم، بالتزامن مع توجيهات الاتحاد العام للغرف التجارية.

وأكد «الشافعى» أن «الهدف هو حماية السوق المحلى من الهزات الارتدادية للحرب، والتى قد تشمل، اضطراب سلاسل التوريد خوفاً من تأثر حركة الملاحة أو الشحن الدولى، والارتفاع العالمى فى أسعار الطاقة والوقود الذى ينعكس سريعاً على تكلفة نقل السلع، إلى جانب منع بعض التجار من استغلال الأنباء لتخزين السلع ورفع أسعارها بشكل غير مبرر».

وتابع: كما تعمل إدارة الأزمات بالغرفة وفق خطة طوارئ تشمل عدة نقاط أساسية لضمان استقرار السوق، وذلك بالرصد اللحظى للأسعار من خلال متابعة يومية لأسعار السلع الأساسية الزيت، السكر، الدقيق، البقوليات فى أسواق المحافظة ومقارنتها بالأسعار الاسترشادية، وتأمين المخزون الاستراتيجى للسلع من خلال التنسيق مع كبار الموردين وتجار الجملة بالإسماعيلية لضمان وجود أرصدة كافية من السلع تكفى لفترات آمنة.

«الشافعى»، أكد على التجار ضرورة الالتزام بالشفافية وعدم المغالاة فى الأسعار، محذرًا من أن أى محاولة للاحتكار ستواجه بإجراءات قانونية رادعة، وإلى عدم انسياق الموطنين وراء شائعات نقص السلع وعدم التكالب على الشراء، حيث إن الأرصدة الحالية آمنة ومستقرة.

على صعيد آخر أوضح أسامة الشاهد، رئيس الغرفة التجارية بالجيزة، مهمة ضبط الأسواق لن تتحق بالحملات الرقابية وحدها خاصة أن القانون المصرى لايعرف التسعير الجبرى للسلع، فالسوق حر للعرض والطلب، وبالتالى التوازن يتحقق من خلال وفرة المعروض من السلع فلا ننسى أزمة السكر منذ عامين ومع تشديد الرقابة وقتها تم تعطيش السوق وتخزين السكر لإشعال أسعاره، لكن حينما وفرت الحكومة السكر للتجار بسعر 24 جنيها لتعبئته وتقديمه للمستهلك بسعر 27 جنيها وطرحة بالسلاسل التجارية انتهت الأزمة فورا.

«الشاهد»، أوضح أن «الظروف الحالية غير عادية وهناك ارتفاع فى تكاليف الشحن والتأمين وتحرك فى سعر الدولار، وبالتالى المستورد مضطر للتسعير حسب سعر اليوم وليس السعر وقت الشراء حتى لايخسر جزءا من رأسماله، لكن المطلوب فى الفترة القادمة التحلى بالمسئولية المجتمعية بالتسعير العادل والبعد عن المبالغة وهو مانقوم بالتركيز عليه حاليا مع المنتسبين للغرف التجارية، ويجب أن يتحلى المستهلك بالمسئولية أيضا بالامتناع عن الشراء من التاجر الذى يغالى فى تسعير سلعته، خاصة أن الارتفاعات القادمة وقتية وبمجرد تحسن الظروف السياسية فستعود الأسعار لطبيعتها مرة أخرى» .

فى حين طالب محمد أبو سعدة، السكرتير العام للاتحاد العام للغرف التجارية، رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية ببورسعيد، بسرعة اتخاذ خطوات استباقية من قبل الحكومة لضمان انضباط الأسواق، لافتًا إلى أن«ظروف الحرب قهرية تتطلب إجراءات استثنائية مؤقتة، فيمكن  منع تصدير بعض السلع وتوجيهها للسوق المحلى، أيضا تأجيل قانون 43 مؤقتا وأى دول ممنوع الاستيراد منها يمكن إعادة تقييم الوضع معها حاليا».

وتابع: كما يجب العمل - وبشكل فورى - على إنهاء أى قيود على الاستيراد فمعظم وارداتنا من شرق آسيا والصين، لكن يمكن فى الفترة الحالية التوسع مع دول أوروبا وتركيا عبر البحر المتوسط وأى رسوم جمركية يمكن التوقف عنها معهم خلال الفترة الحالية لضمان وصول السلع بسعر مناسب، خاصة أن استجابة الأسواق سريعة فالعديد من شركات السيارات الصينية رفعت أسعارها بين 10 إلى 15 فى المائة خلال الأيام الماضية خاصة السيارات الكهربائية الواردة من الصين.

«أبو سعدة»، أكد أن «رصيد السلع الغذائية والتموينية مطمئن يصل إلى ستة أشهر، وبالتالى لا يوجد قلق خاصة بالنسبة للقمح والسكر والأرز وحتى الزيت رغم أن أغلب احتياجاتنا منه يتم استيرادها، فلدينا وفرة من الدولار لدى البنك المركزى  حيث نمتلك أكبر احتياطى من النقد الأجنبى وهناك مرونة فى سعر الصرف ولاتوجد سوق سوداء للعملة وبالتالى يمكن تيسير كافة إجراءات الاستيراد لتعويض أى استهلاك باستمرار.

واعتبر «أبو سعدة» رسالة الرئيس عبدالفتاح السيسى للمخالفين بدراسة تحويلهم للمحاكمة العسكرية أسلوب ردع لمنعدمى الضمير، فهى رسالة تهديد مباشرة من شأنها إثارة الرعب فى قلوب أى شخص يحاول تعطيش السوق من أى سلعة، موضحًا أن «كل الغرف التجارية لديها فرق على أرض الواقع تقوم برصد تحركات الأسعار يوميا وعمل تقارير لتوجيهها إلى الجهات المختصة وهناك تقرير أسبوعى يتم تقديمه لوزير التموين والتنسيق معه».

    كلمات البحث
  • رسائل
  • رئيس
  • الوزراء
  • وفرة
  • السلع

أخبار الساعة

الاكثر قراءة