رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بلغاريا ترسخ مكانتها في أوروبا باعتمادها اليورو رغم الشكوك

1-1-2026 | 12:25

بلغاريا

طباعة
دار الهلال

تعتمد بلغاريا اعتبارا من اليوم /الخميس/ العملة الأوروبية الموحدة "اليورو" في ظل أزمة اقتصادية وسياسية.

وذكرت إذاعة "فرانس إنفو" الإخبارية، في تقرير اليوم /الخميس/، أن هذه الدولة البلقانية الصغيرة تعد الدولة الحادية والعشرين التي تعتمد اليورو في خيار مؤيد لأوروبا تبنته شريحة من الطبقة السياسية، لكنه لاقى معارضة من شريحة كبيرة من الشعب البلغاري.

وأوضحت الإذاعة "في الأول من يناير 2026، تكمل بلغاريا اندماجها في هياكل أوروبا الموحدة باعتمادها اليورو بعد دخولها الاتحاد الأوروبي عام 2007، ومنطقة شنجن عام 2025. وفي مواجهة أزمة سياسية مستمرة، تأمل البلاد أن تعزز العملة الأوروبية الموحدة تجارتها".

لكن بعد إجراء سبع انتخابات برلمانية في أربع سنوات، ومع قرب عقد الانتخابات الثامنة، تواجه بلغاريا عدم استقرار سياسي مزمن. ففي 11 ديسمبر الماضي، أدت سلسلة من المظاهرات الحاشدة - شارك فيها ما يصل إلى 150 ألف شخص في شوارع صوفيا - إلى استقالة رئيس الوزراء روسين جيليازكوف، الذي شغل منصب رئيس الوزراء لأقل من أحد عشر شهرًا.

وبعد عجزه عن إقرار ميزانية - هي الأولى باليورو - بزيادات ضريبية هائلة، واجه روسين جيليازكوف تصويتاً بحجب الثقة في الجمعية الوطنية؛ فاختار أن يعلن استقالته استباقياً، قبل أقل من ثلاثة أسابيع من انضمام بلغاريا إلى منطقة اليورو.

وكان هذا الموعد النهائي هو العامل الوحيد الذي وحد ائتلافاً شديد التنوع يتمحور حول حزب جيرب، الحزب المحافظ الذي يتزعمه روسين جيليازكوف. وقد جمعت هذه الحركة قوى متباينة، من بينها الشيوعيون السابقون في الحزب الاشتراكي البلغاري، وحزب "أي تي أن" الشعبوي اليميني، بقيادة مغني الروك ومقدم البرامج التلفزيونية سلافي تريفونوف، وحزب بداية جديدة، الذي يضم أقليات تركية وغجرية وبوماكية، ويقوده رجل الأعمال ديليان بينسكي، الذي يُحاكم في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بتهمة الاختلاس. وكان القاسم المشترك بين هذه القوى السياسية المتباينة هو التزامها بالتكامل الأوروبي في بلدٍ لطالما كان موقفه مؤيدًا لأوروبا.

وفي شمال البلاد، على ضفاف نهر الدانوب، الذي يشكل الحدود مع رومانيا، تقع مدينة روسه، التي يبلغ عدد سكانها 170 ألف نسمة، وهي رابع أكبر مدينة في بلغاريا وأهم موانئها النهرية.

وفي مدينة روسه، أدى انضمام البلاد إلى الاتحاد الأوروبي إلى إلغاء المعابر الحدودية مع رومانيا وتدفق هائل للسياح الرومانيين وسياح غرب البلقان، الذين يعبرون نهر الدانوب بحرية للتسوق في بلغاريا وإعادة اكتشاف معالم المدينة المعمارية. كما تشهد السياحة الدينية ازدهارًا حول دير باسرابوفو الأرثوذكسي.

وساهم قطاع السياحة بنحو 8% من إجمالي الناتج المحلي لبلغاريا هذا العام، ومن المتوقع أن يستفيد بشكل كبير من التحول إلى اليورو. ومع ذلك، لا يحظى اعتماد العملة الموحدة بشعبية واسعة. فبحسب أحدث استطلاع لليوروباروميتر، الذي أجراه معهد استطلاعات الرأي التابع للمفوضية الأوروبية، يعارض 49% من البلغاريين هذا التحول. ويتجلى هذا القلق بشكل خاص في المناطق الريفية الفقيرة.

وخلال الصيف، ظهرت حركة احتجاجية تطالب بالإبقاء على الليف البلغاري، بقيادة أحزاب يمينية متطرفة وموالية لروسيا، مرجعة ذلك لمخاوف البلغاريين من ارتفاع الأسعار.

وحتى قبل الإعلان الرسمي عن اليورو، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 5% على أساس سنوي في نوفمبر، وفقًا للمعهد الوطني للإحصاء، أي أكثر من ضعف متوسط ​​منطقة اليورو. كما ارتفعت أسعار العقارات بنسبة 15.5% في الربع الثاني، أي ثلاثة أضعاف متوسط ​​منطقة اليورو.

وفي محاولة لطمأنة الرأي العام، عزز البرلمان البلغاري هيئاته الرقابية خلال الصيف، والمكلفة بالتحقيق في الارتفاعات الحادة في الأسعار وكبح أي زيادات "غير مبررة" مرتبطة بالتحول إلى اليورو.

وقبل كل شيء، يرى مؤيدو اليورو - ولا سيما الحكومات المتعاقبة التي سعت جاهدة لاعتماده - أن اليورو سيعزز اقتصاد البلاد، ويقوي علاقاتها مع دول غرب أوروبا، ويحميها من النفوذ الروسي.

أخبار الساعة