إسرائيل تصارع لإسقاط نتنياهو.. والفوز يحمل 5 حروب جديدة بالشرق الأوسط

قبل أيام من بداية العام الجديد، أظهر استطلاع رأى أجرته القناة 12 الإسرائيلية أن ما يقرب من نصف الإسرائيليين يعتقدون أن على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التنحى والخروج من المشهد السياسي، فيما كشف الاستطلاع عن تدنٍ كبير بثقة الجمهور الإسرائيلى بالحكومة الحالية ومصارعتهم لإسقاطها. ولكن بالتزامن مع اقتراب الانتخابات العامة الإسرائيلية، فهذا فقط سيناريو واحد من ضمن سيناريوهات أخرى بانتظار الكيان الصهيونى ومنطقة الشرق الأوسط بالكامل، «فهل يسقط» بيبى على عتبة العام الجديد أم يُقحم المنطقة فى حروب جديدة؟
أوضحت نتائج الاستطلاع أن الجمهور الإسرائيلى لا يثق بجهود ائتلاف نتنياهو لتشكيل لجنة تحقيق سياسية فى هجوم 7 أكتوبر 2023، فيما أظهر أيضًا تراجع كتلة الأحزاب المؤيدة لنتنياهو أمام المعارضة قبيل انتخابات العام المقبل، حيث لم يحصل أى من الجانبين على الأغلبية، إذ وجد الاستطلاع أن 55 فى المائة من المستطلعين قالوا إنهم لا يعتقدون أنها ستصل إلى الحقيقة، مقابل 35 فى المائة قالوا إنها ستصل إليها، وفيما يتعلق بتوقعات انتخابات العام المقبل، أظهر استطلاع للرأى أن حزب الليكود بزعامة نتنياهو سيحصد أكبر عدد من المقاعد، بواقع 25 مقعدًا، يليه حزب رئيس الوزراء الأسبق نفتالى بينيت بـ 22 مقعدًا، لكن الاستطلاع أشار إلى أن حلفاء نتنياهو والمعارضة لن يحصلوا على أغلبية 61 مقعدًا فى الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا، إذ سيحصد المعسكر المؤيد لنتنياهو 52 مقعدًا فقط، بينما سيحصل خصومه، باستثناء الأحزاب العربية، على 58 مقعدًا.

أما عن توقعات المشهد على الصعيدين الداخلى والخارجى فى إسرائيل، رجح تقرير نشره موقع «ستراتفور» الأمريكى أن إسرائيل ستنتهج استراتيجية التناوب بين الاستنزاف والتصعيد فى غزة ولبنان وإيران قبل انتخابات عام 2026، وسط مساعٍ لرئيس الوزراء لتحقيق نصر حاسم لضمان الفوز فى الانتخابات التى ستُعقد العام المقبل، فيما توقع التقرير أن تلك الاستراتيجية قد تؤدى إلى استئناف هجمات الحوثيين فى البحر الأحمر. وبحسب ما ذكره التقرير، سيسعى نتنياهو إلى تحقيق نصر عسكرى حاسم لضمان ولاية ثانية فى الانتخابات العامة المقبلة، مما سيؤدى لاعتماده التصعيد العسكرى على أكثر من جانب، وعلى رأسهم قطاع غزة، بحجة إجبار قادة حماس على مغادرة القطاع، بما فى ذلك تقييد دخول المساعدات الإنسانية وعرقلة إعادة الإعمار، فيما يُرجح استئناف التصعيد العسكرى مع حزب الله فى لبنان لإجباره على نزع سلاحه، ولا يُستبعد التصعيد مع إيران لإجبارها على قبول اتفاق نووى مُجحف، فى استراتيجية قد تُشعل فتيل حروب كبرى من جديد بمساعدة مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية، أما فى حال خسارة نتنياهو الانتخابات الإسرائيلية، رجح التقرير أن الحكومة الجديدة ستحافظ مبدئيًا على استراتيجياته، لكنها قد تتبنى لاحقًا موقفًا أقل تشددًا، ما قد يُفضى إلى خفض التصعيد مع حماس وحزب الله وإيران.
بؤر مشتعلة فى إفريقيا وآسيا

تهيمن قارة إفريقيا على قائمة مراقبة الطوارئ لعام 2026، حيث تضم القارة ستة من أكثر عشر دول تضررًا من الأزمات، مما جعلها مركزًا رئيسيًا للحروب فى العالم، فهى تستحوذ على نصف النزاعات النشطة عالميًا، من المتوقع أن يواجه عشرات الملايين من البشر فى القارة تفاقم الجوع والنزوح والعنف مع استمرار تراجع التمويل الدولى والاهتمام السياسى.
ففى جنوب السودان يتزايد خطر اندلاع حرب أهلية مجددًا بعد فشلها فى تنفيذ بنود رئيسية من اتفاقية السلام لعام 2018 والتى أنهت نزاعًا دام خمس سنوات، أما فى دولة السودان فتستمر وحشية الحرب الأهلية التى أودت بحياة أكثر من 150 ألف شخص منذ أبريل، أما فى بوركينا فاسو فيتصاعد العنف ويُعمّق الأزمة جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم داعش والقاعدة فى حملة متصاعدة من عمليات الخطف والتجنيد القسرى والاعتداءات على المدنيين، ولم يختلف الوضع كثيرًا فى مالى حيث توسع الجماعات المسلحة نفوذها، وتواجه البلاد حالة من عدم الاستقرار المتصاعد فى أعقاب التغييرات الحكومية، وانسحاب القوات الفرنسية، وتزايد وجود الفيلق الروسى فى إفريقيا.
بينما يتصاعد الصراع فى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية رغم اتفاقية السلام الموقعة مع رواندا عام 2025، وتتزايد حدة الاشتباكات التى تشارك فيها جماعة إم 23 المسلحة المدعومة من رواندا، حيث تواصل الجماعة توسيع نفوذها فى شرق البلاد واستغلال مواقع تعدين الذهب والمعادن النادرة، ويؤدى العنف الذى تشارك فيه عدة جماعات مسلحة محلية، بالإضافة إلى قوات من أوغندا وبوروندى ورواندا، إلى نزوح السكان، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وزيادة خطر تفشى الأمراض، أما فى إثيوبيا، فيتزايد خطر نشوب صراع كبير مع تفاقم التوترات الداخلية والإقليمية المترابطة، ما قد ينزلق إلى صراع واسع النطاق، إضافةً إلى ذلك، يستمر القتال الذى تشنه الجماعات المسلحة فى نزوح المدنيين، بالإضافة إلى ذلك تزيد الصدمات المناخية، كالجفاف والفيضانات، من تفاقم الوضع الإنسانى.

من إفريقيا إلى آسيا، حيث يلوح فى الأفق بؤر توتر متعددة، مما يخلق مشهدًا من المخاطر الجيوسياسية غير المسبوقة. تايوان تعد أخطر بؤرة توتر، حيث أشارت القيادة الصينية بقيادة شى جين بينج مرارًا وتكرارًا إلى عزمها على تحقيق إعادة توحيد تايوان، وربما بالقوة. وتشير التقارير إلى أن جيش التحرير الشعبى الصينى قد تلقى تعليمات بالاستعداد لعمليات قد تبدأ فى وقت مبكر من عام 2027، على الرغم من أن تغيرات الأوضاع الجيوسياسية فى عام 2026 قد تُسرّع هذه الخطط.
ولا تزال منطقة غرب آسيا على حافة الانهيار، حيث يتواصل البرنامج النووى الإيرانى فى التوسع، بينما تتبنى إسرائيل عقيدة الضربة الاستباقية. يُعدّ التفوق التكنولوجى والعسكرى لإسرائيل كبيرًا، إلا أن العمق الاستراتيجى لإيران، من خلال وكلائها ومنشآتها تحت الأرض، يخلق ديناميكيات غير متوقعة. وهناك مخاوف من تجدد الصراع المسلح بين أفغانستان وباكستان نتيجة لتجدد الهجمات المسلحة عبر الحدود. كما يؤدى تصاعد النشاط الإجرامى والصراع بين المجلس العسكرى والجماعات المسلحة فى ميانمار إلى تسريع انهيار الدولة وزيادة نزوح المدنيين، مما يزيد من حدة التوترات الإقليمية.
وفى نهاية العام، ستكون اللحظة الأبرز عندما تستضيف الصين قمة التعاون الاقتصادى لدول آسيا والمحيط الهادئ فى شنتشن، المدينة التى لديها قصة صعود من قرية صيد صغيرة على مشارف هونج كونج إلى مدينة عملاقة غنية بالتكنولوجيا، ويرى المحللون مع دخولنا الربع الثانى من القرن الآسيوى أن صعود الشرق وقيادته أصبح أكثر وضوحًا، ولعلنا يجب أن نبدأ بتسميته باسمه الحقيقي: قرن الصين.
الحرب الروسية - الأوكرانية أمام منعطف حاسم ..

مع اقتراب الحرب من عامها الخامس، تجد أوكرانيا نفسها مجددًا عند مفترق طرق حرج، فخلال الأشهر القليلة الماضية وحدها، واجه الأوكرانيون ضغوطًا من كل الجوانب، متمثلة فى مساع أمريكية متجددة لعقد سلام غير مواتٍ مع روسيا، بالإضافة إلى فضيحة فساد سياسى كبرى، وتوسع موسكو المستمر شرقًا وجنوبًا. ونتيجة لذلك، لا يُنظر إلى العام الجديد على أنه مجرد عام آخر من القتال، بل كنقطة تحول محتملة قد تحدد مسار الصراع، سواء نحو هدنة تفاوضية، أو استنزاف مطول، أو تصعيد متجدد.
أفاد مركز استطلاعات الرأى الحكومى الروسى فى «VTSIOM» أن غالبية الروس يتوقعون انتهاء الحرب فى أوكرانيا العام القادم، وذلك مع تقدم القوات الروسية فى ساحة المعركة وتكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع، وقد تطرق المحللون والخبراء إلى عدة سيناريوهات محتملة حول مستقبل الحرب العام المقبل. أحد السيناريوهات المطروحة بكثرة هو إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق النار أو هدنة مؤقتة تهدف إلى تجميد خطوط المواجهة دون تسوية شاملة. وقد أشارت موسكو مرارًا وتكرارًا إلى أن أى مفاوضات يجب أن تعكس ما تسميه «الواقع الإقليمى الجديد»، محذرةً فى الوقت نفسه من أن الفشل فى الانخراط دبلوماسيًا قد يؤدى إلى مزيد من التقدم العسكري، احتمال آخر تطرق إليه بعض المحللين، هو تحول الحرب إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، وبموجب هذا السيناريو تبقى التغييرات الإقليمية محدودة، بينما يركز كلا الجانبين على إضعاف القدرات العسكرية والاقتصادية للطرف الآخر تدريجيًا.

الدكتور أديب السيد، الخبير في الشئون الروسية والدولية، يرى أن العملية التفاوضية سوف تتواصل في ظل الوساطة الأمريكية من جهة واعتماد لغة التصعيد من كلا الجانبين الروسي والأوروبي من جهة أخرى. مؤكدًا أنه اذا تسنى الاتفاق حول مسألة الأراضي وتبادل انسحاب القوات فإن الطريق إلى معاهدة سلام سيكون أسهل بكثير؛ لأن بقية القضايا العالقة يمكن الاتفاق حولها بدون عناء سواء تعلق الأمر بعدد القوات الأوكرانية ونوعية تسليحها أو وجود قوات حفظ سلام أجنبية هناك. كما يمكن التوصل إلى حل وسط يتمثل في منح اوكرانيا ضمانات أمنية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو توافق عليها موسكو. وذلك مقابل ضمانات تطالب بها روسيا تتمثل في وقف تمدد حلف الناتو نحو حدودها وعدم ضم أي دول من الفضاء السوفيتي السابق إلى الحلف الغربي. ومن الملاحظ أن إقرار روسيا بحدوث تقدم طفيف في المفاوضات تزامن مع تأكيد الرئيس بوتين بأن روسيا لا تريد ان تحارب أوروبا ؛ لكنها مستعدة إذا ما فرضت عليها الحرب .

على الصعيد الأوروبي، التحذيرات من نشوب حرب واسعة النطاق مع روسيا زادت من الحاجة إلى إعادة تسليح دول القارة العجوز، لذلك تُعطى ميزانية الاتحاد الأوروبى للعام القادم الأولوية للأمن، حيث خصص الاتحاد مليارى يورو لبرامج متعلقة بالدفاع، مثل صندوق الدفاع الأوروبى (EDF) وبرنامج الصناعات الدفاعية الأوروبية الجديد (EDB). فى حين وافق حلف الناتو على ميزانيات عسكرية مشتركة التمويل بقيمة 2.42 مليار يورو، وتزيد الدول الأعضاء من استثماراتها العسكرية بشكل ملحوظ فى سعيها لتحقيق أهداف الحلف المتمثلة فى إنفاق ما لا يقل عن 2 فى المائة من ناتجها المحلى الإجمالى على الدفاع، والعمل على زيادته إلى 3.5 فى المائة بحلول عام 2035. وقد شهد مسار الإنفاق الدفاعى الألماني، على سبيل المثال، تحولًا تصاعديًا حاسمًا يعكس جهود برلين لتصبح «أقوى جيش تقليدى فى أوروبا» بعد أن خصصت 108 مليار يورو من ميزانية عام 2026 للإنفاق العسكري، وهى الحصة الأكبر منذ نهاية الحرب الباردة.