العالم بأكمله يحتفل بسنة جديدة كل عام ويتطلع إلى آمال وأحلام لم تتحقق فى العام المنقضى يتمنى أن تحدث فى العام الجديد؛ الكل يتمنى ويتملكه الأمنيات ويستبشر دائما بالجديد، رغم أن العام الراحل كان جديدا من قبل وهنا أتذكر دائما ارتباط الإنسان بالسنة الماضية وتصويرها كأنها عجوز شمطاء والسنة الجديدة بالشابة الجميلة، وهنا ينسى الجميع أن بقدوم السنة الجديدة يتقلص عمر الإنسان، الذى أراه مثل منحى البورصة الأحمر، الذى يتجه إلى الأسفل حتى يحين وقت الوفاة، الذى كتبه الله لكل إنسان، ورغم تلك النظرة العقلانية التشاؤمية إلا أننا نتجاهلها لنحتفل بالعام الجديد،
خاصة أن طبيعة النفس البشرية أنها تحب الجديد دائما، فلنحتفل ونفرح للحظات فقد تكون تلك اللحظات السعيدة زادا لنا باقى العمر، ونحن كشعب مصرى محب للاحتفالات بأى شكل وبكل طريقة ممكنة وغير ممكنة فنحن شعب يحب الفرحة بعيدا عن أى تشدد دينى أو فكرى..
شعب يعانى من الروتين اليومى الممل ويسعى إلى التغيير والفرحة ومع قدوم عام 2026 نجد أن المصريين على أعتاب تغيير وزارى أيضا خاصة بعد قرب الانتهاء من الانتخابات النيابية وما حدث بها من (هندسة).. أغضبت الأغلبية، وهو الأمر الذى جعل الرئيس السيسى يتحدث عنها وعن أهمية توعية الناخبين باختيار المرشحين، وهنا نجد أننا نستقبل عاما جديدًا وبرلماناً جديداً، ومتوقع أن تكون حكومة جديدة أيضا، ويتطلع الشعب بآماله وأحلامه تجاه العام الجديد ومجلس النواب الجديد والحكومة الجديدة (وكله جديد فى جديد)..
نحن نترقب لنرى ما ستسفر عنه سنة التغيير لدرجة أن البعض أجمع أن د. مدبولى سوف يكون مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية، كما حدث مع رؤساء الوزراء الذين سبقوه كالمهندس إبراهيم محلب والمهندس شريف إسماعيل رحمه الله، وهذا ليس سرا على أحد خاصة أن د. مدبولى قضى أطول فترة لرئاسة الوزراء مع الرئيس السيسى منذ عام 2018 حتى اليوم والتساؤل، الذى يطرحه الجميع من يكون رئيس وزراء مصر القادم؟ الجميع يتوقع والبعض يطرح أسماء قد تكون صحيحة وقد تكون مجرد أمنيات من البعض، ولكن قبل أن نتوقع اسم رئيس وزراء مصر القادم علينا أولا أن نطرح تساؤلا: ما خطة الدولة فى الفترة القادمة حتى نستطيع أن نحصر الأسماء الموجودة على الساحة؟ وإذا عرفنا الخطة سنتعرف على الدور المنوط به رئيس وزراء مصر القادم؟ ولنتحدث قليلا عن الماضى ليس البعيد، ولكن منذ بداية عهد الرئيس السيسى فى 2014 وكانت الحكومة الأولى برئاسة المهندس إبراهيم محلب، وهى الولاية الثانية له والتى استمرت سنة ونحو 3 أشهر والأولى كان فى الفترة الانتقالية برئاسة المستشار عدلى منصور.
وهنا تجد أو تتذكر عزيزى القارئ أن المهندس إبراهيم محلب كان متواجدا فى الشارع المصرى فى كل المحافظات، وهذه كانت خطة الدولة فى نشر الأمن والاطمئنان للمواطنين فى وقت كانت العمليات الإرهابية منتشرة وكانت الحرب على الإرهاب فى أعلى مرحلة لها، وجاء بعد ذلك المهندس شريف إسماعيل، وأيضا لم يكن بوجه جديد على المصريين، بل كان وزيرا للبترول فى حكومة محلب وفى عهد حكومة إسماعيل، التى استمرت سنتين وتسعة أشهر تم الاهتمام بقطاع البترول والتعدين، وبالطبع كان أهم اكتشاف ما أعلنت عنه شركة إينى الإيطالية اكتشاف (حقل ظهر) أحد أكبر حقول الغاز الطبيعى فى العالم على سواحل مصر فى البحر المتوسط وغيرها من الاكتشافات وبناء مصانع للتعدين ومشتقات البترول لتنتهى تلك الحقبة وتبدأ خطة البناء والتعمير، لذا لم يكن عجيبا أن نجدد مدبولى وزير الإسكان فى حكومة شريف إسماعيل رئيسًا للوزراء لاستكمال الخطة التى بدأها وهو وزير من إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة أو مدن الجيل الخامس والعلمين الجديدة، المنصورة الجديدة، ومطروح الجديدة وغيرها والتوسع فى عمليات الإنشاء والتعمير للبنية التحتية المصرية وغيرها من المشروعات القومية الكبرى، والتى ليست مجال حديثنا الآن، ولكن ما أريد البرهان عليه هنا بهذا الحديث أن الدولة دائما تكون لها خطة واستراتيجية قادمة بناء عليها يتم اختيار رئيس الحكومة المناسب والقادر على تنفيذها هذه نقطة والنقطة الأخرى أن الرئيس السيسى فى اختياراته السابقة لرؤساء الوزراء كانوا من الذين تعامل معهم سابقا، وليست وجوها جديدة من خارج الحكومة.. هذا مجرد تحليل، وليس شرطا أن يكون صحيحا فى القادم، ولكن التساؤل ما خطة الدولة القادمة؟ كل المؤشرات تقول إن رئيس وزراء مصر القادم يجب أن يكون رجل اقتصاد، فمصر تتجه نحو تعاف اقتصادى، ولكنه يحتاج إلى خطط مدروسة من شخصيات اقتصادية مؤهلة، وتحمل من الخبرة والكفاءة من العبور لمصر لمرحلة النمو الاقتصادى وليس التعافى فقط، بالإضافة إلى أن مصر أخذت خطوات جادة وفعالة فى جذب الاستثمارات الأجنبية والعربية، وأعتقد أن مصر فى الفترة القادمة تحتاج إلى زيادة معدلات الاستثمار الداخلى وعدم الاعتماد فقط على الخارجى بالإضافة إلى تنفيذ خطط اقتصادية تهدف لرفع قيمة الجنيه عالميا وليس الاكتفاء بمحاصرة الدولار أو محاولات خفض قيمته ولا نستبعد أن يكون هناك تفكير فى طرح (سلة العملات) لدعم قيمة الجنيه المصرى كخيار استراتيجى للخروج من سيطرة الدولار كحل مؤقت لضبط الأسعار، رغم أن الحل الأصح والدائم لتعافى الجنيه هو التصنيع المحلى والتصدير، فبدون ذلك سيظل الجنيه يعانى ويظل معه الشعب بالكامل يعانى من الارتفاع الجنونى للأسعار، ولن تفلح المسكنات فى معالجة قيمة الجنيه المصرى وهو الأمر الذى دفع مصر للانضمام لمجموعة البريكس التى تعد بديلاً للمؤسسات التى تهيمن عليها الدول الغربية ومجموعة الدول الصناعية السبع ويوجد فى المجموعة بعض الاقتصادات النامية الرائدة، كما تكثف الدول الأعضاء للبريكس تسوياتها التجارية بعملاتها المحلية فى محاولة أو مشروع لفك الارتباط بالدولار، الذى لم يعد فكرة نظرية، بل تحول تدريجى مدعوم بمنصات دفع مستقلة وبنك تنمية متعدد العملات ومبادلات تجارية فعلية بعملات محلية، ورغم وجود تحديات بنيوية وسياسية فإن تطور هذا المسار سيبقى أحد أهم ملفات الاقتصاد العالمى خلال العقد المقبل، فهى خطوة سوف تحتاج إلى سنوات لكى تكتمل إضافة إلى ذلك الاتفاقيات الاقتصادية، التى عقدتها مصر مع عدد من الدول الإفريقية، ويكون المقابل بها بالعملات المحلية، ورغم أن كل هذا الكلام جميل وسهل على الورق، ولكنه يحتاج إلى سنوات، بالإضافة إلى أنه يسهم فى رفع قيمة الجنيه، ولكن ليس بالدرجة التى تعبر بالاقتصاد المصرى للنمو ليظل الإنتاج والتصنيع والتصدير هو العلاج، لكى يسترد الجنيه المصرى قيمته أمام كل العملات، وليس أمام الدولار فقط وكل هذا يؤكد أهمية أن يكون رئيس الوزراء القادم رجل اقتصاد.
