رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الصناعة من الإنعاش إلى الانتعاش


1-1-2026 | 09:22

.

طباعة
بقلـم: محمد الحنفى

يبدو أن العام الجديد «2026 ، سيشهد خروج الصناعة المصرية من مرحلة الإنعاش إلى مرحلة الانتعاش والنهضة الكبرى ، ولن أكون مبالغاً إذا قلت إننا سنشهد ثورة صناعية غير مسبوقة يكتمل بها نمو جناحى التنمية المستدامة « الزراعة بمشروعاتها القومية الضخمة التى سينتهى العمل فى معظمها خلال الأشهر المقبلة ، والصناعة التى سيوجه لها كل الدعم حتى تنهض من جديد».

دلالات كثيرة تؤكد أن انتعاشاً كبيراً يعيشه القطاع الصناعى المصرى هذا العام مشفوعاً ومدفوعاً باستثمارات ضخمة تقدر بتريليونات الجنيهات من قبل القطاعين العام والخاص فى ظل اهتمام مكثف من قبل القيادة السياسية ورؤيتها الصائبة التى تراه واحداً من أهم الركائز الأساسية للتنمية وساعداً قوياً لدفع عجلة الاقتصاد تشهد مؤشراته التنموية تحسناً ملموساً ، ليس بشهادتنا نحن ولكن بشهادة منظمات دولية خارجية على رأسها صندوق النقد الدولى.

 

 

من هنا تعتبر الدولة هذا العام عاماً مفصلياً للتصنيع المصرى، سواء من خلال التوسع فى إنشاء المجمعات الصناعية، أو بتوطين الصناعات الاستراتيجية، أو بدعم المنتج المحلي،لا لتحقيق اكتفاء ذاتى يكبح جماح الأسعار الملتهبة فى السوق المصرى فقط، إنما ليكون قادراً على المنافسة إقليمياً وعالمياً من خلال جذب الاستثمارات فى شتى القطاعات الإنتاجية والتصديرية والتكنولوجية، وجعل مصر مركزا للإنتاج الصناعى والتصديري، فى ظل استراتيجية وخطة متوسطة المدى تستهدف زيادة الإنتاج الصناعى هذا العام ليُسجّل 6.8 تريليون جنيه، مُقابل 5.7 تريليون جنيه فى العام المنتهي، بمُعدّل نمو بلغ19 فى المائة

سوف يشهد العام الجديد عودة الروح إلى الشركات والمصانع المتعثرة والمتوقفة لتكون انطلاقة حقيقية للصناعة المصرية، وفق توجيه رئاسى صريح، يجرى تنفيذه على أرض الواقع من قبل الفريق كامل الوزير نائب رئيس الوزراء وزير الصناعة والنقل، الذى يعمل على توطين الصناعة المصرية وإعادة فتح المصانع المتعثرة.

وكما قال الفريق «الوزير» إن القطاع الصناعى المصرى سيشهد وللمرة الأولى استراتيجية شاملة لتنميته، هذه الاستراتيجية تضمنت إطلاق 28 صناعة واعدة تم اختيارها بناء على مجموعة من المعايير، من بينها الصناعات الهندسية والبتروكيماويات والمنسوجات وصناعة السيارات، وإن كانت صناعة المنسوجات ستأتى فى المقدمة، لما تمتلكه مصر من مقومات تنافسية قوية.

إن خطة النهوض بالصناعة المصرية التى طالما كانت مطلباً شعبياً لسنوات طويلة باعتبارها واحدة من أهم قاطرات التنمية على الإطلاق، لم تُبن على خيالات وأوهام بل جاءت مشفوعة بأرقام مفرحة وحقيقية تقول إن عدد المصانع فى مصر قد تجاوز 68 ألفاً و825 مصنعًا للمرة الأولى فى التاريخ بعدما تمت إعادة تأهيل المتعثر منها، وتسهيل الإجراءات الخاصة بإنشاء المصانع الجديدة مثل إصدار التراخيص وتخصيص الأراضى الصناعية بغرض الوصول إلى 100 ألف مصنع بحلول عام 2030، حتى يتحقق الهدف الحكومى برفع نسبة مساهمة قطاع الصناعة بشكل عام إلى 20فى المائة من الناتج المحلى بحلول عام 2030، مقابل نسبة حالية تقارب 14فى المائة، فضلاً عن اهتمام الدولة بالمدن الصناعية المتخصصة .

لاشك أن العام الجديد سيكون عام الحسم فى مسيرة تطوير المصانع التابعة لقطاع الأعمال كما قال وزيره المهندس محمد شيمى اعتماداً على منهج شامل يقوم على التحديث الفني، والاستدامة، ودعم الكفاءات البشرية، وفق رؤية واضحة تستهدف تحويل المصانع إلى وحدات إنتاجية تعمل بمعايير الجودة العالمية، والتحديث التكنولوجى عبر إدخال خطوط إنتاج جديدة تعتمد على التحكم الرقمي، بما يعزز من قدرتها الإنتاجية ويخفض نسبة الهدر، ناهيك عن إعادة هيكلة المصانع والشركات بهدف تحسين كفاءتها التشغيلية .

إن من أهم الـمجالات الواعدة التى ستشهد انتعاشاً خلال الفترة المقبلة مُنتجات الحديد والصُلب والـمُنتجات الورقيّة وتصنيع الأدويّة والأمصال واللقاحات الطبيّة وتصنيع الـمواسير والغلّايات، ومُكوّنات وقطع غيار السيارات، بنفس جودة ودقة الـمُواصفات العالـميّة حتى يمكنها منافسة المنتجات الأجنبية وتتوفر لها القُدرة التصديريّة للأسواق الواعدة خاصة فى القارة الإفريقية، وتحقق خفضاً ملموساً فى الأسعار بالسوق المحلى .

من الأمور المبشرة أن أكثر من 20 ألف مصنع كانت توظف قرابة المليون عامل وتساهم بنحو 16فى المائة من الناتج المحلى الإجمالي، ستخرج من عثرتها التى تكبد الاقتصاد خسائر سنوية تصل إلى 100 مليار جنيه، بفضل جهود الفريق كامل الوزير الذى تدخل منذ اليوم الأول لتوليه حقيبة الصناعة، فقد قام الرجل بوضع حزمة من التيسيرات، شملت دعم وزارة المالية بنسبة 50فى المائة من تكلفة الأموال التى تحتاجها المصانع المتعثرة لاستكمال شراء معداتها، كما تم التعامل بمرونة مع المصانع التى أثبتت جديتها فى التشغيل وواجهت ظروفًا خارجة عن إرادتها، إضافة إلى حصولها على قروض بنكية ميسرة .

إن بداية رحلة تعثر وتوقف تلك المصانع ترجع لعام 2011 على خلفية الأحداث السياسية والأزمات الداخلية التى أثرت على أوقات عملها، ما أدى إلى توقف عدد كبير منها عن العمل، تلاها تأثير جائحة كورونا التى أوقفت الحركة بشكل شبه كامل، واضطرت بعض المصانع للعمل على ورديات قليلة وربما الغلق، ثم جاءت موجات التعثر الأخيرة نتيجة ارتفاع التكلفة بسبب الأزمات العالمية المتكررة، وارتفاع أسعار الدولار والمواد الخام.

إذن ستكون الأولوية هذا العام لدعم الصناعات المتعثرة التى من المتوقع أن يغلق ملفها تماماً فى شهر أبريل المقبل، والاعتماد بشكل كامل على التكنولوجيا من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعى وإنترنت الأشياء، والتواؤم الرقمى التى تتنبأ مسبقاً بالمشكلات وتقترح الحلول المناسبة لها .

العام الجديد سوف يشهد أيضاً انطلاق المشروع القومى لتطوير صناعة الغزل والنسيج باعتبارها إحدى أهم الدعائم أو الركائز الصناعية التى يستند إليها اقتصاد أى دولة.

وتتسع خطى تطوير القطاع الصناعى لتشمل صناعة السيارات المحلية مكتملة الصنع التى بثت الروح فيها من جديد عندما أطلقت الحكومة قبل أشهر، الاستراتيجية الوطنية لصناعة السيارات، التى تستهدف رفع نسبة المكون المحلى فى المركبات المنتجة محلياً، وتوسيع قدرات التصدير، وخلق الآلاف من فرص العمل.

ومن خلال تلك الاستراتيجية سوف يتضاعف إنتاج السيارات عبر قلعة الهيئة العربية للتصنيع، التى تخطط لإنتاج نموذجين جديدين من السيارات بنهاية عام 2026، تشمل 260 ألف سيارة، منها 160 ألفاً للتصدير والـ100 ألف الأخرى للسوق المحلي، بخلاف الاستمرار فى تصنيع السيارات من طراز سيتروين C4X، مع استهداف تجاوز الـ400 ألف سيارة بحلول عام 2030، وتخصيص ربع الإنتاج للتصدير بما يُدرّ على البلاد نحو 4 مليارات دولار سنوياً.

الصناعات الغذائية هى الأخرى سوف تشهد طفرة كبيرة لا سيما وأن صادرات الغذاء من مصر، التى تشمل الصناعات الغذائية والحاصلات الزراعية بعد خضوعها لعمليات التصنيع سترتفع لأكثر من 12 مليار دولار خلال عام 2026 بزيادة مليار دولار عن العام 2025.

كل الشكر والامتنان للقيادة السياسية الرشيدة التى أولت الصناعة اهتماماً كبيراً، أعادت به الروح للقلاع الصناعية من جديد، وهنيئاً لمصر خروج صناعتها من الإنعاش إلى الانتعاش، وكل التحية للقطاع الخاص الذى ضرب أروع المثل فى الوعى والحس الوطنى .. لم يكن جنى الأرباح مبتغاه، إنما كان تحمل المسئولية فى إنعاش الصناعة مسعاه. لذا لم تكن مشاركته بضخ مليارات الجنيهات وبنسبة تخطت الـ70 فى المائة من إجمالى الاستثمار فى القطاع الصناعى أمراً مستغرباً.

أخبار الساعة