تدخل مجلة «المصور» العام الجديد وهى تمشى بخطى واثقة على أرض صلبة من التاريخ والمهنية، محتفظة بتألقها الذى لا يخفت، ومجددة حضورها وتأكيد ريادتها مهما طال الزمان، بعد قرن من الحضور الممتد كانت فى أوجه عطائها لوجه الله والوطن، ليأتى تكريمها هذا الأسبوع من نقابة الصحفيين خلال حفل جوائز الصحافة المصرية كشهادة جديدة على مسيرة حافلة، وقدرة متجددة على البقاء فى الصدارة، مهما تغيرت الأيام وتبدلت الأدوات، لتفتح أبواب عامها الجديد، وهى أكثر رسوخًا وتألقا، متوشحة بتكريم يليق بتاريخها، ومحملة بإجلال المهنة واعتراف أهلها بدورها الذى لم يخفت نوره منذ مائة عام.
نقابة الصحفيين، فى احتفاليتها السنوية لجوائز الصحافة المصرية، لم تحتف فقط بفائزين، بل توقفت طويلًا أمام ذاكرة الصحافة نفسها، حين خصت المصوّر بتكريم استثنائى بمناسبة مرور مئويتها الأولى، باعتبارها واحدة من العلامات الفارقة فى تاريخ الصحافة الوطنية، وصاحبة البصمة الأعمق فى صحافة الصورة، والحوار الصحفى والتحقيق السياسى، والكتابة الفكرية التى شكلت وجدان أجيال كاملة، وكانت منارة فكرية على مر العقود، حينما أراد أهل الظلام أن يطفئوا شعلة الوطن، لكنها كانت بالمرصاد، وتصدت من موقعها، وفتحت صفحاتها لأقلام التنوير.
جاء التكريم فى أجواء احتفالية بحضور عشرات الزملاء من مختلف الإصدارات الصحفية، وكأن القاعة تحتضن تاريخاً حيا، يتنفس عبر صفحات صارت اليوم وثائق وطن، وعبر صور صنعت الذاكرة البصرية لمصر، وكتابات لم تكن تلهث خلف الخبر، بل تصنعه وتمنحه دلالته.
تسلم درع التكريم الكاتب الصحفى عبداللطيف حامد، رئيس تحرير مجلة المصوّر، بحضور عدد من الزملاء الصحفيين، فى مشهد حمل دلالة الاستمرار؛ جيل يتسلم الراية، ليكمل المسيرة بنفس الروح التى جعلت من المصور مدرسة قائمة بذاتها، لا مطبوعة دورية.
لم يتوقف الاحتفاء عند حدود المجلة، بل امتد ليشمل أحد أعمدتها، حيث شهدت الاحتفالية تكريم الكاتب الصحفى الكبير عبدالقادر شهيب، بمناسبة مئوية المصور، باعتباره أحد رموزها التحريرية والفكرية الذين أسهموا فى ترسيخ مكانتها كمنبر للتنوير والوعى الوطني، وتسلمت الزميلة إيمان النجار التكريم نيابة عنه.
وفى كلمته، أكد الكاتب الصحفى خالد البلشى، نقيب الصحفيين، أن الصحافة ستظل قوة وعى وإلهام، وقادرة على التعبير عن المجتمع والدفاع عن حقه الأصيل فى المعرفة، مهما تبدلت الوسائط وتغيرت الأزمنة.
هكذا تدخل المصور عامها الجديد؛ مُكرمة ومتصالحة مع تاريخها، ومنفتحة على مستقبلها، بإصداراتها الرقمية المتعددة، فى دلالة على أنها لا تعيش على أمجاد الماضى فقط، بل تصنع حاضرها كل يوم.