رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

خيرى بشارة بين الفن والحياة


7-12-2025 | 18:53

.

طباعة
بقلـم: يوسف القعيد
هذا كتاب مهم عن السينما المصرية الراهنة وحكاياتها، نشرته دار الشروق؛ حيث أرسله لى المهندس إبراهيم المعلم بعد طباعته، وكاتبة الكتاب زميلة صحفية هى شيماء سليم.

وتكتُب على الغلاف الخلفى أن فى هذا الكتاب يشاركنا المخرج خيرى بشارة خلاصة ملاحظاته فى الحياة، ما قام بحشده عبر سنوات من معرفة ومشاعر، وكيف استغل ذلك ليصنع أعمالاً فنية تُخلِّد، كيف كان يفكر ويحلم ويتخيل ويُجرِّب ويرى الناس والعالم؟.

 

ويحكى للمؤلفة بروح المغامِر رحلته المليئة بالتحدى والإرادة، وهى الرحلة التى تمتد لأكثر من سبعين عاماً، حفلت بالعديد من التغييرات فى تاريخ السينما المصرية، كما اشتبك فيها الشأن السياسى مع الفني، واختلط الخاص بالعام بما انعكس على شخصيته وتاريخه، ليكتشف كيف غيرت رحلته إلى بولندا من حياته فى فترة كان العالم يموج فيها بالتغيرات السياسية والاجتماعية ليعود فى أواخر الستينيات ومعه تجربة سينمائية. وكانت معه فى رحلته مونيكا زوجته.

يحكى خيرى بشارة بصدق كيف استطاع صناعة أفلام مختلفة عما سبقتها. أفلام تغوص فى الواقع وتحاول فهمه. كاشفاً عن حالة التربص التى اصطدم بها مع أول فيلم. وكيف استطاع تخطى كل العقبات التى واجهته؟.

ويروى فى هذا الكتاب المهم الذى يقع فى حوالى 200 صفحة من القطع الكبير وفيه صور لصناعة السينما المصرية فى قرننا العشرين. ويحكى المؤلف اختياراته المختلفة للممثلين التى حولت شريهان من نجمة الفوازير إلى صعيدية بائسة فى فيلم: الطوق والإسورة، والسيدة الراقية فاتن حمامة إلى خيَّاطة شعبية من شبرا فى فيلم: يوم مر ويوم حلو.

يكشف المخرج الجميل ببساطة رأيه عن سر أفلام البطل الشعبي. حيث فى فيلمي: كابوريا، وآيس كريم فى جليم. يحقق فيهما المعادلة الصعبة بإخراج فيلم تجارى ينجز إيرادات عالية دون أن يتخلى عن المستوى الفنى؛ ليكون هو فى فترة التسعينيات من القرن الماضى وليُصبح المخرج الوحيد الذى توزع أفلامه باسمه. كما يحكى قصة اكتشافه للمرض وكيف استطاع أن يتجاوزه؟ وحبه للحياة التى تستحق أن تُعاش.

يقول عن مرضه: لأننى أتمتع بطاقة إيجابية لم أُعلِن عن محنة مرضي. أولاً: لأننى لم أكن أرغب فى الشفقة. السبب الثاني: أن الناس فى تلك الفترة كانت مكتئبة بسبب ظروف الكورونا. وبالتالى لم أكن أريد أن أُحبِط أحداً لأن الكثيرين يرون فى الطاقة الإيجابية والأمل. فإذا حكيت لهم أننى سأموت فمن الممكن أن يحزنوا. فليس من الضرورى أن أُصدِّر لهم معاناتى فى النهاية.

ويقول: أنا أحب الموت واقفاً، كما أن الأشجار تموت واقفة، وهو عنوان ديوان شعر صدر سنة 1964 للشاعر الفلسطينى مُعين باسيسو الذى شارك فى العمل الوطنى الفلسطينى منذ عام 1955، واعتُقِل عدة مرات بسبب نشاطه السياسي.

يحكى المخرج للمؤلفة: منذ أن بدأ يذيع صيتى كصانع أفلام بالقُرب من الوقت الذى حصلت فيه على العديد من الجوائز عن فيلمى التسجيلى الثاني: طبيب فى الأرياف. والذى نفذته سنة 1975، تحول اسمى بالولادة إلى اسم شهرتي، وكونى من الأشخاص الذين يحبون تحدى الأطر والتصنيفات المحددة. بدأت أشعر حينها بالانفصال عن اسمى الذى أصبح بحلول عام 1990 سلعة اجتماعية. خاصة مع نجاح فيلمي: كابوريا، فى شباك التذاكر، وهو أحد فيلمين أفضلهما عن كل أفلامي.

ثانيهما فيلم: يوم مر ويوم حلو، والذى أنجزته عام 1988، وفى هذه الفترة شعرتُ بالنفور تجاه الشهرة، لأننى لم أكن أصنع الأفلام لكى أحصل على الجوائز أو على التقدير، بل أصنع الأفلام لأننى أخذت على عاتقى تغيير الواقع الاجتماعى فى مصر. وكأن أعمالى كانت تُمثِّل سينما المستضعفين. وأنا أقتبس هذا التعبير من أجنبي.

ويعترف بأنه لا يعيش من اسمه حتى لا تعلو الأنا، ويتوقف عن الخيال والإبداع. وفى هذه الحالة كانوا سينظرون إليه على أنه أحمق ويفقد عاديته كإنسان، ويعترف لقد عودت نفسى عندما أسمع اسمى أن هذا ليس اسمي. أنا لست خيرى بشارة، بل إننى «خوخة» كما ينادوننى المُقربون مني. أحبه أكثر لأنه لا يعنى شيئاً فى الأفلام ولا فى السينما ولا فى التاريخ. لأن الإنسان وخاصة من حقق نجاحات لابد أن يتواضع ويتعلم طوال الوقت أن التواضع أهم من أى شئٍ آخر.

وكان يقول دائماً وما زال لنفسه: انكر اسمك حتفضل ناجح وتعمل أفضل وأفضل.

إنه كتاب مهم عن مخرج أكثر أهمية أمتعنا بأفلامٍ مهمة مثل رغبة متوحشة، وله أفلام وثائقية: حديث الحجر وطائر النورس إضافة إلى أعمال درامية تليفزيونية مثل مسألة مبدأ.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة