قناة السويس لها أهمية عالمية تكمن فى كونها ممرًا ملاحيًا عالميًا يربط بين الشرق والغرب، ينقل ما يزيد على 12 فى المائة من التجارة العالمية، بما فى ذلك نسبة كبيرة من النفط والغاز الطبيعى، ما يمنحها دورًا استراتيجيًا كبيرًا فى التجارة العالمية ويدرّ دخلًا قوميًا ضخمًا لمصر من العملة الصعبة، كما تُسهم فى تعزيز الأمن القومى المصرى، وخلق فرص عمل، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
من هذا المنطلق، قررت الإدارة المصرية توسيع الاستفادة من منطقة قناة السويس ومحاولة استغلال كل مواردها، ولا تقتصر الاستفادة فقط على الطريق الملاحى، لذلك أعلنت هيئة قناة السويس نجاح التجربة خلال الأعوام الثلاثة والنصف الماضية فى جذب استثمارات تُقدّر بنحو 11.6 مليار دولار، 50 فى المائة منها استثمارات صينية، علما بأن الإدارة المصرية تكثف جهودها لجذب مزيد من الاستثمارات العالمية فى قطاعات صناعية وتكنولوجية رئيسية، وجذب مزيد من الاستثمارات العالمية، بما يدعم التصنيع المحلى، ويعزز الصناعات ذات القيمة المضافة، ويدعم الصادرات إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وقد تحولت المنطقة المحيطة بقناة السويس إلى معقل للشركات العالمية، حيث تأسس 125 مشروعًا بالمنطقة بغرض التصدير أكثرها من الشركات الصينية فى مصر، وتعتبر حاليا قبلة للمستثمرين الأجانب فى مصر، وذلك مع استمرار تدفق الاستثمارات والمستثمرين الأجانب خاصة الصينيين، ليكونوا ثانى أكثر جنسية بعد المصريين تدشينًا للمشاريع فى المنطقة.
وبلغت الاستثمارات الصينية 5.7 مليار دولار فى نوفمبر الحالى مقارنة مع 3 مليارات دولار، أى أنها ارتفعت بقيمة 2.7 مليار دولار خلال شهر نوفمبر من العام الحالى.
وبحسب بيانات الهيئة العامة للاستثمار، يوجد أكثر من 2800 شركة صينية فى مصر باستثمارات تتجاوز 8 مليارات دولار، وتعمل فى مختلف القطاعات، يشمل ذلك مشاريع كبرى مثل منطقة الأعمال المركزية فى العاصمة الإدارية ومصانع لإنتاج السيارات؛ إذ إنه أُطلق تعبير «صين جديدة تتشكل حول قناة السويس»، ذلك من منطلق أن الاستثمارات الصينية استحوذت على نصف استثمارات المنطقة الاقتصادية للقناة.
وأخيرًا.. نتوقع أن المرحلة المقبلة ستشهد توسيع قاعدة الإنتاج المصرى المشترك مع الشركات الأجنبية، وازدياد عدد الشركات العالمية، خاصة الصينية العاملة فى البلاد عبر قطاعات متعددة.