انطلقت المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب فى الخارج يومى 21 و22 نوفمبر داخل 139 سفارة وقنصلية مصرية فى 117 دولة حول العالم، وبدأ الاقتراع من الساعة التاسعة صباحًا حتى الساعة التاسعة مساءً على مدار يومى الجمعة والسبت الماضيين. ومقارنة بالمرحلة الأولى، شهدت المرحلة الثانية زخمًا كبيرًا منذ الساعات الأولى لفتح اللجان الانتخابية يعكس حجم الرهان الذى يحمله المصريون بالخارج على برلمانهم القادم، هذا الإقبال الكبير دفع عددًا من السفارات والقنصليات إلى مدّ ساعات التصويت لإتاحة الفرصة للناخبين للإدلاء بأصواتهم.
كما جاءت العملية الانتخابية فى الخارج على قدر عالٍ من المهنية والانضباط، وساهمت جهود وزارة الخارجية بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للانتخابات فى سير العملية بسلاسة ويسر، فضلًا عن تقديم الدعم اللازم وإتاحة كل الإمكانيات اللازمة؛ لكى يستطيع كل مواطن، خاصةً كبار السن وذوى الاحتياجات الخاصة الإدلاء بأصواتهم بسهولة وأمان دون تعطيل أو ازدحام، وكان لبيان الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى دعا فيه إلى تعزيز الشفافية، أثر كبير فى زيادة الإقبال وتحسين سير العملية الانتخابية.
وصرح القاضى أحمد البندارى، رئيس غرفة العمليات المركزية بالهيئة الوطنية للانتخابات، أن أعلى نسبة تصويت للمصريين بالخارج كانت فى دولة الكويت ثم جدة والرياض بالمملكة العربية السعودية، تليها دبى وأبو ظبى بالإمارات العربية المتحدة والدوحة بقطر، مضيفًا أنه «ضمن مقار السفارات التى حظيت بنسب تصويت عالية السفارة المصرية فى ميلانو بإيطاليا، ثم باريس بفرنسا، يليها السفارة المصرية بأثينا باليونان».

فى هذا السياق، أشاد بهجت العبيدي، الكاتب المصرى المقيم بالنمسا، ومؤسس الاتحاد العالمى للمواطن المصرى فى الخارج، ببيان الرئيس عبد الفتاح السيسى الصادر عقب المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، واعتبره رسالة طمأنة واضحة للمصريين فى الداخل والخارج بأن الدولة مصمّمة على إجراء عملية انتخابية نزيهة وشفافة تُصان فيها إرادة الناخب دون أى تأثيرات جانبية.
وقال «العبيدى» إن «هذا البيان، بكل ما حمله من وضوح ومسئولية، أضاف زخمًا كبيرًا للعملية الانتخابية، حيث كان له أثر ملحوظ بالفعل فى مزاج الناخبين فى الخارج، إذ منحهم شعورًا بأن العملية ليست مجرد استحقاق دستوري، بل لحظة مشاركة حقيقية فى صياغة المستقبل السياسى للبلاد».
وذكر أن «السفارات والقنصليات المصرية فى الخارج دخلت المرحلة الثانية بدرجة أعلى من الجاهزية مقارنة بالمرحلة الأولى، سواء من حيث التنظيم اللوجستى أو فى استيعاب الدروس المستفادة»، مؤكدًا أن «اللجان شهدت توسّعا فى مساحات الاستقبال، وتحسينًا فى مسارات الدخول والخروج، وتوفير دعم تقنى أفضل لملء البيانات، إلى جانب فرق مساعدة تطوعية من أبناء الجالية وفى مقدمتهم أعضاء حملة وطنك أمانة الذين بذلوا جهودًا مشهودة».
وأضاف مؤسس الاتحاد العالمى للمواطن المصري، أن «الإقبال فى هذه المرحلة بدا أكبر نسبيًا من المرحلة الأولى، ليس فقط بسبب البيان الرئاسي، بل أيضًا نتيجة التفاعل المتزايد مع البرامج الانتخابية للمرشحين، وارتفاع مستوى الوعى السياسى لدى أبناء الجاليات، وحرصهم - خصوصًا فى أوروبا - على التعبير عن صوت ينعكس على قضايا يلمسونها مثل الهجرة، والاقتصاد، والسياسات الخارجية».
وختم حديثه بأن نجاح تجربة المصريين فى الخارج هذه المرة يثبت أن الدولة حين تفتح الباب بثقة، يجد المواطنون طريقهم إليه دون تردد، وأن المشاركة السياسية ليست رفاهية، بل واجب أصيل يمارسه المصرى أينما كان حين يشعر أن صوته يُحترم وأن إرادته تُصان.

من فرنسا، أكد الكاتب الصحفى خالد شقير، رئيس جمعية مصر فرنسا 2000، أن «السفارة المصرية بباريس بقيادة السفير علاء يوسف والقنصلية العامة بمارسيليا وجنوب فرنسا وقنصلها العام السفير عمرو الرشيدي، اتخذوا كل الإجراءات اللازمة لتوفير أجواء الإدلاء بالصوت الانتخابى لمصريى فرنسا، وأعلنوا منذ فترة على صفحاتهم كل الإجراءات والبيانات اللازمة للتسهيل عليهم ومدّ فترة التصويت للتاسعة مساءً، واختيار الجمعة والسبت كان موفقا من قبل اللجنة العليا للانتخابات نظرًا لظروف عمل المصريين بفرنسا يوم الجمعة، والإقبال شهد كثافة أكثر من المحافظات التى تم الانتخاب عليها فى المرحلة الأولى، رغم برودة الطقس».
وتابع: مطالبة الرئيس عبد الفتاح السيسى كان لها الأثر الأكبر فى الحضور والتصويت؛ وذلك ثقة فى رؤية رئيس الجمهورية، وحرص مصريى الخارج لتصدير مشهد أنهم جزء من هذا الوطن، ومطالبة الرئيس ينظر إليها البعض وأنا منهم بأنه تكليف وتشريف للمصريين الخارج جميعًا، والذين فى كل مرة يشكلون حجر زاوية لمصر فى الخارج، وهذا ما لمسته ورصدته خلال تواجدى فى كل هذه المناسبات الوطنية والعرس الانتخابى.

ومن لندن، قالت المهندسة مرفت خليل، عضو مجلس إدارة الاتحاد العام للمصريين فى الخارج، ورئيس فرع بريطانيا، إن «المشهد كان رائعًا أمام المقار الانتخابية فى الدول العربية. ونحن كاتحاد عام للمصريين بالخارج، تابعنا الانتخابات فى جميع الدول. ورؤساء الفروع فى جميع الدول كانوا يرسلون تقارير كل ساعة عن العملية الانتخابية، ورغم انخفاض درجات الحرارة وسوء الأحوال الجوية فى معظم الدول الأوروبية وأمريكا وأستراليا، كان هناك تواجد كبير فى مقر السفارات بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية يوم الجمعة، ويوم السبت، عطلة نهاية الأسبوع.

فى حين أكد جمال حماد، رئيس بيت العائلة المصرية بجنيف فى سويسرا، الإقبال الكثيف الذى شهدته المرحلة الثانية فى الانتخابات البرلمانية مقارنة بنظيرتها الأولى، موضحًا توافد الجميع من شباب إلى كبار السن فى «عرس انتخابي»، ما يدل على وجود توعية كبيرة لاستخدام الحق الانتخابي.

من برلين، أوضح علاء ثابت ، رئيس الجالية المصرية في ألمانيا، أن الجالية كانت حريصة على توعية المصريين ودعوتهم للمشاركة في انتخابات مجلس النواب، الذي يحافظ على استقرار الدولة المصرية، منذ المرحلة الأولى. ومن الساعة التاسعة صباحًا حتى التاسعة مساءً ، جرى التصويت في المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب بكل سلاسة في المقرات المحددة. وكان أعضاء الجالية في انتظار المصريين بـ" الورود" و "الأعلام المصرية "، واصفًا العملية الانتخابية بـ"العيد" . مضيفًا أن المشاركة واجب وطني، ورسالة انتماء وفخر تحمل دعم وثقة كبيرة بالدولة المصرية، ومؤسساتها بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

بدوره، قال النائب شريف سبعاوى، عضو برلمان أونتاريو الكندي، إن «أبناء مصر فى كندا أدلوا بأصواتهم فى الانتخابات ؛ لكن لم تكن الأعداد كبيرة، نظرًا لوجود مقرين فقط فى كندا للإدلاء بالأصوات، السفارة فى أوتاوا والقنصلية فى مونتريال، وابتعادهما عن باقى المدن بمسافات كبيرة». واقترح "سبعاوى" زيادة عدد المقرات الانتخابية؛ لتسهيل مشاركة عدد أكبر من المصريين المقيمين بكندا وأمريكا الشمالية، وإقامة دوائر ممثلة للمصريين في الخارج . وأضاف أنه بصفته رجلًا برلمانيًا ، فهو يدرك قيمة التصويت، وأهمية المشاركة في عملية اتخاذ القرار، مؤكدًا أن هذا جزء مهم من العملية الانتخابية.