رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ترقية خمسة أساقفة إلى رتبة «مطران».. الكنيسة الأرثوذكسية تكرم شيوخها


27-11-2025 | 17:50

.

طباعة
تقرير: سارة حامد

بعد خدمة استمرت على مدار عقود من الزمن، كرّمت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية خمسة من شيوخها بالترقية من الأسقفية إلى درجة مطران، ومع الإعلان عن أسمائهم يتذكرون تاريخًا مليئا بالعبادة والزهد فى الأديرة وبين جنبات وفى ربوع الكنيسة المصرية يصل بهم إلى سدة الترقيات الكنسية لتكن كنيتهم الكنسية مقدمًا فى الصلوات على الأسقف فى الأوشية (الصلوات الطقسية).

وشملت قائمة «الترقيات»، إلى درجة مطرانية، الأنبا يؤانس - أسقف أسيوط وسكرتير المجمع المقدس، الأنبا صربامون - أسقف أم درمان وتوابعها الأنبا برنابا - أسقف تورينو وروما، الأنبا دميان - أسقف شمال ألمانيا، والأنبا انتونى، أسقف شمال شرق إنجلترا، وتعتبر هذه ترقية تبجيلية لما قدموا خلال مسيرتهم لا تحمل فى طياتها مهام جديدة غير كونها اعترافًا من الكنيسة بإسهامات وخدمات واجتهاد من يحملها، الأسقف هو المطران هو البطريرك، وجميعهم يشتركون فى درجة «الأسقفية»، والمطران لا يملك «سرًا كنسيًا» إضافيًا يمنحه القدرة على فعل ما لا يفعله الأسقف، كلاهما يرسم الكهنة، يدشن المذابح، ويحرم ويحلل كنسيًا.

 

 

الراهب أثناسيوس الأنبا مكاريوس، من برية الريان فى دير الفيوم، أوضح أن الفارق بين المطران والأسقف فى الإدارة فقط، ولكن من جهة العمل الكهنوتى والصلوات والكرامة واحد الأصل اللُغوى لكلمة مِطران مأخوذة من اللغة اليونانية، من لفظ: «ميتروبوليتِس» ومعناه أسقف المدينة الأم، وتتكون الكلمة من جزءين فى اليونانية، فالمعنى الحرفى هو: أسقف المدينة الأم، أو المدينة الرئيسية، أى الأسقف الأعلى المسؤول عن مقاطعة كنسية تضم عدة أسقفيات، أو المشرف على مجموعة من الأساقفة.

ورسخ أثناسيوس، لمعنى الكلمة بقوله إن الكلمة دخلت إلى العربية عبر السريانية بصيغة (مَطْرَان)، ثم استقرت فى العربية بصيغة مِطْران للدلالة على رئيس أساقفة فى الكنائس المسيحية الشرقية، وظهر هذا اللقب فى القرن الرابع الميلادى حين بدأت الكنيسة المسيحية تنظّم نفسها فى «مدن رئيسية» تُسمّى «ميتروبوليتس»، ومن اليونانية أصيب اللفظ بتغيير صوتى حيث ينطق مُطران، وظهر هذا اللقب فى المخطوطات الكنسية منذ القرن الخامس الميلادى ويعود أقدم ظهور للكلمة فى نصوص عربية إلى العصور العباسية المبكرة (القرن التاسع الميلادي) فى كتابات المؤرخين والجغرافيين الذين وصفوا الكنائس الشرقية.

كما أشار إلى أن هناك صلاحيات أكثر للمطران عن الأسقف حيث إنه يترأس مجمعًا إقليميًا من الأساقفة، فضلا عن أقدمية ومكانة أعلى فى الجلوس واتخاذ القرار، ويضيف أن الأسقف أو المطران أو البطريرك، هو فى الأصل راهب، والشروط هى أن يكون راهبًا بنذوره الثلاثة «الطاعة، الفقر الاختيارى، البتولية»، يُضاف إليهم التواضع والمحبة كأساس للخدمة والرعاية، فضلا عن توافر الخبرة الكنسية والإدارية، وسنوات من الخدمة الفعّالة كأسقف، والسمعة الروحية والسيرة الحسنة، والسيرة الطاهرة، والسلوك الكنسى المستقيم، والحفاظ على العقيدة والتعليم دون انحراف، والكفاءة التعليمية واللاهوتية.

وهناك شرط أساسى لا بد من توافره فى اختيار المطران، بحسب الراهب الأرثوذكسى أثناسيوس، ألا يكون أسقفًا عامًا بل يكون أسقف إيبارشية لأن الأساقفة رؤساء الأديرة والأساقفة العموم لا يتم ترقيتهم لرتبة مطران إذن لا بد أن يكون أسقف أحد المدن «إيبارشية»، وهذا شرط فى الكنائس الأرثوذكسية الشرقية: «القبطية الأرثوذكسية، الروم الأرثوذكس»، الأسقف العام هو أسقف بلا إيبارشية، يُرسَل لمهام أو خدمات عامة، ويمكن ترقية الأسقف العام إلى مطران، بشرط أن يتسلم أبرشية، ويمكن ترقيته إلى مطران عندما: يُعيَّن على إيبارشية ثابتة.

أما دياكون مرقس، خادم مطرانية دشنا للأقباط الأرثوذكس، قال إن الأسقف والمطران كلتيهما رتبة كنسية تشير إلى الأبوة، ويُستعمل داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لقب «أنبا» للدلالة على الأبوة والتعليم الروحى، وهو لقب ذو أصل سريانى يُطلق على الأساقفة وعلى كبار آباء الرهبنة، حتى وإن لم يحملوا درجات كهنوتية، وإن كانت الكنيسة اليوم قد قصرت استعماله عمليًا على الأساقفة وحدهم، ويجب أن يكون الأسقف فى الكنيسة القبطية راهبًا متبتلًا يُختار من بين الرهبان ليُقام أسقفًا على إقليم معين أو خدمة متخصصة، وهو لقب مشتق من الكلمة اليونانية «أيبيسكوبوس» وتعنى «الناظر من أعلى» يتولى الأسقف رعاية مجموعة من الكنائس ويرأس الكهنة العاملين بها، ويتخذ عادة كنيسة كمقر لخدمته وبسبب وجوده تسمى كاتدرائية.

وأضاف «مرقس» أن ترقية الأسقف إلى مطران لا تُحدث أى تغيير فعلى فى حياة أبناء الإيبارشية، لأن السلطان الكهنوتى والروحى واحد فى الحالتين، فالأسرار، والرعاية، والتعليم، والإدارة الروحية تبقى كما هى دون أى تعديل، والشخص نفسه الذى يخدمهم كأسقف هو ذاته الذى يستمر فى خدمتهم كمطران، بنفس الصلاحيات والمسؤوليات، لذلك لا يشعر الشعب بأى اختلاف فى ممارسات الكنيسة أو نظامها، فالمسألة تُعد فى جوهرها تكريمًا إضافيًا للأسقف تقديرًا لخدمته وأقدميته، وليست تحولًا إداريًا أو تغييرًا فى طبيعة الإيبارشية أو طريقة إدارتها.

وأوضح «مرقس» أن الترقية إلى رتبة مطران فى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تتم وفق تقليد كنسى راسخ، وليس بناءً على قانون جامد أو شرط إلزامى محدد، لذلك تُنظر الترقية باعتبارها تكريمًا يقرره قداسة البابا والمجمع المقدس ويجب أن يُراعى قبل اتخاذ القرار أن يكون الأسقف ثابتًا فى التعليم الأرثوذكسى، معروفًا بسلامة الإيمان ونقاوة العقيدة، وأن تكون حياته الشخصية والرعوية شاهدة على التقوى والانضباط والالتزام الروحى.

كما يُنظر إلى نجاحه فى قيادة الإيبارشية، وقدرته على البناء والتنمية فى الخدمة، وصنع علاقات قوية بين الكهنة والشعب، والترقية تُمنح عادة فى سياق خدمة ناضجة ومستقرة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة