يأتى هذا الاجتماع للرئيس السيسى ضمن هدف أكبر منذ أن تولى الحكم، وهو تحقيق الأمن القومى للطاقة، الذى يأتى فى مقدمته العمل على زيادة الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى والزيت الخام.
ومن ثمَّ فإن الرئيس السيسى دائم المتابعة وعقد الاجتماعات لمناقشة خطط ومحاور العمل فى وزارة البترول والثروة المعدنية بهدف تأمين منظومة الطاقة، باعتبارها قاطرة التنمية، وتنفيذ المشروعات القومية.
وبالفعل، تناول الاجتماع تفاصيل الجهود المبذولة لتوسيع نطاق عمليات الاستكشاف البرى والبحرى للبترول والغاز، بما فى ذلك الحوافز الموجهة لشركات الاستكشاف، التى تجعل مصر من أكثر الدول جذبًا للاستثمارات فى هذا المجال.
وعندما يؤكد الرئيس السيسى فى هذا الاجتماع أن تكون مصر من أكثر الدول جذبا للاستثمارات فى الصناعة البترولية؛ فالهدف توسيع نطاق تحقيق الاستكشافات البترولية لزيادة الإنتاج المحلى، بما يؤدى إلى زيادة الوفر السنوى المتوقع فى فاتورة استيراد الغاز الطبيعى والزيت الخام ومن المنتجات البترولية.
وتأكيدًا لذلك، فقد استعرض وزير البترول أنشطة الحفر الاستكشافى بالبحر المتوسط خلال عام 2026، بما فى ذلك عدد الآبار المتوقع حفرها والتكلفة الاستثمارية وحجم الاحتياطيات المتوقعة من الزيت الخام والغاز الطبيعى، ومعدلات الإنتاج، بل تم فى هذا الاجتماع، استعراض خطة الوزارة الخاصة بأنشطة الحفر الاستكشافى، خلال الفترة من عام 2026 وحتى 2030.
وهذا يؤكد، مع انتظام سداد مستحقات الشركاء الأجانب وعودة زيادة استثماراتهم وتحقيق المزيد من الاكتشافات البترولية، عودة زيادة الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى، ليصل إلى 6.6 مليار قدم مكعب فى اليوم قبل عام 2030، ومن ثمّ فقد شدد الرئيس السيسى فى هذا الاجتماع على ضرورة توفير المزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين فى قطاعات البترول والغاز والتعدين، وبما يسهم فى تعزيز حجم الاستثمارات وزيادة الإنتاج لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية والتنموية المتنامية.
ونجد أن من أهم رسائل هذا الاجتماع حرص الرئيس السيسى على توفير المزيد من الحوافز، بهدف جذب المستثمرين من الشركات العالمية.
ولم تقف توجيهات الرئيس السيسى فى هذا الاجتماع على جذب الاستثمارات فى قطاع البترول فقط، بل تابع الرئيس التطورات التى يشهدها قطاع التعدين فى مصر، خاصة أن المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية قد استعرض فى هذا الاجتماع مقوّمات نجاح قطاع التعدين، وحجم الاحتياطى الجيولوجى ومؤشرات الاستثمارات وفقًا لاستراتيجية تطويره، بما فى ذلك قانون تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة عامة اقتصادية، وبناء نموذج تنافسى لجذب المستثمرين من الشركات الكبرى والناشئة.
ووفقا لهذا الاجتماع، ورسائل الرئيس السيسى الحاسمة، فإنه من المنتظر أن يشهد قطاعا البترول والتعدين، المزيد من الحوافز لجذب المستثمرين والشركات العالمية.
فعلى مستوى قطاع البترول، فهناك إصرار من الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، على الانتظام فى سداد مستحقات الشركاء الأجانب بشكل شهرى، إضافة إلى العمل على إنهاء مشكلة المديونية المتراكمة التى تم سداد أكثر من 50 فى المائة منها حتى الآن، ومن المخطط الانتهاء من سداد المتبقى منها فى النصف الأول لعام 2026، ولا سيما مع التدفقات النقدية من العملات الصعبة على مصر، إضافة إلى الوفورات التى تتحقق فى فاتورة استيراد الغاز الطبيعى والتى زادت على 3.5 مليار دولار، ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة وفورات أكثر سوف تذهب فى سداد إنهاء المديونية المتراكمة للشركاء الأجانب.
وهذا فى حد ذاته سوف يؤدى إلى زيادة استثمارات الشركاء الأجانب فى عمليات البحث والاستكشاف وتحقيق اكتشافات جديدة، والإسراع فى عمليات التنمية ووضعها على الإنتاج.
ومن هنا يتضح أهمية توقيت اجتماع الرئيس السيسى الذى يعد دافعًا للشركاء الأجانب لزيادة استثماراتهم فى عمليات البحث والاستكشاف، وتقديم المزيد من الحوافز لجذب المستثمرين.
وعندما نقول إن هذا الاجتماع الرئاسى سوف يؤدى إلى تشجيع الشركاء الأجانب على المزيد من ضخّ الاستثمارات؛ فسوف ينعكس ذلك على زيادة الإنتاج المحلى وخفض الاستيراد من الغاز الطبيعى المسال، وتحقيق المزيد من الوفورات.
كما أن هذا الاجتماع الرئاسى، فى هذا التوقيت، وبعد انتهاء الجزء الأكبر من مستحقات الشركاء الأجانب؛ سوف يعطى دفعة كبيرة لتنفيذ برامج الحفر التى استعرضها وزير البترول، أمام الرئيس السيسى من عام 2026 وحتى 2030.
وهذه البرامج التى يعول عليها قطاع البترول لعودة زيادة الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى إلى 6.6 مليار قدم مكعب فى اليوم قبل عام 2030، بدلا من 4.2 مليار قدم مكعب فى اليوم الآن.
ومن ثم يأتى هذا الاجتماع للرئيس السيسى، لإعطاء رسائل دامغة لتنفيذ خطط وزارة البترول، خاصة فيما يتعلق بخطط الحفر لتحقيق اكتشافات جديدة وزيادة عمليات البحث والاستكشاف.
وإذا كان التركيز على زيادة الإنتاج من الغاز الطبيعى، فمن المنتظر أن تشهد الفترة القادمة وفقًا لتوجيهات الرئيس السيسى فى هذا الاجتماع، أن يعمل المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، على دراسة تقديم حزمة من الحوافز لجذب الشركاء الأجانب والمزيد من الشركات العالمية لزيادة الاستثمارات من أجل تحقيق العديد من الاكتشافات لزيادة إنتاج الزيت الخام، ولا سيما مع تدنى الإنتاج المحلى إلى أقل من 500 ألف برميل يوميا.
ولعل الرئيس السيسى كان حاسما فى هذا الاجتماع على ضرورة زيادة الجهود وتقديم المزيد من الحوافز لزيادة الإنتاج المحلى من الزيت الخام والغاز الطبيعى.
ولعل الخطورة فى استمرار الانخفاض من الإنتاج المحلى من الزيت الخام أنه يؤدى إلى زيادة واردات مصر من الزيت الخام لتوفير الخام لتشغيل معامل ومصافى التكرير المحلية، وزيادة واردات مصر من بعض المنتجات البترولية، خاصة من السولار.
لكل هذا، كان الرئيس السيسى حاسمًا فى اجتماع هذا الأسبوع بالعمل على زيادة جذب الاستثمارات العالمية لزيادة عمليات البحث والاستكشاف بهدف تحقيق اكتشافات جديدة وزيادة الإنتاج المحلى وخفض الواردات وتأمين احتياجات مصر من الطاقة التى تزيد من معدلات التنمية.
وتتضح أهمية تأمين احتياجات مصر من الطاقة فى هذا التوقيت مع تدفق الاستثمارات فى الصناعة، الأمر الذى يحتم تأمين احتياجات هذا الاستثمار فى الصناعة والزراعة من الطاقة التى يأتى فى مقدمتها، توفير الاحتياجات من الغاز الطبيعى، سواء محطات الكهرباء أو المشروعات الصناعية.
على كلٍّ، فإن الفترة القادمة سوف تشهد تقديم المزيد من الحوافز لجذب الاستثمارات خاصة من الشركاء الأجانب للتوسع فى برامج البحث والاستكشاف وزيادة معدلات حفر الآبار البترولية، وطرح مناطق جديدة وإبرام اتفاقيات بترولية جديدة.
وعلى مستوى قطاع التعدين، فقد حرص الرئيس السيسى على متابعة خطط العمل به، لا سيما أنه من أهم القطاعات الواعدة فى جذب الاستثمارات العالمية والمحلية، وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد القومى.
ومع تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية وتهيئة المناخ لجذب الاستثمارات العالمية والمحلية، أصبح قطاع الصناعات التعدينية مهيّأً عن ذى قبل لجذب الاستثمارات وإقامة المشروعات الصناعية التعدينية التى تزيد من قيمة التصنيع المحلى.
ويساعد على ذلك أن مصر تمتلك احتياطيات بيولوجية واقتصادية ضخمة لإقامة الكثير من المشروعات العملاقة فى أنحاء الصحراء المصرية.
ولكن حتى الآن، لا يزال جذب الاستثمارات العالمية والمحلية إلى قطاع التعدين، لا يحقق أهداف الاقتصاد المصرى فى تصنيع الخامات التعدينية.
وحتى الآن، باستثناء جذب الاستثمارات لمشروعات الذهب، فإنه لا يوجد تصور أمام الشركات العالمية بما هو متاح فى مصر للاستثمار فى قطاع التعدين.
ورغم وجود فرص ذهبية على سبيل المثال لجذب الاستثمارات العالمية لتصنيع الرمال البيضاء، وإقامة مشروعات لإنتاج الخلايا الشمسية لسدّ الاحتياجات المحلية مع التوسع فى مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والتصدير، إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يوجد تصور من هيئة الثروة المعدنية لإعداد قائمة بالمشروعات التى تحقق هذا الهدف، خاصة أن البوابة الإلكترونية للترويج لهذه المشروعات لم تعمل حتى الآن.
وسبق أن اقترحنا على المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، فكرة إعداد المجمعات الصناعية التعدينية للترويج لها فى أنحاء الصحراء المصرية وسيناء، ووفقا لتواجد وطبيعة الخامات التعدينية ووعد بذلك، إلا أنه لم يحدث، وأصبح جذب الاستثمار للمشروعات التعدينية يتسم بالعشوائية، ولم يحقق أهداف الاقتصاد المصرى حتى الآن.
وإن كانت كل التطورات تحتم أن يتحرك المهندس كريم بدوى فى تأسيس المشروعات التعدينية بذات الأسلوب الذى يتم فى تأسيس المشروعات البترولية من خلال مساهمات الشركات القائمة؛ إلا أنه لم يحدث، وأصبح الأساس فى الاستثمار فى المشروعات التعدينية هو الانتظار البعيد للاستثمار الأجنبى الذى لم يأتِ حتى الآن للاستثمار فى قطاع التعدين، باستثناء الاستثمار فى مناجم الذهب.
وإزاء هذه الأوضاع وصدور قرارات حكومية بحظر تصدير الخامات التعدينية دون تصنيع، فإن اجتماع الرئيس السيسى هذا الأسبوع بمتابعة خطط وزارة البترول والثروة المعدنية فى الاستثمار بالتعدين؛ سوف يكون بداية لمرحلة جديدة فى جذب الاستثمارات إلى تصنيع الخامات التعدينية، ولا سيما أن الرئيس السيسى قد طلب فى هذا الاجتماع، مع الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء، والمهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، ضرورة تقديم المزيد من الحوافز، لجذب الشركات العالمية والمحلية للاستثمار فى قطاع التعدين.
وبالتالى، فإنه من المنتظر أن تعكف الحكومة على إعداد برامج جديدة من الحوافز لجذب الاستثمارات العالمية والمحلية إلى المشروعات التعدينية فى أنحاء الصحراء المصرية.
وفى هذه الحالة، يمكن أن تسهم تلك المشروعات فى تنمية وتعمير الصحراء المصرية وتوفير فرص العمل وزيادة الصادرات.
لكل هذا، تأتى الأهمية الاستراتيجية لاجتماع الرئيس السيسى هذا الأسبوع لزيادة الاستثمارات لزيادة الإنتاج فى الغاز الطبيعى والزيت الخام، وفى التعدين، وإقامة المشروعات لتصنيع الخامات التعدينية.