رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

غزة بعد حرب إيران


12-3-2026 | 13:41

.

طباعة
بقلم: عبدالقادر شهيب

حرب إيران استأثرت بالاهتمام العربى والعالمى، وفقدت غزة وأهلها ذلك الاهتمام، وهو ما منح نتنياهو وحكومته المتطرفة الفرصة لتمضى قدمًا فى تنفيذ مخططاتها الخاصة بالقطاع، والتى تستهدف تكريس احتلالها لأراضيه، وممارسة دون إعلان أو ضجيج إعلامى الضغوط على أهالى غزة لإجبارهم على الخروج من القطاع لافتقاد المقومات الأساسية للحياة.

 

فحرب إيران التى دخلت أسبوعها الثانى بدأت تظهر تداعياتها بشدة عربيا وعالميا، حيث طالت الصواريخ الإيرانية كل دول الخليج، السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت ومعها الأردن والعراق، ولم تستهدف الصواريخ الإيرانية فيها فقط القواعد الأمريكية، وإنما استهدفت معها منشآت مدنية واقتصادية أيضا.. واضطربت حركة الطيران والسفر والسياحة وسلاسل إمدادات السلع، والتهبت أسعار النفط، وكل التوقعات تنتظر مزيدا من الالتهاب لهذه الأسعار.. وبالنسبة لنا تحديدا فى مصر تراجعت إيرادات قناة السويس، وإيرادات السياحة، وانخفضت قيمة الجنيه تجاه الدولار وكل العملات الأجنبية، بعد أن أخذت الأموال الساخنة تخرج من السوق المصرى.

وكل هذه التداعيات مرشحة للتزايد أكثر مع امتداد زمن الحرب الذى لا يعرف ربما ترامب ونتنياهو متى ينتهى، ولذلك كان الانشغال بالحرب جماعيا وعالميا.. فأوروبا انشغلت بتدبير احتياجاتها من النفط بعد أن انخفض تدفق نفط الخليج إليها وبدأت بعض دولها تفكر فى العودة إلى استهـلاك غاز روسيا، مثلما فعلت الهند التى تعرضت من قبل لضغوط ترامب لتخفيض مشترياتها من الغاز الروسى، أما الصين، فإنها ستعوض نقص نفط الخليج بالنفط الروسى، بينما انشغلت آسيا بالتغيرات الجيوسياسية التى سوف تترتب على الحرب التى ستخرج منها إيران مثخنة بالجراح وهو ما سيعدل من توازن القوى فى إقليم الشرق الأوسط، مما سيمنح إسرائيل دورا أكبر بدعم من أمريكا بالطبع، ورعاية ترامب الذى هدد الرئيس الإسرائيلى بفضحه إذا لم يقُم بالعفو عن شريكه فى الحرب نتنياهو.

ولذلك انصبّ كل الاهتمام العالمى بتلك الحرب، خاصة بعد أن فاجأت إيران ترامب باستهداف كل القواعد الأمريكية فى المنطقة ورفض الاستسلام بل والصمود تحت القصف الجوى والصاروخى لكل قادتها ومنشآتها، وذلك رغم اغتيال المرشد الإيرانى الأعلى فى الضربة الأمريكية والإسرائيلية الأولى أو الافتتاحية.

وانحسر الاهتمام بغزة وأهلها، وما يحدث لهم من قِبل قوات الاحتلال أو الجرائم الإسرائيلية التى تُرتكب ضدهم على مدار الساعة هم وأهل الضفة الغربية أيضا.. ولم يعد أحد يتابع الاعتداءات اليومية المستمرة ضد أهل غزة والخرق الدائم لاتفاق وقف إطلاق النار.. ولم يعد أحد يتابع أيضًا رفض قوات الاحتلال تنفيذ اتفاق شرم الشيخ بخصوص المساعدات المقدمة لهم وأيضًا حركة معبر رفح.. كما لم يعد أحد يسأل متى تنفذ المرحلة الثانية لخطة ترامب الخاصة بغزة، والتى تتضمن انسحابا تدريجيا من القطاع والشروع فى إعادة إعمار غزة.

وعلى مدى الأسبوع الأول من حرب إيران، تعرضت غزة للنسيان، فهذه الكارثة خطفت الاهتمام من الكارثة التى سبقتها رغم أنها ما برحت كارثة مستمرة لم تجد علاجا لها، إلا أن مصر -رغم تضررها البالغ من تداعيات حرب إيران- لم تنسَ غزة وأهلها ومأساتها، ومصر تراقب عن كثب ما يحدث فى غزة، ولم يشغلها ما تقوم به من جهود لوقف الحرب واحتواء تداعياتها عليها عن معاناة أهل غزة وما يتعرض له أيضا أهل الضفة، حيث يمضى نتنياهو فى تنفيذ مشروع ضمها لإسرائيل بلا إعلان.

وها هو الرئيس السيسى يبحث كل ذلك مع الرئيس الفرنسى ماكرون خلال مكالمته التليفونية.. ومصر تتحسب من أن ينتهز نتنياهو فرصة حرب إيران ليمضى فى تنفيذ مشروع التهجير القسرى للفلسطينيين.. وهكذا شاء قدر مصر أن تحارب فى جبهات متعددة.

 
 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة