فيما يبدو أن القيادة السياسية المصرية أبت أن ينتهى العام الحالى دون أن تضيف إنجازًا جديدًا لسجل إنجازات «الجمهورية الجديدة»، فلم تكد تمر أسابيع قليلة على احتفالية افتتاح المتحف المصرى الكبير، إلا وكانت مصر تخطو خطوة جديدة على طريق «التنمية والتقدم»، خطوة ظلت لسنوات طويلة «حبيسة الأدراج»، حتى قرر الرئيس عبدالفتاح السيسى تحويلها لـ«أمر واقع».. خطوة عنوانها «مصر النووية».
«مصر النووية».. حلم يعود إلى ما يقرب من 17 عامًا، قضى منها 9 سنوات «مجرد فكرة»، وفى العام 2015 أبرمت مصر وروسيا «اتفاقية التعاون لبناء المحطة»، واليوم.. 19 نوفمبر 2025، يمكن التأكيد أننا قطعنا شوطًا كبيرًا على طريق «الانضمام لنادى الطاقة النووية السلمية»، بـ«تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى بالمحطة»..
اختيار التاسع عشر من نوفمبر جاء متزامنًا مع احتفال مصر بالعيد السنوى الخامس للطاقة النووية، إحياءً لذكرى توقيع الاتفاقية الحكومية بين القاهرة وموسكو لبناء وتشغيل محطة الضبعة النووية، ويُعتبر يومًا رمزيًا لانطلاق البرنامج النووى السلمى المصرى.
خطوة «تركيب الوعاء»، يتزامن معها أيضًا، بحسب ما أعلنه السفير محمدالشناوى، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، توقيع أمر شراء الوقود النووى، فى خطوة محورية تُضاف إلى مسيرة استكمال مشروع محطة الضبعة النووية.
المتحدث الرسمى، أوضح أن مشاركة الرئيس السيسى ونظيره الروسى فى هذا الحدث المهم تجسّد عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وتمثل امتدادًا لمسيرة التعاون الثنائى المثمر عبر مشروعات عملاقة تركت بصماتها الواضحة على مسار التنمية، بدءًا من تشييد السد العالى فى ستينيات القرن الماضى وصولًا إلى المشروع القومى لإنشاء محطة الضبعة النووية».
«حلم الطاقة النووية»، سبق أن تحدث عنه الرئيس السيسى فى أكثر من مناسبة، منها فعاليات بدء تنفيذ الصبة الخرسانية الأولى للوحدة النووية الرابعة بمشروع الضبعة النووى، حيث أكد أن «هذه اللحظة التاريخية ستظل خالدةً فى تاريخ وذاكرة هذه الأمة وشاهدة على إرادة هذا الشعب العظيم الذى صنع بعزيمته وإصراره وجهده التاريخ على مر العصور، وها هو اليوم يكتب تاريخًا جديدًا بتحقيقه حلمًا طالما راود جموع المصريين، بامتلاك محطات نووية سلمية، مؤكدًا تصميمه على المضى قدمًا فى مسار التنمية والبناء، وصياغة مستقبل مشرق لمصر».
إن هذا الحدث العظيم يمثل صفحة مضيئة أخرى فى مسار التعاون الوثيق بين مصر وروسيا الاتحادية، كما أكد الرئيس السيسى ويعد صرحًا جديدًا يُضاف إلى مسيرة الإنجازات التى حققها التعاون «المصرى – الروسى» المشترك عبر التاريخ، كما يعكس مدى الجهود المبذولة من الجانبين للمضى قدمًا نحو تنفيذ مشروع مصر القومى، بإنشاء المحطة النووية بالضبعة الذى يسير بوتيرة أسرع من المخطط الزمنى المقرر، متخطيًا حدود الزمان ومتجاوزًا كل المصاعب، ليعكس الأهمية البالغة التى توليها الدولة المصرية لقطاع الطاقة إيمانًا بدوره الحيوى كمحرك أساسى للنمو الاقتصادى وإحدى ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفق «رؤية مصر 2030».
وبحسب الرئيس، فإن «إضافة الطاقة النووية إلى مزيج الطاقة الذى تعتمد عليه مصر لإنتاج الكهرباء يكتسب أهمية حيوية للوفاء بالاحتياجات المتزايدة من الطاقة الكهربائية اللازمة لخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويساهم فى زيادة الاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة بما يحقق الاستدامة البيئية والتصدى لتغير المناخ».