لم يكن النجاح الذى حققته مصر بالقفز 100 مركز فى مؤشر جودة الطرق العالمى خلال السنوات العشر الماضية وليد المصادفة، بل ثمرة رؤية استراتيجية شاملة وجهود متواصلة أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسى، لتتحول الطرق المصرية إلى شريان حياة حقيقى يربط بين مختلف أنحاء البلاد، فلم يقتصر هذا المشروع على تحديث البنية التحتية فحسب، بل أسهم أيضًا فى رفع مستوى جودة الخدمات اللوجستية والنقل، ليعيد للطرق المصرية مكانتها المرموقة على الساحة العالمية، ويجعلها نموذجًا يُحتذى به فى إدارة المشروعات الكبرى والتطوير العمرانى.
على مدار 11 عامًا من العمل المتواصل، تمكنت مصر اليوم من ترسيخ مكانتها على المؤشرات الدولية، حيث احتلت المرتبة 18 عالميًا فى مؤشر جودة الطرق، بعد أن كانت فى المركز 45 عام 2018، و75 عام 2017، و107 عام 2016، و110 عام 2015، و118 عام 2014، ما يعكس بوضوح نجاح الاستراتيجية الوطنية فى تطوير البنية التحتية وتعزيز جودة النقل على مستوى عالمى.
بحسب بيانات وزارة النقل، تم الانتهاء من 26 مشروعًا كبيرًا بالمشروع القومى للطرق الذى بدأ تنفيذه بقوة مع تولى الرئيس السيسى، وعلى رأس هذه المشروعات: إنشاء طريق توشكى – شرق العوينات بطول 359 كم وتكلفة 6,5 مليار جنيه، وإنشاء طريق شبرا – بنها الحر بطول 40 كم وتكلفة 3,5 مليار جنيه الذى كان له عظيم الأثر فى تخفيف الزحام على الطريق الزراعى لأهالى محافظات الدلتا، بجانب إنشاء طريق هضبة الجلالة بطول 117 كم وتكلفة 4,4 مليار جنيه، فضلا عن إنشاء الطريق الدائرى الأوسطى بطول 156 كم وتكلفة 5 مليار جنيه.
وكان لمحافظات الصعيد النصيب الأكبر من شبكة الطرق الجديدة؛ إذ شهدت تطوير وازدواج طريق «أسيوط – سوهاج -قنا – الأقصر الصحراوى الشرقى» بطول 300 كم وتكلفة 2,9 مليار جنيه، وتطوير وازدواج طريق الصعيد الصحراوى الغربى بطول 87,5 كم بتكلفة 890 مليون جنيه، كما يسهم ازدواج طريق النفق – الشط – عيون موسى بطول 33 كيلومترًا وتكلفة 128 مليون جنيه، فى زيادة فرص الاستثمار فى سيناء والاستفادة من الثروات التعدينية الموجودة بها.
الأمر أيضا لم يقتصر عند هذا الحد؛ إذ جرى التخطيط لإنشاء 34 محورًا جديدًا على النيل، ليصبح إجمالى عدد محاور وكبارى النيل 72 بدلًا من 38 محورًا قبل يونيو 2014، فضلًا عن التخطيط لإنشاء 1000 كوبرى ونفق بتكلفة 140 مليار جنيه، ليصبح الإجمالى 2500 كوبرى ونفق.
المشروع القومى للطرق أضاف لمصر حجمًا كبيرًا من الطرق الجديدة بنحو 6300 كم من أصل 7 آلاف يجرى العمل على استكمالها خلال المرحلة الراهنة للمشروع، ما يمثل ما يزيد على 30 فى المائة من حجم الطرق الموجودة فى مصر تاريخيًا، الأمر الذى أسهم فى تحسين مستوى الخدمة على الطرق وتحسين معايير السلامة الدولية، وهذا أدى إلى انخفاض نسبة الحوادث عن السنوات الماضية، وكذلك تحسين الخدمات على الطرق أدى إلى تقليل عدد الوفيات والمصابين، فضلًا عن تطوير الخدمات الإسعافية وتوسعة وازدواج الطرق، أسهم فى سرعة علاج المصابين على الفور دون استغراق وقت طويل.
كما أسهمت الطرق الجديدة فى إنجاز الوقت على المسافرين وبقطاع الأعمال بنحو 25 فى المائة، وزيادة الوصول إلى الأهداف المختلفة بنسبة تتجاوز 24 فى المائة وفق البيانات الرسمية، وهذه الأمور أسهمت فى أن تحتل مصر ترتيبا مختلفا عن السابق، لأنها أسباب تأخذها المعايير الدولية كحسابات فى مؤشرات جودة الطرق عالميًا.
الدكتور عماد عبدالعظيم، استشارى الطرق والكبارى بجامعة عين شمس، أكد أن الطرق فى مصر تغيرت بشكل كامل خلال العشر سنوات الأخيرة، ويعتبر ذلك من أفضل الإنجازات التى حققتها الدولة المصرية، ويعود إلى زيادة الشبكة وربطها ببعضها بعضًا، ما يؤدى إلى سيولة مرورية واستخدام الطرق الحديثة فى الإنشاء وجلب المعدات الحديثة مع ضبط وضمان وتأكيد الجودة فى تنفيذ المشروعات، موضحًا أن مصر لها كود لاشتراطات وتصميم الطرق، وهذا الكود متطابق مع الكودات العالمية، وتقوم بأعمال التنفيذ والتصميم وفقا لهذا الكود وهو التصميم الهندسى للطرق، وهو صادر عن مركز بحوث الإسكان والبناء التابع لوزارة الإسكان.
ولفت إلى أن المشروع القومى للطرق يفتح باب التنمية للدولة وخلق المشروعات التنموية، بدلًا من التكاسل الذى حدث خلال أعوام كثيرة ماضية، وحدث استيعاب أكبر للسيارات بدلًا من الزحام، بجانب تخفيض الوقت الذى يقضيه السائق على الطريق مثل محور الضبعة على سبيل المثال، الذى يسهم فى خفض المسافات على السائقين، وهناك مخطط استراتيجى للطرق لفتح آفاق جديدة فى الدولة، وإرادة جادة من الدولة لتمويل المشروع القومى للطرق لأنها تفيد التنمية، كما تستطيع أن تسترد تكلفة إنشاء هذه الطرق، لأنها أصبحت طرقًا استثمارية وتخلق مشروعات تنموية جديدة.
“عبدالعظيم” قال إن زيادة الطرق الحرة ضمن الشبكة القومية للطرق قلل نسبة الحوادث بشكل كبير، ثم إجراء توعية للسائقين والانضباط المرورى ومراقبة الحركة بشكل إلكترونى، وأصبح هناك فصل لسير النقل الثقيل عن نقل الأفراد، ما أسهم فى خفض الحوادث أيضًا.
إلى جانب ذلك، فإن الأمر الذى لا يقل أهمية عن تحسن الترتيب المصرى فى مؤشر جودة الطرق هو خلق محاور التنمية الجديدة، التى لولا شبكة طرق قوية لم تكن لتتحرك مصر اقتصاديًا كما هى الآن؛ إذ لم تكن لتُرضى المستثمرين المصريين والعرب والأجانب، سواء شبكة الطرق القديمة التى تقادمت بفعل الزمن وعدم الاهتمام سابقًا بصيانتها كما يجب، وبالتالى أسهمت شبكة الطرق الجديدة مع رفع كفاءة الشبكة القديمة وربطهما معًا، فى خلق ما يزيد على 30 تجمعًا سكنيًا جديدًا، كما أسهم فى خلق مشروعات تنموية بامتداد المحاور الجديدة.