رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

عصام شيحة: حققنا 80% من «الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان»


13-11-2025 | 15:36

عصام شيحة.. عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان

طباعة
حوار: سلوى عبد الرحمن

«2025 عام حصاد جهود تحسين حالة حقوق الإنسان».. عنوان عريض يمكن أن يختصر - ولو قليلًا - الإنجازات التى تحققت على أرض الواقع فيما يتعلق بإدارة ملف «حقوق الإنسان فى مصر»، لا سيما أن الشهادة بـ«التحسن» لم تكن داخلية، بل جاءت باعتراف عالمي، سواء بحصول مصر على عضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة 2026-2028، أو بإبقاء «مجلس حقوق الإنسان» بمصر فى «التصنيف أ» بعد توصية سابقة من التحالف العالمى للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بخفض تصنيفه.

«المصور» التقت عصام شيحة، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، الذى قدم تحليلًا واقعيًا لمجريات التغييرات التى شهدها الملف الأكثر حساسية، هذا إلى جانب إسهابه فى الحديث عن التحديات التى واجهت مصر، والمجلس القومى لحقوق الإنسان، خلال الفترة الماضية فيما يتعلق بـ«تحسين حالة حقوق الإنسان فى مصر».

 

عضو «القومى لحقوق الإنسان»، تحدث أيضا عن مكتسبات مصر من «التصنيف الدولي»، والخطوات التى اتخذها المجلس خلال الفترة الماضية، داخليًا وخارجيًا، للحفاظ على هذا التصنيف المتقدم، هذا فضلا عن حديثه حول الجهود المبذولة حاليًا للاستمرار على نفس خط «التحسين والتطوير».. وكان الحوار التالي:

بداية.. ما الخطوات التى قدمها المجلس القومى لحقوق الإنسان والتى كانت نتيجتها حفاظه على التصنيف المتقدم؟

استطاع المجلس إثبات استقلاليته وتأكيد التزامه بمبادئ باريس، وتقدم بمشروع قانون للجهات المعنية بتوسيع اختصاصاته، فقام بفتح حوار جاد وبموضوعية مع منظمات الحوار المدنى والمنظمات الحقوقية، كما أصبح بيت خبرة للدولة والحقوقيين؛ حيث قام بالعمل على كثير من ورش العمل والمؤتمرات والندوات التى تدعم وتساند حقوق الإنسان.

ومن أهم النقاط أن المجلس كان حريصا على تقديم قانون يتضمن حصانة قانونية لأعضائه بعدم مساءلتهم قضائيا أو إداريا أثناء فترة عضويتهم بالمجلس، كما قام المجلس بالتأكيد على استقلاليته فى مصادر تمويله وإمكانية الحصول على تمويل خارجى بموافقة أعضائه على غرار جميع المجالس الدولية بالعالم، هذا إلى جانب حرصه على تنظيم منظومة الشكاوى بشكل جدى والتفاعل معها وفتح قنوات الاتصال مع مؤسسات الدولة بهدف تحسين حالة حقوق الإنسان والتحقيق فى هذه الشكاوى والوصول إلى حلول جادة فيها، كما أكد على سلطته فى التحقيق الكامل فى الشكاوى ضد الهيئات العامة والخاصة وتقديم توصيات للجهات المعنية .

لماذا واجه المجلس خطر التصنيف الأقل؟

نحن نعلم أن معظم هذه الأشياء ليست بجديدة على المجلس، لكن كانت منجزات المجلس تتم فى الظل، أما فى الأشهر الماضية فأصبحت قرارات وأنشطة المجلس واضحة ومعلنة للجميع مع وجود معايير واضحة لأعضاء المجلس، بحيث تضمن الاستقلال والتعددية وثقة العامة، كما أصدر المجلس مدونة سلوك تمنع الأعضاء ذوى الانتماء السياسى أن يكونوا فاعلين فى اتخاذ القرارات حتى لا يؤثر هذا الانتماء على قراراتهم، إذا كان هناك أشخاص تعرضوا لانتهاك وحرصًا على عدم تضارب الآراء.

ومن منظور دولي، فالمجلس يشجع الدولة على التوقيع على الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، كما استطاع التأكيد أن الدولة المصرية وقعت على البروتوكول الاختيارى لاتفاقية مناهضة التعذيب، وبدوره يقوم بشكل جاد بمتابعة الشكاوى وأماكن الاحتجاز، ويرسل بيانات وتقارير بصفة مستمرة مع تنظيم الندوات والورش العامة لهذا الجانب، ونأتى للسبب الأهم والرئيسى وهو تحسن حالة حقوق الإنسان فى مصر، وأيضا فى هذا الإطار أثبت المجلس للمنظومة الدولية أنه وقع بروتوكول تعاون مع مكتب النائب العام ووزارة الداخلية ومؤسسات أخرى لتيسير الوصول لأماكن الاحتجاز .

ماذا يعنى هذا التصنيف المتقدم لملف حقوق الإنسان فى مصر وعلى المستوى الدولي؟

هو بمثابة شهادة صلاحية للمجلس القومى لحقوق الإنسان باعتباره مجلسا مستقلا يستطيع متابعة حالة حقوق الإنسان، ويسهم فى وضع السياسات العامة الخاصة بالملف دون تدخل فى أعماله، كما أنه يعتبر شهادة ضمنية لتحسن حالة حقوق الإنسان فى مصر فى ظل توافر إرادة سياسية فى السنوات الأخيرة، وتتمثل فى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ما الملفات التى ستعملون عليها خلال الفترة المقبلة؟

نحن نعمل على أن يناقش البرلمان القادم، الممثل فى مجلسى «الشيوخ والنواب» عددا من المشروعات المهمة جدًا لحالة حقوق الإنسان، على اعتبار أن المنظومة التشريعية فى حاجة لتحديث، وأهم هذه المشروعات مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين كلّ على حدة، وقانون العقوبات المصرى على اعتبار أن الاتجاه العالمى فى الوقت الراهن هو الحد من العقوبات السالبة للحرية، فنحن نسعى سعيا حثيثا أن يكون لدينا عقوبات بديلة بعيدا عن عقوبات الحبس، ونحن نحتاج لعمل مفوضية عدم التمييز إعمالا بنص المادة 53 من الدستور، وهو أن يكون لدينا مفوضية تختص بعدم التمييز، كما نحتاج لقانون حرية تداول المعلومات مع وضع قانون لتوسيع اختصاصات المجلس ليتوافق مع مبادئ باريس وخاصة فى زيارة مراكز الاحتجاز وعمليات التمويل والإسهام فى وضع قوانين.

كذلك، مجلس النواب منوط به أن يصدر قانونا للإدارة المحلية، بحيث يمكّن عددا كبيرا من الفئات التى نص عليها الدستور أنها تمثل فى المجالس المحلية وتقريبا هؤلاء عضويتهم حوالى 60 ألف عضو لعمل حلحلة وفتح فى المجال العام وإعطاء مساحة أكبر للمشاركة من قبل الشباب والمرأة وذوى الإعاقة فى المرحلة القادمة.

على ذكر القوانين ماذا عن قانون الإجراءات الجنائية واعتراض المجلس على بعض بنوده؟

قانون الإجراءات الجنائية تم اعتماده بالفعل، لكن كان لنا تحفظ فقط على نص المادة 105، فكانت لنا وجهة نظر وهى «لا يجوز فتح التحقيق بدون وجود محامٍ»، لكن البرلمان أقر أنه فى حالة الخطورة أو الاستعجال منوط للنيابة العامة أو لمأمور الضبط القضائى أن يفتح التحقيق، ونحمد الله أن الرئيس عبد الفتاح السيسى أعاد القانون فتم التصحيح على الأقل لـ 7مواد.

مع كل الإنجازات التى قامت بها مصر فى ملف حقوق الإنسان، هناك دائما أصوات خارجية مضللة، كيف تتعاملون معها؟

خطتنا كمصر وكمجلس لتغيير الصورة الذهنية لدى الداخل والخارج، العمل على تحسين حالة حقوق الإنسان بالفعل، مع توافر إرادة سياسية ومجتمعية بإرادة مصرية خالصة، فنحن نُحسن لأنفسنا وليس تحسين «من على راسه بطحة»، أو أن أحدا يدفعنا، أو أن هناك معارضة، بل هى مسئولية أخذناها على عاتقنا للفائدة والإصلاح الحقيقي، لكن الدولة لها أولويات ونحن لنا أولويات، فالحكومة ترى أنه يجب أن تحسن حالة حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فى حين أن المنظمات الحقوقية ترى أنها منظومة متكاملة تتضمن الحقوق السياسية والمدنية فى نفس الوقت على اعتبار أننا ننظر لحالة حقوق الإنسان على أنها عالمية ولا تقبل التجزئة، أى متكاملة وتتميز بالعدالة والإنصاف .

ما تقييمك لأداء المجلس القومى لحقوق الإنسان؟

نحن نحافظ على المكتسبات التى تحققت بعد دستور عام 2014 والذى يحتوى على 100 مادة تقريبا تتحدث عن الحقوق والحريات، ويليه فى 2018 تم تشكيل اللجنة العليا لحقوق الإنسان برعاية وزير الخارجية ثم فى عام 2021 أطلقت الدولة الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وفى عام 2022 احتفلت الدولة بالمجتمع المدنى واعتبرته عام المجتمع المدنى تقديرا للدور الكبير الذى تقوم به الجمعيات والمنظمات الأهلية بانتهاء الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، ومن 2021 حتى 2025 تقوم الدولة الآن بإعداد استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان من عام 2026 حتى عام 2031.

هل فوز مصر بعضوية لجنة حقوق الإنسان واليونسكو له تأثير على هذا التصنيف المتقدم؟

فازت مصر بمقعد فى المجلس الدولى لحقوق الإنسان، وهذه ليست المرة الأولى بل الثالثة، وهذا إن دل على شيء يدل على تقدير للدولة المصرية ولمنظومة حقوق الإنسان، لأن العالم يرى أن هناك متغيرات تتم على الأرض الهدف منها تحسين حالة حقوق الإنسان، ونتمنى أن يستمر هذا التحسين ولا يكون مرتبطا فقط بفترة عضوية مصر لحقوق الإنسان.

ماذا يجب على مصر فعله للحفاظ على هذا الحصاد؟

أن نفتح المجال العام ونحترم الدستور والقوانين ونمكن الأحزاب ومنظمات المجتمع المدنى للقيام بأدوارها طبقا للقوانين الحاكمة وممارسة نشاطها طبقا للقانون 40 لسنة 1977 والجمعيات والمنظمات تمارس دورها طبقا للقانون 149 لسنة 1919، وتكون لدينا محاكمات عادلة ومنصفة وفصل سريع فى الأحكام، ونلتزم بفترات الحبس الاحتياطى ويطبق القانون بماهيته على الجميع دون تمييز .

بنسبة كام بالمائة تم تحقيق الاستراتيجية الوطنية؟

تم تحقيق 80 فى المائة تقريبا من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، ولكن لابد أن نعلم أن منظومة حقوق الإنسان منظومة متكاملة ودائمة ومستمرة وتراكمية؛ لذلك لا نستطيع الوصول لحالة حقوق الإنسان الكاملة سريعا، فنحن نتعامل مع جيل ثم جيل على حدة مثل جيل الحقوق المدنية والسياسية ثم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أما الجيل الثالث فيتضمن الحقوق التضامنية والبيئية والثروات الطبيعية.

هل هناك توصيات حصلت عليها مصر أثناء التصنيف؟

بالفعل مصر أخذت 373 توصية وهذا رقم كبير واستجابت لـ288 توصية أى بنسبة تقريبا 82 فى المائة وهذا قبول جيد جدا، وهناك وعد أن نعمل على الـ 18 فى المائة المتبقية، وبالفعل نعمل عليها الآن بحيث عندما يأتى التصنيف القادم بعد أربع سنوات نكون على استعداد وخاصة ما يخص الحد من عقوبة الإعدام.

هناك توصيات لا تناسب المجتمع المصرى مثل المثلية وغيرها التى تتعارض مع القيم والدين.. كيف ستتعاملون معها؟

لا بد أن نفرق بين البنود التى تنص عليها الاتفاقيات الدولية والتوصيات، فلا توجد اتفاقية دولية تدعم أو معنية بالمثلية، فجميعها توصيات تخرج من مؤتمرات وندوات عالمية يحاولون إلزامنا بها وليس عليها إجماع، أما الذى عليه إجماع دولى فهو المادة 3 من الميثاق العالمى لحقوق الإنسان والتى تتحدث حول أن الأسرة تتكون من رجل وامرأة وأطفال، ومن التوصيات أيضا أن مصر تنضم للبروتوكولات الاختيارية، ونحن نناشد الدولة المصرية أن تنضم للبروتوكول الاختيارى المعنىّ بالتعذيب فى الفترة المقبلة.

أخبار الساعة