رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ملك بريطانيا فى زيارة تاريخية إلى الفاتيكان.. «تشارلز» يطفئ نار مقاطعة الـ 500 عام


3-11-2025 | 14:35

.

طباعة
تقرير : سارة حامد

فى سابقة هى الأولى منذ 500 عام، سافر تشارلز، ملك بريطانيا، برفقته الملكة كاميلا، إلى مدينة الفاتيكان للاحتفال بعام اليوبيل المقدس، الذى يُقام كل ربع قرن، لتأتى هذه الزيارة التاريخية لتغير السياسات التى اتبعتها المملكة المتحدة والفاتيكان قبل خمسة قرون بتجميد الصلوات المشتركة، بعدما انفصل الملك هنرى الثامن عن روما، ونصب نفسه زعيمًا لكنيسة إنجلترا - آنذاك.

 

عام بأكمله تأجلت تلك الزيارة بسبب مرض البابا فرنسيس ووفاته، لكن خلال انعقادها أكد الملك تشارلز والبابا فى هذه الصلاة على وحدة الصف.

من جانبه، علق الراهب الفرنسيسكانى أنطونيوس أبو الخير، قائلاً :إن زيارة الملك تشارلز إلى الفاتيكان هى جسر جديد بين تاريخ الانقسام ورجاء الوحدة، وهو حدث يحمل رمزية دينية وتاريخية عميقة، حيث قام الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا بزيارة المدينة الدينية، للمشاركة فى الاحتفال بعام اليوبيل المقدس، الذى تقيمه الكنيسة الكاثوليكية كل خمسة وعشرين عامًا كزمنٍ خاص للغفران والمصالحة والتجديد الروحي، مشيراً إلى أن هذه الزيارة، فى ظاهرها دبلوماسية، إلا أنها فى جوهرها صرخة رجاء ووحدة فى عالم يمزقه الانقسام والصراعات.

فعام اليوبيل ليس مجرد مناسبة دينية، بل هو نداء إلهى للعودة إلى الله، وتطهير القلب من أثقال الماضي، وفتح صفحة جديدة مع الذات والآخرين، ومن هذا المنطلق، يحمل حضور الملك تشارلز الثالث فى الفاتيكان معنى روحيا عميقا: إذ يأتى ملك بريطانيا – رأس الكنيسة الأنجليكانية – إلى قلب الكاثوليكية العالمية، ليقف بجوار البابا فرنسيس فى صلاة من أجل السلام والوحدة.

أبدى الراهب الفرنسيسكان اعتزازه، قائلا: «إن هذه الصورة لا يمكن فصلها عن التاريخ، فمنذ خمسة قرون، فى عام 1534م، أعلن الملك هنرى الثامن انفصال إنجلترا عن روما وأسس كنيسة إنجلترا، مما أحدث شرخًا كبيرًا فى جسد المسيحية الغربية، واليوم، بعد مرور خمسمائة عام، نجد وريث التاج البريطانى يقف فى حضن الفاتيكان، فى مشهد يُعبّر عن رغبة صادقة فى تجاوز جراح الماضي» .

وأضاف: الملك تشارلز معروف باحترامه العميق للتنوع الدينى والثقافي، وبانفتاحه على الحوار بين الأديان، أما البابا فرنسيس، فهو رجل المصالحة الذى يدعو الكنيسة دومًا إلى «بناء الجسور لا الجدران».. ومن هنا، يصبح لقاؤهما لحظة نور، وسط عالمٍ متعطشٍ للوحدة، حيث تلتقى الكرامة الملكية بالحكمة الروحية فى شهادة مشتركة بأن السلام يبدأ من القلوب المتصالحة.

من المنظور الكاثوليكي، يمكن النظر إلى هذا الحدث كعلامة نبوية فى مسيرة الكنيسة المسكونية، فالمسيح، الذى صلى قائلاً: ليكونوا واحدًا كما نحن واحد» (يو 17: 22)، ما زال يعمل بصمتٍ فى التاريخ ليقود أبناءه نحو الوحدة التى يريدها، ليست وحدة الشكل أو السلطة، بل وحدة الروح فى المحبة والحق.

واستأنف أنطونيوس أبو الخير حديثه بأن زيارة الملك تشارلز للفاتيكان فى عام اليوبيل تذكّرنا أن الانقسامات البشرية، مهما طالت، لا يمكنها أن تُطفئ نار الدعوة الإلهية إلى الوحدة، وكأن الروح القدس ما زال يهمس للكنيسة والعالم: الرجاء لا يخيب.. إنها دعوة لكل المسيحيين إلى أن يتركوا الماضى فى يد الرحمة الإلهية، وأن ينظروا إلى المستقبل بثقةٍ ورجاء، فالوحدة ليست حلمًا مستحيلًا، بل هى ثمرة تواضعٍ ومحبةٍ وصلاةٍ دائمة.

وفى زمن اليوبيل، حيث تُفتح «أبواب الرحمة»، تُفتح أيضًا قلوب المؤمنين على بعضهم البعض، ولعل هذه الزيارة المليئة بالرموز تكون بداية فصلٍ جديد من التقارب بين الكنيسة الكاثوليكية والأنجليكانية، وامتدادًا لصلاة المسيح التى لا تزال تتردد عبر الأجيال: ليكون الجميع واحدًا، ليؤمن العالم أنك أرسلتني.

كانت الزيارة قد بدأت بتلاوة الصلاة باللغة الإنجليزية داخل أروقة كنيسة سيستينا، أكبر كنائس القصر البابوي، فى مشهد رمزى يعكس التقارب والوحدة بين الكنيستين الإنجليزية والكاثوليكية بعد قرون من الانقسام، وشارك فى ترديد الأناشيد خلال القداس، كل من جوقة كنيسة الملك الملكية، وجوقة كنيسة القديس جورج، وجوقة كنيسة سيستينا الشهيرة، وأُقيم القداس تحت السقف الشهير، الذى رسمه مايكل أنجلو، حيث جمع رجال الدين الكاثوليك والأنجليكان، إلى جانب جوقات ملكية وفاتيكانية.

وتأتى هذه الصلاة المشتركة للمرة الأولى منذ انفصال كنيسة إنجلترا عن الكنيسة الكاثوليكية فى القرن السادس عشر، فيما خُرق التقليد المتعارف عليه بعدم تصوير الملوك أثناء صلاتهم، لتكون هذه اللحظة عرضاً علنياً للوحدة والتقارب وقبل القداس، عقد الملك والملكة كاميلا جلسة خاصة مع البابا، ثم انقسم الطرفان للقيام بأنشطة مختلفة. وقال المتحدث باسم الملك: إن العلاقة الأقوى بين الطائفتين المسيحيتين تُعد «سداً منيعاً فى وجه من يروّجون للصراع والانقسام والاستبداد»، وبهذا أصبح الملك، الذى هبط فى مطار تشامبينو، منذ أيام، أول ملك بريطانى يُصلّى مع بابا الفاتيكان منذ حركة الإصلاح الدينى فى القرن السادس عشر.

لكن فى سرد مغاير، ألمح متابعون إلى أن الزيارة تأتى فى ظل الأخبار المتعلقة بالأمير أندرو حيث سيفقد ألقابه، ولن يُدعى بعد الآن «دوق يورك»، تلك هى أحد الأسباب المهمة وراء ذلك، وهو رغبة القصر فى ألا تطغى الأسئلة حول الأخطاء التى ارتكبها «أندرو» على الأحداث الملكية الأخرى.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة