الصدفية مرض عنيد بل من أكثر الأمراض الجلدية المزمنة شيوعا، وهو لا يؤثر فقط على الجلد لكن على الحالة النفسية للمريض وجودة حياته ما يشكل تحديا مرهقا للكثيرين، فهل يمكن السيطرة على مرض الصدفية؟ الإجابة يمكن أن تكون بالإيجاب لكن بشرط أن نفهم طبيعة المرض وأسبابه ومحفزاته وطرق التعامل، وهنا يؤكد لنا الأطباء على أن الوعي بالمرض والالتزام بالخطة العلاجية هما المفتاح الأول للسيطرة على الأعراض والحد من نوبات المرض.
في البداية، قال الدكتور هاني خليل استشاري الأمراض الجلدية إن الصدفية مرض جلدي مزمن يؤثر على دورة حياة خلايا الجلد، حيث يؤدي إلى تسارع نمو الخلايا بصورة غير طبيعية فتتراكم على سطح الجلد مكونة قشورا فضية سميكة فوق بقع حمراء جافة قد يصاحبها حكة وألم في بعض الحالات، مضيفا أن الصدفية مرض عنيد وطويل الأمد تمر أعراضه بفترات من التحسن وأخرى من التفاقم، وقد تكون لدى بعض المرضى مجرد مصدر إزعاج، بينما تؤثر بصورة كبيرة في جودة الحياة لدى آخرين خاصة إذا ارتبطت بالتهاب المفاصل الصدفي.
وكشف أن العلاجات المتاحة تساعد بصورة كبيرة في السيطرة على الأعراض وتقليل النوبات، كما أن الالتزام بنمط حياة صحي واستخدام المرطبات والعلاجات الموضعية الموصوفة من الطبيب والتعرض المعتدل لأشعة الشمس الطبيعية تحت إشراف طبي، كلها عوامل تساعد في تحسين الحالة.
وأشار «خليل» إلى أن الصدفية تنقسم إلى عدة أنواع لكن يعد النوع اللويحي الأكثر شيوعا، وهو يظهر في صورة لويحات حمراء مغطاة بقشور فضية تتركز غالبا في فروة الرأس والمرفقين والركبتين وأسفل الظهر، وقد تسبب حكة وألما، ويأتي بعده النوع النقطي الذي يظهر في صورة بقع صغيرة حمراء أو وردية على الجذع والأطراف، ويصيب غالبا الأطفال والشباب وقد يرتبط بالإصابة بعدوى بكتيرية مثل التهاب الحلق، كما يوجد النوع الاحمراري الذي يعد من الأنواع الأقل انتشارا، ويتسم بطفح جلدي أحمر متقشر يغطي مساحات واسعة من الجسم مع حكة وألم شديدين، وقد تحفزه حروق الشمس الشديدة أو العدوى أو التوقف المفاجئ عن بعض الأدوية.
وهناك أيضا الصدفية المعكوسة التي تظهر في ثنايا الجلد مثل: الإبطين وبين الفخذين، والصدفية البثرية التي تصيب غالبا البالغين وتظهر في صورة بثور بيضاء غير معدية مليئة بالصديد تتركز عادة في اليدين أو القدمين، وقد تمتد في بعض الحالات إلى مناطق أخرى من الجسم.
وكشف هاني خليل أن السبب الدقيق للإصابة بالصدفية لا يزال غير معروف، لكن الدراسات تشير إلى تداخل عوامل وراثية ومناعية وبيئية في حدوث المرض، ففرط نشاط الجهاز المناعي يؤدي إلى تسارع دورة تجدد خلايا الجلد، فبدلا من أن تتجدد خلال نحو شهر تتجدد خلال بضعة أيام فقط، ما يؤدي إلى تراكم الخلايا وتكون القشور المميزة.
لكنه ينبه إلى أن هناك عددا من العوامل التي قد تحفز ظهور نوبات الصدفية أو تزيد من شدتها، من بينها التوتر والضغط النفسي، والعدوى خاصة عدوى المكورات العقدية، وإصابات الجلد مثل: الجروح والخدوش والعمليات الجراحية، وبعض الأدوية، إلى جانب الطقس البارد والجاف والتغيرات المناخية، .
من جانبه أوضح الدكتور أسامة سرور استشاري الأمراض الجلدية أن علاج الصدفية يعتمد على نوع المرض وشدة الحالة، ويشمل العلاجات الموضعية والأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم والحقن وبعض العلاجات ذات الطبيعة الأخرى، وأكد أن التشخيص المبكر يسهم في تحسين النتائج على المدى الطويل ويمنح المريض فرصة أفضل للسيطرة على المرض.
وأضاف أن العلاجات الموضعية تعد الخيار الأول للحالات الخفيفة والمتوسطة، حيث تساعد على تقليل سرعة نمو خلايا الجلد، والحد من الالتهاب، وتخفيف الحكة والتهيج، خاصة في حالات صدفية فروة الرأس، إلى جانب بعض المستحضرات المضادة للحكة، أما الحالات المتوسطة والشديدة أو المصحوبة بالتهاب المفاصل الصدفي فقد تحتاج إلى علاجات عن طريق الفم أو الحقن للحد من تكرار النوبات والسيطرة على نشاط المرض.
وأوضح «سرور» أن العلاج باستخدام الأشعة فوق البنفسجية يعد من الوسائل الفعالة لبعض المرضى، إذ يساعد على إبطاء نمو خلايا الجلد، وتقليل نشاط الجهاز المناعي.
وأشار إلى أن هناك عوامل تزيد من خطر الإصابة بالصدفية من بينها وجود تاريخ عائلي للمرض، والإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أو متلازمة التمثيل الغذائي، والتعرض لإصابات الجلد، كما قد تظهر لدى بعض الشباب بعد الإصابة بالتهابات الحلق أو الجهاز التنفسي، لافتا إلى أن المرض يصيب الذكور والإناث على حد سواء، ويظهر غالبا بين سن الخامسة عشرة والخامسة والثلاثين، وقد يصاب به بعض الأطفال قبل سن العاشرة.
ونصح استشاري الجلدية باتباع بعض الإجراءات المنزلية التي تسهم في تخفيف الأعراض والحد من الحكة مثل: ترطيب الجلد باستمرار، والاستحمام بماء فاتر أو بارد وتجنب الماء الساخن، واستخدام الكمادات الباردة مع الحرص على تقليل التوتر من خلال ممارسة الرياضة أو اليوجا أو تمارين الاسترخاء، واتباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على وزن صحي، والتعرف على الأطعمة التي قد تزيد الأعراض وبالتالي الابتعاد عنها، إلى جانب الامتناع عن التدخين والتعرض المعتدل لأشعة الشمس.
وختم أسامة سرور كلامه بالتأكيد على أن الصدفية وإن بدت مرضا عنيدا للكثيرين، فإن الالتزام بالعلاج يخفف النوبات موصيا بتجنب المحفزات واستخدام المرطبات بانتظام والعناية بالجلد وفروة الرأس، وتجنب الطقس البارد والجاف والخدوش والالتهابات، وممارسة الرياضة والحفاظ على وزن صحي، واتباع نظام غذائي متوازن، فكلها عوامل تساعد على تقليل النوبات والسيطرة على المرض، وتمكن المريض من ممارسة حياته بصورة طبيعية.