رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«أطباء غزة».. اعتقال بسبب «البالطو الأبيض»


25-7-2026 | 11:49

.

طباعة
تقرير: دعاء رفعت

أكثر من 100 من الأفراد العاملين فى الطواقم الطبية فى قطاع غزة لا يزالون محتجزين فى سجون الاحتلال دون توجيه أى اتهامات، وفقًا لمحامى الطبيب حسام أبو صفية، الطبيب الفلسطينى ومدير مستشفى كمال عدوان، الذى فتح ملف اعتقال الأطباء، بعدما نددت إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية البريطانية، باستمرار احتجازه، فيما توالت حملات دعمه حول العالم والمطالبات بانتهاء اعتقاله الذى دام لأكثر من 18 شهرًا حتى الآن.

 

«كوبر»، شددت خلال جلسة مساءلة أمام لجنة الشئون الخارجية فى البرلمان البريطانى، على ضرورة محاسبة إسرائيل على انتهاكاتها لحقوق الإنسان والقانون الدولى الإنسانى فى غزة، وقالت إن «إسرائيل لا يبدو أنها تصغى، ووضع الدكتور حسام أبو صفية صعب، وقد يموت فى الأسر»، مشيرة إلى أن «الحكومة البريطانية تتابع القضية عن كثب، معربة عن قلقها من احتجاز عاملين فى القطاع الطبى فى ظروف تفتقر إلى الشفافية».

فى الوقت نفسه، نقلت وسائل الإعلام الغربية حملات تضامنية واسعة مع الطبيب البالغ من العمر 53 عامًا، حيث تظاهر عشرات الناشطين يتقدمهم أطباء، تضامنا مع الطبيب الفلسطينى الذى اعتقله الاحتلال فى 27 ديسمبر 2024، رافعين لافتات «حرية، حرية.. حسام أبو صفية» من أمام مستشفى كارولينسكا، وهو واحد من أكبر المستشفيات فى العاصمة السويدية ستوكهولم، وجاءت تلك التظاهرات بعد انتشار تقارير وشهادات أسرى محررين التقوا به أنه تعرض لعزل وتعذيب شديد فى سجون الاحتلال.

«أبو صفية»، من الأطباء الفلسطينيين الذين رفضوا ترك عشرات الأطفال حديثى الولادة الذين كانوا يعالجونهم، بعد أن أمر الجيش الإسرائيلى بالإخلاء القسرى للمستشفى، وبحسب شهادة الطبيب إيهاب العبسى، مدير التمريض فى شمال غزة، الذى رافق الدكتور أبو صفية خلال حصار مستشفى كمال عدوان أواخر ديسمبر 2024، بعد ساعات من اقتحام المستشفى من قِبل دبابات الاحتلال، نُقل «أبو صفية»، مع عدد من الطواقم إلى مدرسة الفاخورة التى تحولت إلى نقطة تحقيق ميدانية، وعند الوصول إلى المكان المقصود فُصل «أبو صفية»، ثم أُجبر على خلع معطفه واستبدال ملابسه، قبل اقتياده معتقلا إلى معتقل سدى تيمان سيئ السمعة، وبحسب إفادة مصدر حقوقى، فإن وضعه الصحى «سيئ ومقلق»؛ إذ احتُجز فى العزل الانفرادى عدة أسابيع دون لائحة اتهام أو حكم، ودون السماح لمحاميه بزيارته بانتظام، كما أنه فقد جزءا كبيرا من وزنه ويعانى من حالة نفسية سيئة.

قضية «أبو صفية»، تعد واحدة من سلسلة ممارسات وانتهاكات ارتكبها الاحتلال بحق القطاع الطبى فى غزة منذ بداية الحرب فى أكتوبر 2023، وبالتزامن مع مرور 1000 يوم على الإبادة الجماعية التى ارتكبتها إسرائيل بحق القطاع، أظهر بيانات فلسطينية رسمية أن أكثر من 1700 من العاملين فى مجال الرعاية الصحية، بمن فيهم أطباء وممرضون وصيادلة ومسعفون وغيرهم من الكوادر الطبية، قد استشهدوا فى هجمات إسرائيلية منذ بداية الحرب، بينما اعتُقل 362 آخرون، فيما لايزال 83 من العاملين فى مجال الرعاية الصحية على الأقل رهن الاعتقال الإسرائيلى من بينهم نحو 28 طبيبًا تم اعتقالهم بلا تهمة، من بينهم 14 طبيبًا قضوا ما يقرب من العام فى سجون الاحتلال دون توجيه أى تهمة لهم.

وبحسب تصريحات ناجى عباس، عضو منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان الإسرائيلية التى تُعنى بقضايا الأطباء الفلسطينيين يجيز قانون إسرائيلى اعتقال مَن يصنفهم بمقاتلين غير شرعيين لأجل غير مسمى، وهو تصنيف يعتبره «عباس» أنه غير موجود فى القانون الدولي.

لم يقتصر الضرر على الأفراد العاملين بالقطاع الطبى، فبحسب وزارة الصحة فى غزة، أصبحت 94 فى المائة من المؤسسات الصحية التى كانت تعمل قبل الحرب خارج الخدمة بسبب الدمار الذى امتد ليشمل استهداف 162 منشأة صحية و197 سيارة إسعاف، وخروج 96 مركزًا صحيًا و36 مستشفى عن الخدمة، ويضع هذا النقص الحاد فى الخدمات الصحية حياة أكثر من 42 ألف شخص يعانون من إصابات جسيمة على المحك، وإجمالا هناك ما يفوق 173 ألف جريح يعانون من إصابات جراء القصف الإسرائيلي.

كما وثقت وكالة أنباء الأناضول التركية، وفاة خمسة من العاملين فى القطاع الصحى منذ بداية عام 2026: الممرض حاتم أبو صالح فى يناير، والمسعف إبراهيم أبو صقر فى أبريل، والطبيب جمال أبو عون فى مايو، والممرض محمد الهبيل، والمسعفة ميسرة صلاح الخواجة فى يونيو.

وتشير بيانات الجهاز المركزى للإحصاء الفلسطينى أيضًا إلى وفاة ثلاثة أطباء فى السجون الإسرائيلية منذ بدء الحرب، وسط شهادات فلسطينية وشهادات من منظمات حقوقية حول التعذيب والإهمال الطبى وسوء ظروف الاحتجاز للعاملين فى المجال الطبى.

الاكثر قراءة