رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«ياسين على».. من ظلام التنمر إلى نور البرمجة والابتكارات


25-7-2026 | 11:50

.

طباعة
تقرير: محمود قنديل

ياسين علي، طالب من محافظة الإسكندرية يبلغ من العمر 18 عاماً، يدرس حالياً في الصف الثالث الثانوي بمدرسة المتفوقين الثانوية بنين بعين شمس، وهي مدرسة حكومية داخلية يتم القبول بها من خلال اختبارات تنافسية على مستوى الجمهورية في العلوم والرياضيات واللغة الإنجليزية والقدرات الذهنية (IQ) بعد الحصول على مجموع لا يقل عن 90 فى المائة فى الشهادة الإعدادية، وتم اختياره ضمن 96 طالباً فقط من بين آلاف المتقدمين، وكان ترتيبه 58 على مستوى الجمهورية.

 
 
 

ويتحدث «ياسين» قائلاً: «بدأت قصتى فى 14 أغسطس 2016 عندما كنت فى التاسعة من عمري، فبعد انتهائى من تمرين التايكوندو فى نادى مبارك للقوات المسلحة بالإسكندرية تعرضت لحادث تسبب فى إصابة شديدة بالقرنية أدى إلى فقدان البصر بعينى اليمنى، حينها خضعت لما يقارب خمس عمليات جراحية لكنها لم تنجح فى استعادة النظر، وكان التأثير النفسى أصعب من الإصابة نفسها؛ ففى هذا العمر يبدأ أى طفل فى تكوين صورته عن نفسه، وفجأة شعرت أننى مختلف عن الجميع، توقفت عن أشياء كنت أحبها مثل العزف على البيانو والتايكوندو، وابتعدت عن الكاميرات والتجمعات لفترة طويلة، خاصة مع تعرضى للتنمر وتعليقات مؤذية بسبب عيني، ورغم دعم أسرتى ومدرسى كنت أواجه صعوبة كبيرة فى تقبل نفسى لأن كل شيء تغير بشكل مفاجئ».

وأضاف: «التحول الحقيقى بدأ خلال فترة جائحة كورونا عندما حضرت ورشة عن البحث العلمى والبرمجة والفضاء فى قصر ثقافة الأنفوشى بالإسكندرية، كانت تلك أول مرة أشعر فيها أننى قادر على فعل شيء له معنى حقيقي، خاصة بعد تشجيع المهندسة أمانى الشريف لي، وإخبارها لى أننى أستطيع الوصول إلى شيء كبير إذا استمريت، وكان لها دور مهم فيما بعد بتزويدى بالأساسيات الخاصة بالبرمجة؛ لأن أغلب المشاركين فى المبادرات لم يكن لديهم الخبرة الكافية، فكانت بدورها تشرح المصطلحات ويتم التطبيق عليها وتدريبنا، وكانت سبباً فى حبى للبرمجة والتطلع إلى التعليم الذاتي».

وتابع «ياسين» «منذ ذلك الوقت بدأت أتعلم ذاتياً مجالات مثل البرمجة (Programming)، الروبوتات (Robotics)، الإلكترونيات (Electronics)، الأنظمة المدمجة (Embedded Systems)، والبحث العلمى (Scientific Research)؛ واعتمدت بشكل أساسى على يوتيوب والمقالات والكورسات المجانية والمحاكيات الرقمية بسبب محدودية الإمكانات وعدم توفر معامل أو إشراف تقنى متكامل، بينما ساعدتنى المعلمة بسنت فاروق، مدير قسم الموهوبين والتعلم الذكى بالإسكندرية، فى جانب البحث العلمي، وكانت من أوائل الأشخاص الذين آمنوا بقدرتى وساعدتنى فى التأهيل لمعرض آيسف (ISEF) أثناء المرحلة الإعدادية».

وعن أول مشروع عمل «ياسين» عليه قال: «كان روبوتاً باسم (رمسيس)، كانت الفكرة هى نقل النفايات داخل مستشفيات العزل خلال جائحة كورونا، وشاركت به فى (مسابقة شباب مصر الثالثة للمهارات) المقامة بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى ضمن فعاليات المنتدى الخامس لخدمة الصناعة، وحصلت على المركز السابع على مستوى الوطن العربي، وكنت أصغر مشارك فى فئة الإنسان الآلي، بعدها طورت مشروع (I’m Here | أنا هنا)، وهو جهاز ذكى قابل للارتداء لمساعدة مرضى ألزهايمر باستخدام التتبع والتنبيهات الذكية، وكانت فكرته مستوحاة من معاناة جدتى مع المرض، والمشروع حصل على المركز الثانى على مستوى الجمهورية فى معرض مكتبة الإسكندرية للعلوم والهندسة (BASEF 2023)، كما تم تسجيل مشروع (I’m Here) كبراءة اختراع، فى خطوة لتحويله من مجرد فكرة طلابية إلى حل حقيقى قابل للتطوير لخدمة مرضى ألزهايمر وذويهم».

وبين أنه تطورت الفكرة إلى مشروع أكبر باسم (HealthMate | رفيق الصحة)، وهو نظام ذكى قائم على الذكاء الاصطناعى وإنترنت الأشياء (AI & IoT) لمساعدة مرضى ألزهايمر والأمراض المزمنة والتنفسية، ويتكون من سوار ذكى وصندوق ذكى للأدوية وشنطة ذكية، بحيث تناسب حالة المريض النفسية والصحية دون التأثير عليه، ويشمل النظام متابعة المؤشرات الصحية مثل معدل ضربات القلب ونسبة الأكسجين، واكتشاف السقوط (Fall Detection)، التتبع الجغرافى (GPS Tracking)، متابعة التنفس (Respiratory Monitoring)، والتنبيهات الذكية بالذكاء الاصطناعى (AI-based Alerts).

وعن مشاركاته فى الفعاليات الدولية، قال «ياسين» : «مثلت مصر وشاركت فى العديد من المسابقات والمؤتمرات المحلية والدولية من أبرزها (IEEE YESIST12) فى الهند (أونلاين)، ثم تونس كمتأهل للتصفيات النهائية وسفير وطنى (Finalist & National Ambassador • Global IT Challenge for Youth with Disabilities)، تم اختيارى لتمثيل مصر ضمن الوفد المصرى المشارك بواسطة وزارة الشباب والرياضة فى الإمارات 2023 والفلبين 2024 (وكنت من أفضل 15 مشروعاً تكنولوجياً فى فئتي)، وشاركت فى المنتدى الأفرو-آسيوى للابتكار والتكنولوجيا (Afro-Asian Forum for Innovation and Technology) فى دبى بجامعة زايد، وحصلت فيه على المركز الأول عام 2022 (فردى عن فئة البحث العلمي)، وكذلك معرض مصر الدولى للعلوم والتكنولوجيا (EISTF 2023) وحصلت على المركز الأول فى علوم الحاسب (Computer Science).

وتابع: شاركت فى (BASEF 2023) «معرض مكتبة الإسكندرية للعلوم والهندسة» وحصلت على المركز الثانى على مستوى الجمهورية فى الأنظمة المدمجة (Embedded Systems)، وأيضاً (UGRF) (منتدى البحث العلمي) بجامعة النيل وحصلت على المركز الثاني، وكنت أصغر مشارك فى فئة طلاب المدارس عام 2022، وحصلت على الشرف الذهبى (Gold Honour) وتصنيف ضمن أعلى 5 فى المائة عالمياً فى المسابقة الدولية لعلم الفلك والفيزياء الفلكية (IAAC)، ومتأهل للتصفيات النهائية فى (Sciencious SRC 2023) وحصلت على جائزة المشروع الأكثر منطقية (Most Logical Project Award Finalist & Award Winner) فى (Opportunity X 2023).

وفيما يتعلق برؤيته للتعليم قبل الجامعي، أوضح أن التركيز فى هذه المرحلة ينصب فى الغالب على تحقيق أعلى الدرجات من قبل الطالب وأسرته، وهو ما يعكس طبيعة النظام التعليمى القائم، إلى جانب هذا التوجه فإن تفعيل الأنشطة الطلابية ومشاركة الطلاب فيها يعد خطوة بالغة الأهمية لما لها من مردود إيجابي؛ حيث تسهم فى تنمية مهارات الطلاب وتؤثر بشكل مباشر فى تشكيل شخصياتهم، كما أن الدراسة الأكاديمية تمد الطالب بالمعلومات والمعارف المدرسية بينما تعمل الأنشطة على تنمية مهاراته الاجتماعية وصقل قدراته الحياتية.

وعن حلم «ياسين» فى المستقبل القريب أوضح أنه يتمنى أن يلتحق فى المرحلة الجامعية بكلية الهندسة، فاهتمامه بأكثر من تخصص هندسى –أهمها الهندسة الطبية– يحفزه على العمل بابتكار مشاريع يتم تنفيذها وتطبيقها لخدمة قطاع كبير من فئات المجتمع.

الاكثر قراءة