رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«شمس البترول» تتكامل مع «شمس الصناعة»


25-7-2026 | 11:49

.

طباعة
بقلـم: غالى محمد

فى الوقت الذى يشهد فيه العالم أزمات فى إمدادات الطاقة بسبب الحرب الدائرة بين إيران وأمريكا وإسرائيل، تسابق الدولة المصرية الزمن، لكى تتجنب الآثار السلبية لهذه الأزمات العالمية..

ويحدث هذا بالفعل، ففى الوقت الذى تشتد فيه حرارة الصيف، ويزيد استهلاك الكهرباء، وبالتالى زيادات كبيرة فى استهلاك الغاز الطبيعى، استطاعت الدولة المصرية تأمين احتياجاتها من استيراد الغاز الطبيعى المسال، بالكميات التى تحقق توفير الغاز الطبيعى لمحطات الكهرباء وللمصانع، دون أدنى اختناقات فى توفير الإمدادات. وأيا كانت قيمة فاتورة استيراد الغاز الطبيعى المسال، التى تصل إلى نحو 3 مليارات دولار شهريا خلال فترة ذروة الاستهلاك، فى شهرى يوليو وأغسطس، فقد أمكن توفير كافة الكميات من الغاز الطبيعى المسال، رغم زيادة معدل الاستهلاك بنسبة 10 فى المائة عن الفترة ذاتها من العام الماضى.

 
 

ومع ارتفاع قيمة فاتورة الاستيراد، لم تلجأ الحكومة إلى أية خيارات سلبية قد تؤدى إلى انقطاع التيار الكهربائى، فهذا لم يحدث؛ فقد انقضى شهر يونيو وأوشك شهر يوليو على الانتهاء دون أدنى تأثير على انتظام التيار الكهربائى دون انقطاع فى أنحاء مصر المحروسة، فى الريف والحضر على حد سواء.

ورغم قدرة الدولة المصرية على توفير كافة الاحتياجات من الغاز الطبيعى المسال، وانتظام ضخه من خلال مراكب التغييز الأربعة إلى الشبكة القومية للغازات بما يقرب من نحو 3 مليارات قدم مكعب فى اليوم، فضلا عن نحو مليار قدم مكعب يتم استيرادها يوميا من حقول غاز شرق المتوسط، وبما يعوض التناقص فى الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى، والذى وصل إلى نحو 3.8 مليار قدم مكعب فى اليوم، فإن الدولة المصرية لم تقف عند هذا الحدّ، ولكنها تتحرك على محاور أخرى قوية لتحقيق أمن الطاقة خلال السنوات القادمة، وفى محاولة لكبح جماح فاتورة استيراد الوقود البترولى والتى أصبحت تمثل عبئا كبيرا على ميزانية الدولة المصرية.

وبالفعل –كما نشهد- فى الفترة الأخيرة، هناك تحركات قوية جدا من جانب الحكومة لجذب الاستثمارات العالمية والمحلية إلى مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، خاصة إلى مشروعات الطاقة الشمسية.

وهناك بالفعل مشروعات عملاقة للطاقة الشمسية يتم تنفيذها الآن، وبعضها أوشك على الإنتاج، فضلا عن تشجيع الحكومة لنشر الطاقة الشمسية على مستوى المنازل.

ولا يمر يوم إلا ونجد الجديد من جانب الحكومة لجذب الاستثمارات العالمية والمحلية لمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، حتى إنها قررت أن تسهم الكهرباء المنتجة من مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة بنسبة 48 فى المائة من إجمالى إنتاج الكهرباء فى عام 2028 بدلا من عام 2030.

وبينما نرى هذه الجهود الكبيرة لإنتاج الكهرباء من مشروعات الطاقة الشمسية، نرى أن «شمس مصر» سوف تكون هى أساس وفرة الطاقة خلال السنوات القادمة، وبما يجنبها أية آثار للأزمات العالمية المتكررة فى سوق الطاقة، وبما يؤدى إلى تخفيض قيمة فاتورة واردات الغاز الطبيعى والتى أصبحت عبئا خطيرا على الاقتصاد المصرى.

كما أن الاعتماد مستقبلاً على إنتاج الكهرباء من مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة وخاصة من الطاقة الشمسية، سوف يساعد على توفير الغاز الطبيعى المنتج محليا فى حالة زيادة إنتاجه كما وعد المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، ليصل إلى إنتاج 6 مليارات قدم مكعب يوميا قبل عام 2030 للصناعة ولتصنيعه من خلال مشروعات البتروكيماويات. وكما نرى، فإننا إزاء حالة سباق لاستثمار «شمس مصر» فى إنتاج الكهرباء وخفض استهلاك الغاز الطبيعى تحت مسميات مختلفة كما يفعل المهندس خالد هاشم وزير الصناعة من خلال مشروع «شمس الصناعة» الذى يعمل من خلاله على نشر الطاقة الشمسية فى نحو 7 آلاف مصنع، كمرحلة أولى، بهدف الاعتماد على الكهرباء الشمسية وتوفير استهلاك الكهرباء، وبالتالى تحقيق وفر كبير فى استهلاك الغاز الطبيعى.

ولا نختلف مع المهندس خالد هاشم وزير الصناعة فى أهمية الإسراع فى تنفيذ مشروع «شمس الصناعة» لتمتد إلى العديد من الصناعات الكثيفة الاستهلاك للطاقة والتى لا تحتاج إلى تركيب ألواح الطاقة الشمسية فوق أسطح المصانع، بل نتطلع كما تفعل شركة مصر للألومنيوم فى تنفيذ مشروعات عملاقة لإنتاج الكهرباء الشمسية.

ومن ثم ينبغى أن تمتد مبادرة المهندس خالد هاشم، إلى إلزام المشروعات الصناعية الجديدة والكبيرة، إلى الاعتماد فى استهلاك الطاقة على الكهرباء الشمسية، ولتكن البداية فى مشروعات تصنيع الفوسفات التى يجرى تنفيذها الآن بمعرفة القطاع الخاص فى العين السخنة.

ما أريد أن أقوله للمهندس خالد هاشم، لابد أن تصل «شمس الصناعة» إلى سائر المشروعات الصناعية، كلما أمكن ذلك، وليكن ذلك واضحا فى التراخيص الصناعية التى تصدر عن هيئة التنمية الصناعية التابعة لوزارة الصناعة.

ولا يختلف قطاع البترول عن توجه الحكومة فى ضرورة نشر الطاقة الشمسية فى مختلف مواقعه، خاصة أنها تقع فى أهم المناطق سطوعا للشمس فى أنحاء الصحراء المصرية، سواء كانت مشروعات بترول أو مشروعات تعدين.

ومن «شمس مصر»، ينطلق المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، بـ«شمس البترول» إلى أنحاء مواقع البترول والتعدين.

«شمس البترول» نراها بالفعل فى العديد من المواقع البترولية، للاعتماد على الكهرباء الشمسية خلال فترة النهار فى إنتاج الزيت الخام من الحقول.

وبينما سبق أن بحث المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، مع الشركاء الأجانب ضرورة التوسع فى مشروعات الطاقة الشمسية فى المواقع البترولية، فإن قضية كفاءة استخدام الطاقة فى كافة مكونات الصناعة البترولية فى مصر، تأتى فى أول اهتمامات المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية.

ولعل الندوة، التى عقدت يوم الأربعاء الماضى فى وزارة البترول برئاسة الوزير عن كفاءة استخدام الطاقة، تؤكد ذلك.

لأنها تهدف إلى اتخاذ إجراءات وخطوات أكثر إلزامًا لكافة هيئات وشركات البترول بتبنى أحدث التكنولوجيات التى تؤدى إلى خفض استهلاك الطاقة دون التأثير على خطط الإنتاج.

وتحمل هذه الندوة التى عقدت يوم الأربعاء الماضى، ويشارك فيها العديد من الشركات العالمية التى تملك تكنولوجيات متقدمة فى رفع كفاءة استخدام الطاقة، رسائل مهمة، يأتى فى أولها، أن قطاع البترول الذى ينتج الوقود والطاقة لابد أن يكون من أول قطاعات الدولة حرصا على رفع كفاءة استخدام الطاقة وترشيد استهلاكها.

ولعل السباق الذى تقوم به الحكومة لجذب الاستثمارات العالمية والمحلية لمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وتجعل المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية حريصا على أن تشرق «شمس البترول» فى كافة المواقع البترولية دون استثناء.

ليس فى مواقع إنتاج البترول والغاز الطبيعى بالصحراء فقط، ولكن تشرق «شمس البترول» فى كافة المواقع البترولية من معامل تكرير ومصانع بتروكيماويات وفى مبانى الشركات، وكافة مواقع مشروعات شبكات الغاز الطبيعى، وفى مشروعات تسهيلات الإنتاج، خاصة البرية.

وعندما نقول «شمس البترول»، فأعتقد أن شركات البترول قادرة على توفير الاعتمادات المالية السريعة لتنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية.

وإن كان هناك مَن يرى أن تكون الأولوية فى مواقع الإنتاج المنتشرة فى الصحراء حيث تزيد فترة سطوع الشمس لفترات أطول، وبخاصة لتوفير الكهرباء لكافة معسكرات الإعاشة للعاملين، فإننا لا نعارض ذلك على أساس أن تكون هذه هى البداية.

وبالطبع هناك مئات المواقع التى لابد أن تشرق «شمس البترول» بها عاجلا، لأنها يمكن أن تؤدى إلى خفض استهلاك كميات السولار الكبيرة بهذه المواقع.

وأعتقد أنه بعد هذه الندوة التى تنعقد يوم الأربعاء لاتخاذ المزيد من الإجراءات لرفع كفاءة استهلاك الطاقة بالمواقع البترولية، أن نرى خططًا لتنفيذها فى الواقع بذات السرعة التى تتحرك بها الحكومة لزيادة إنتاج الكهرباء من مشروعات الطاقة الشمسية.

وأيا كانت الإجراءات التى سوف تنتهى إليها الندوة، فإننى أقترح على المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، أن تشرق «شمس البترول» على كافة محطات تموين السيارات التى تنتشر فى جميع أنحاء الجمهورية، داخل المدن وخارجها على الطرق.

أقترح ذلك لأنه يتبع شركات وزارة البترول نحو 3500 محطة تموين سيارات بالبنزين والسولار والغاز الطبيعى، ونحو 1500 محطة تتبع الشركات الأخرى.

ومن المعلوم أن هناك نحو خمسة آلاف محطة تموين السيارات بالبنزين والسولار والغاز الطبيعى ثم شحن السيارات الكهربائية، فماذا يمنع أن تنتشر بها الطاقة الشمسية، لتشغيلها نهارا وليلا؟

أعتقد أن تعميم الطاقة الشمسية فى هذه المحطات، فى إطار مبادرة «شمس البترول»، سوف يؤدى إلى توفير كميات ضخمة من استهلاك الوقود البترولى والكهرباء.

وعلى حد علمى، فقد سبق أن حاول المهندس شريف إسماعيل -وزير البترول وقتها- أن تعمل بعض هذه المحطات بالطاقة الشمسية، لكن كان ذلك فى عدد محدود جدا، ولكن الآن نحن إزاء نحو خمسة آلاف محطة تموين للسيارات ينبغى أن تصل إليها «شمس البترول» وتعمل بالطاقة الشمسية.

وفى هذه الحالة، إذا ما بدأ المهندس كريم بدوى بهذا الاقتراح، فإن مبادرة «شمس البترول» سوف تستطيع أن توفر كميات ضخمة من الوقود البترولى والكهرباء، تؤدى إلى خفض فاتورة استيراده.

وأعتقد أنه فى مثل هذا الطرح، سوف تتكامل «شمس البترول» مع «شمس الصناعة» مع «شمس مصر» لينخفض استهلاك الغاز الطبيعى والسولار، وكذلك ينخفض استهلاك الكهرباء، وتنخفض قيمة فاتورة الاستيراد بمبالغ ضخمة، وتتجنب مصر آثار الأزمات العالمية فى الطاقة، برؤية حكومية قادرة على تحقيق ذلك.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة