رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

د. يحيى النجار.. أستاذ علم الحشرات فى «علوم طنطا»: فك شفرة «ملكات النحل» يدعم الأمن الغذائى


25-7-2026 | 11:50

د. يحيى النجار.. أستاذ علم الحشرات بكلية العلوم جامعة طنطا

طباعة
حوار: محمد السويدى

د. يحيى النجار، أستاذ علم الحشرات بكلية العلوم جامعة طنطا، واحد من أفضل 2 بالمائة من العلماء على مستوى العالم وفق تصنيف جامعة ستانفورد الأمريكية العريقة، وهو أحد العلماء المصريين الذين أسهموا في رفع مكانة مصر العلمية عالميا في الفترة الأخيرة بنشره بحثا مهما عن ملكات النحل في أكبر مجلة علمية على مستوى العالم، وهو بحث بمثابة ثورة في تربية النحل ستجنى مصر والعالم ثماره قريبا، حيث أشاد مجلس الوزراء بهذا البحث باعتباره إنجازا علميا كبيرا.

وفى حوار أجرته معه «المصور» كشف د.«النجار» عن تفاصيل رحلته العلمية التي استمرت سبع سنوات حتى خرج هذا البحث إلى النور، والصعوبات التي واجهته خلالها، موضحا كيف سيسهم البحث في دعم الأمن الغذائي في مصر من خلال تحسين خدمات التلقيح، كما تحدث عن النحل الذي يصفه بـ«المهندس البارع» وأحد أكثر الكائنات إبهارا في الطبيعة، مؤكدا أن الباحث المصرى قادر على تحقيق إنجازات عالمية متى توافرت له بيئة علمية جيدة، وإلى الحوار..

 

 

كيف استقبلت إشادة رئاسة مجلس الوزراء بإنجازك العلمى الكبير؟

تلقيت هذه الإشادة بسعادة غامرة، ونفس الشيء تكرر بعد تكريمى من قبل الدكتور محمد حسين رئيس جامعة طنطا والدكتورة عبير علم الدين عميدة كلية العلوم بالجامعة، ولقائى باللواء علاء عبد المعطى محافظ الغربية بعد دعوته الكريمة لحضور مؤتمر دعم وتربية النحل بالمحافظة، وإشادته بنتائج بحثى المنشور فى مجلة «Nature» وهى دورية علمية أسبوعية بريطانية تهتم بالفيزياء والأحياء، وتكريمى كذلك من نقابة العلميين بالغربية، كلها أمور تعكس تقدير تلك الجهات للعلماء ودورهم البحثى على المستوى الدولي.

نود التعرف على مخرجات بحثك العالمى عن ملكات النحل المنشور فى مجلة «Nature» ، وكم من الوقت استغرق؟

البحث استغرق نحو سبع سنوات من العمل المتواصل، وشارك فيه فريق بحثى دولى من مصر والصين وألمانيا والولايات المتحدة، وتوصلنا إلى اكتشاف يغير الفهم التقليدى لتكوين ملكات نحل العسل، إذ أثبتنا لأول مرة أن بيت الملكة ليس مجرد وعاء يحتوى اليرقة والغذاء الملكي، بل هو بيئة نمو متخصصة تتمتع بخصائص فيزيائية وكيميائية فريدة تؤثر فى نمو الملكة وجودتها، وهذا الاكتشاف يفتح آفاقًا جديدة فى بيولوجيا النحل، وقد يسهم مستقبلاً فى تحسين برامج تربية الملكات وزيادة كفاءة قطاع تربية النحل.

ما الصعوبات التى واجهتك أثناء البحث؟

كان التحدى الأكبر هو أن الفكرة نفسها كانت جديدة ولم يسبق دراستها بهذا العمق، كما أن الحصول على كميات كافية من شمع بيوت الملكات لإجراء التحاليل الفيزيائية والكيميائية كان يتطلب المئات من بيوت الملكات، كذلك استغرقت التجارب وقتًا طويلًا حتى نتأكد من النتائج، إلى جانب تنسيق العمل بين عدة معامل بحثية فى دول مختلفة، لكن روح التعاون والإصرار كانت سببًا فى نجاح المشروع.

وما الجدوى الاقتصادية لنتائج البحث؟

جودة الملكة هى أساس قوة طائفة النحل، والطائفة القوية تعنى إنتاجًا أكبر للعسل وكفاءة أعلى فى تلقيح المحاصيل الزراعية وانخفاضًا فى خسائر النحالين، وإذا أمكن توظيف نتائج البحث فى تطوير برامج إنتاج الملكات، فسيكون لذلك مردود اقتصادى مهم على صناعة النحل محليًا وعالميًا، فضلًا عن دعم الأمن الغذائى من خلال تحسين خدمات التلقيح.

كيف تقيم الاستثمار فى تربية النحل فى مصر؟

مصر تمتلك مقومات كبيرة للنجاح فى هذا المجال، سواء من حيث المناخ أو الخبرات المتراكمة لدى النحالين أو الموقع الجغرافى المتميز، لكننا بحاجة إلى تطوير صناعة الملكات وزيادة الاعتماد على البحث العلمى والتقنيات الحديثة، ورفع كفاءة التدريب، والتوسع فى تصدير المنتجات ذات القيمة المضافة، وليس العسل فقط.

كيف ترى مكانة كلية العلوم وجامعة طنطا بعد نشر بحثك فى كبرى المجلات العلمية العالمية؟

أشعر بفخر كبير لأن هذا الإنجاز يحمل اسم كلية العلوم وجامعة طنطا، ونشر بحث فى مجلة «Nature» يؤكد أن الباحث المصرى قادر على المنافسة عالميًا عندما تتوافر له بيئة علمية جيدة، وأتمنى أن يكون هذا الإنجاز دافعًا لمزيد من التميز والإنجازات الدولية لجامعتنا.

ما سر الجمال الفنى لبيوت ملكات النحل؟ وما علاقتها بفن العمارة؟

النحل مهندس بارع، فبيت الملكة ليس مجرد بناء مختلف فى الشكل، وإنما تصميم هندسى متكامل يوفر أفضل الظروف لنمو الملكة، سواء من حيث الشكل أو الخواص الميكانيكية أو التركيب الكيميائى للشمع، هذه النظم الطبيعية قد تلهم مستقبلًا تصميمات هندسية ومواد ذكية مستوحاة من الطبيعة، وهو ما يعرف بالهندسة الحيوية المستوحاة من الكائنات الحية.

منْ أصحاب الفضل فى خروج هذا البحث للنور؟

الفضل أولًا وأخيرًا لله سبحانه وتعالى، ثم لأسرتى التى تحملت سنوات طويلة من الانشغال والعمل، ولجميع أعضاء الفريق البحثى فى الدول المشاركة، ولكل أساتذتى وزملائى وطلابي، كما أتقدم بالشكر لجامعة طنطا وكلية العلوم على دعمهم المستمر للبحث العلمى.

وكم عدد الأبحاث التى أنجزتها خلال مسيرتك العلمية؟

نشرت حتى الآن 89 بحثًا علميًا فى مجلات دولية محكمة، وأعمل محررًا ومراجعًا فى العديد من المجلات العلمية الدولية المرموقة، وأحرص دائمًا على أن تكون أبحاثى ذات قيمة علمية وتطبيقية، وأن تسهم فى حل مشكلات حقيقية فى مجالات البيئة والحشرات والنحل.

ما مشروعك البحثى القادم؟

أواصل العمل على دراسة العوامل المؤثرة فى صحة وجودة ملكات نحل العسل، بالإضافة إلى تأثير الملوثات البيئية والميكروبلاستيك على الحشرات النافعة، كما نعمل على توظيف التقنيات الحديثة لفهم آليات النمو والتطور فى النحل بصورة أعمق، بما يخدم البحث العلمى والتطبيقات العملية.

كيف خرجت من تجربة التعاون مع علماء أجانب؟

كانت تجربة ثرية للغاية، فقد تعلمت أن البحث العلمى الحقيقى يقوم على العمل الجماعى وتبادل الخبرات، وأن تنوع التخصصات والثقافات يثرى الأفكار ويقود إلى نتائج أكثر قوة، كما أكدت لى هذه التجربة أن الباحث المصرى يستطيع أن يكون شريكًا فاعلًا فى أكبر المشروعات العلمية العالمية.

لماذا تعشق علم الحشرات والنحل؟

لأن النحل من أكثر الكائنات إبهارًا فى الطبيعة، وهو نموذج فريد فى التنظيم والعمل الجماعى والهندسة والتواصل، وكلما تعمقنا فى دراسته اكتشفنا أسرارًا جديدة، كما أن دوره فى تلقيح المحاصيل يجعله عنصرًا أساسيًا فى الحفاظ على التنوع الحيوى والأمن الغذائى.

ما أبرز الجوائز التى حصلت عليها؟

حصلت على عدد من الجوائز العلمية داخل مصر وخارجها، من بينها جوائز علمية من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وكان آخرها جائزة النحلة الذهبية من جمهورية سلوفينيا، وهى من الجوائز الدولية المرموقة فى مجال أبحاث النحل، كما أدرج اسمى ضمن تصنيف جامعة ستانفورد الأمريكية للعلماء الأكثر تأثيرًا على مستوى العالم، وهو تقدير أعتز به وأعتبره حافزًا لمواصلة العمل.

هل تحلم بالحصول على جائزة نوبل؟

أى باحث يتمنى أن يصل علمه إلى أعلى المستويات، لكننى أؤمن أن الهدف الحقيقى ليس الجائزة وإنما إنتاج علم نافع يترك أثرًا حقيقيًا فى المجتمع ويخدم الإنسانية، فإذا جاء التكريم فهذا فضل من الله، أما القيمة الحقيقية فهى أن يسهم البحث فى تطوير المعرفة وحل المشكلات.

فى تقديرك ما أبرز تحديات البحث العلمى فى مصر؟

لدينا عقول متميزة لكننا نحتاج إلى زيادة الاستثمار فى البحث العلمي، وتطوير البنية التحتية وتسهيل الإجراءات الإدارية، وتعزيز التعاون بين الجامعات والقطاع الصناعى حتى تتحول نتائج الأبحاث إلى منتجات وتقنيات تخدم الاقتصاد.

وما مقومات صناعة العلماء بمصر من وجهة نظرك؟

تبدأ من تعليم جيد يشجع التفكير والابتكار، ثم توفير معامل حديثة وتمويل مستدام، وبيئة علمية محفزة، مع منح الباحثين الشباب فرصًا حقيقية للإبداع والتعاون الدولى، فالاستثمار فى الإنسان هو الطريق الحقيقى لصناعة العلماء.

بماذا تنصح لإيقاف هجرة العقول الشابة؟

علينا أن نوفر للباحث بيئة يشعر فيها بالتقدير، وأن نتيح له الإمكانات اللازمة لإجراء أبحاثه وفرصًا عادلة للتطور المهنى، فعندما يجد الباحث بيئة داعمة سيصبح البقاء أو العودة إلى الوطن خيارًا طبيعيًا.

ماذا تمثل لك كلية العلوم جامعة طنطا؟

هى بيتى العلمى الذى تعلمت فيه ومنه بدأت رحلتى الأكاديمية والبحثية، وأشعر دوما بالفخر لانتمائى إليها، وأتمنى أن أسهم فى تعزيز مكانتها بين الجامعات الرائدة إقليميًا ودوليًا.

ما روشتتك لإعداد خريج متميز؟

الخريج المتميز هو الذى يمتلك أساسًا علميًا قويًا ومهارات عملية، وقدرة على التفكير النقدى والعمل الجماعى مع إتقان اللغات الأجنبية واستخدام التكنولوجيا الحديثة، والأهم أن يكون لديه شغف دائم بالتعلم.

وكيف نربط البحث العلمى بالإنتاج؟

يحدث ذلك من خلال توجيه الأبحاث نحو مشكلات المجتمع والصناعة، وتشجيع الشراكات بين الجامعات والقطاع الخاص، وتحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات عملية وشركات ناشئة تسهم فى التنمية الاقتصادية.

كيف يمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعى فى علم الحشرات وتربية النحل؟

الذكاء الاصطناعى أصبح أداة مهمة فى تحليل البيانات الضخمة، ومراقبة صحة طوائف النحل والكشف المبكر عن الأمراض، وتحليل السلوك والتنبؤ بالإنتاج، مما يساعد الباحثين والنحالين على اتخاذ قرارات أكثر دقة وكفاءة.

وبماذا تنصح الأجيال الشابة من خريجى كليات العلوم؟

نصيحتى لهم ولغيرهم، الإنسان ليس مطالبا بمعرفة أين سيصل بعد 10 سنوات، بل مطالب فقط أن يعمل اليوم بأقصى ما يستطيع، تعلم وسافر إن استطعت واقرأ واسأل وتعاون وكن منفتحا على الأفكار والفرص الجديدة، واستثمر فى نفسك وعقلك كل يوم.

ما دور الأسرة فيما وصلت إليه؟

لا يمكن لأى إنسان أن يحقق النجاح بمفرده، أسرتى كانت وما زالت أكبر داعم لي، وتحملت معى سنوات طويلة من العمل والسفر والانشغال، ولهم بعد فضل الله سبحانه وتعالى دور كبير فيما حققته من إنجازات.

ختاما.. نود التعرف أكثر على العالم الدكتور يحيى النجار؟

أنا أستاذ بكلية العلوم جامعة طنطا، ومتخصص فى علم الحشرات، وخاصة بيولوجيا نحل العسل، كرست مسيرتى العلمية لدراسة النحل والحشرات النافعة وتأثير العوامل البيئية عليها، ونشرت 89 بحثًا فى مجلات دولية مرموقة، وأعمل محررًا ومراجعًا فى عدد من الدوريات العلمية العالمية، وأؤمن بأن البحث العلمى رسالة وأن نجاح الباحث الحقيقى يقاس بقدر ما يقدمه من معرفة تسهم فى خدمة الإنسان والمجتمع، وأن الباحث المصرى قادر على المنافسة عالميًا متى توفرت له الفرصة والإرادة.

الاكثر قراءة