شهدت الضفة الغربية تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية خلال الساعات الماضية، غير أنه من المتوقع أن يُخلف ذلك تصعيدًا على نطاق أوسع وأمد أطول، بعد عملية إطلاق نار أسفرت عن مقتل مستوطن وإصابة ثلاثة آخرين قرب بلدة تل في نابلس، وهي العملية الثانية من نوعها التي تشهدها الضفة الغربية لليوم الثاني على التوالي.
ماذا حدث؟
تعود تفاصيل ذلك إلى تعرض بلدة تل، القريبة من البؤرة الاستيطانية «حفات جلعاد»، لاعتداءات من قبل مستوطنين مدججين بالسلاح بغطاء من جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وحصلت اشتباكات بالأيدي إثر محاولة الفلسطينيين الدفاع عن منازلهم وأراضيهم من تلك الهجمات المستمرة، في حين نجح فلسطيني، وفق إعلام عبري، في انتزاع سلاح من ضابط أمن مستوطنة «زاباتز»، وأطلق النار على إسرائيليين، ما أدى إلى مقتل مستوطن وإصابة ثلاثة آخرين.
وفي المقابل، استشهد أربعة فلسطينيين وأصيب أربعة آخرون، ثلاثة منهم بجروح حرجة، في الهجوم الذي شنه جيش الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنون على البلدة الواقعة جنوبي غربي نابلس.
وكشف رئيس مجلس قروي تل، وليد زيدان، أن التصعيد بدأ عندما هاجم 20 مستوطنًا أطراف البلدة بحماية جيش الاحتلال، محاولين إحراق المنازل على غرار هجوم قبل أسبوع.
وأضاف رئيس مجلس تل، في تصريحات صحفية، أن الأهالي تصدوا للمستوطنين فور دخولهم، واندلعت مشادات بالأيدي، ثم أطلق المستوطنون، إلى جانب الجيش الإسرائيلي، الرصاص باتجاه الفلسطينيين، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
ونفى الرواية الإسرائيلية التي تتحدث عن تعرض مستوطنين لهجوم من أهالي البلدة، مؤكدًا أنها «كاذبة وعارية عن الصحة».
وفي المقابل، أكدت الخارجية الفلسطينية أن «مجزرة قرية تل تعكس تكاملًا في الأدوار بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين لتنفيذ سياسة تهجير وضم الضفة»، داعية إلى فرض عقوبات على منظومة الاستيطان، ومنع دخول منتجات المستوطنات الإسرائيلية إلى أسواق دول العالم.
وفي أعقاب ذلك، توسعت الهجمات الإسرائيلية، إذ أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني، في بيان، بأن طواقمه نقلت سبعة مصابين من بلدة فرعتا شرقي قلقيلية إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأوضح الهلال الأحمر الفلسطيني أن من بين المصابين ثلاثة أصيبوا بالرصاص في الرأس والصدر والبطن، ووصفت إصاباتهم بالخطيرة، إضافة إلى إصابتين بالرصاص في اليد، وإصابة برصاص مطاطي في الفخذ، وسابعة جراء اعتداء بالضرب.
قرارات انتقامية
وفي خطوة تصعيدية، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي، في بيان، إن قواته تستعد لتنفيذ «نشاط عملياتي واسع» في الضفة الغربية.
وحسب البيان، تقرر فرض منع خروج القوات وتعزيز حجم القوات المنتشرة في مختلف أنحاء المنطقة.
وأفاد بيان صادر عن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس بأنه تم توجيه الجيش لهدم منزل منفذ إطلاق النار تجاه مستوطنين في قرية تل الفلسطينية شمالي الضفة.
وقال البيان إنه تم توجيه أوامر للجيش بتنفيذ عملية واسعة في قرى بالضفة الغربية، مشيرًا إلى اتخاذ قرار بالبدء بمسار لتشريع بؤر استيطانية وإقامة بؤر جديدة في الضفة.
وحسب معطيات وزارة الصحة الفلسطينية، فإنه منذ بداية العام الجاري ارتقى 86 فلسطينيًا في محافظات الضفة الغربية، بينهم 21 برصاص المستوطنين.