يعتبر الحديد معدنًا أساسيًا لا غنى عنه لتكوين الهيموجلوبين ونقل الأكسجين إلى الخلايا، ونقصه يؤدي إلى فقر الدم ، لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن الحديد في طعامنا ينقسم إلى نوعين مختلفين .
أوضح الدكتور طارق سامى استشاري التغذية أن الفرق الجوهري يكمن في نسبة الامتصاص؛ فالحديد الحيوانى يمتص مباشرة عبر الغشاء المخاطي للأمعاء بعيدا عن درجة حموضة المعدة وتتراوح نسبة امتصاصه بين 25-30%، ولا تتأثر كثيراً بالعوامل الغذائية المصاحبة، بينما الحديد النباتى يعتمد امتصاصه الذي لا يتجاوز 5-15% على عوامل متعددة؛ إذ تعزز امتصاصه بإضافة فيتامين C والأحماض العضوية، بينما تثبط امتصاصه في الحبوب الكاملة) أو مع الشاي والقهوة والكالسيوم.
من ناحية أخرى، يحتوي المصدر الحيواني كالكبد واللحوم الحمراء والأسماك على الحديد الهيمي فقط، بينما تزخر المصادر النباتية كالسبانخ والعدس والحمص بالحديد غير الهيمي طبيا ويعتبر الحديد الحيوانى الخيار الأفضل لعلاج حالات فقر الدم الناجم عن نقص الحديد، خاصة للحوامل والمرضعات والأطفال، وذلك لسرعة امتصاصه وفعاليته في رفع مخازن الفيريتين خلال فترة قصيرة.
لكن هذا لا يعني التفوق فالإفراط في الحديد الحيوانى يرتبط بزيادة خطر الإجهاد التأكسدي والالتهابات المزمنة، بينما يوفر الحديد النباتى ميزة أمان أكبر، حيث يمنع الجسم امتصاصه الزائد عبر هرمون الهيبسيدين، مما يجعله أكثر أمانًا للأصحاء ممن لا يعانون نقصًا حادًا.