والكتاب يبدأ بعبارة حكمة هندية تقول:
- «أنت تأخذ حين تُعطى، فلا تكن طماعاً».
ويعترف رئيس المركز القومى لثقافة الطفل محمد عبدالحافظ ناصف بأن هذه الرواية تطمح إلى صياغة حكاياتها الخاصة عن صراع الخير والشر منذ بداية الخليقة، مستلهمة فى ذلك أساليب الحكى الشعبى، وما يحفل به من انفتاح على عوالم أسطورية ثرية تحاول مقاربة الحقائق الكونية والإنسانية المجردة من دون أن تتقيد بالوقائع المادية والأحداث التاريخية.
وفى هذه الرواية يقدم لنا الكاتب الشاعر محمود الحلوانى حكاية التوأمين: خير وبركة. اللذين يجسدان قيمة الخير فى الحياة، ليس فى أوجه الخير الظاهرة فقط، إنما فى أوجههما الخفية أيضاً التى قد يحسبها الناس شراً لهم، وهذه الرواية مكتوبة بلغة سلسة شيِّقة، تجعل القارئ الصغير شغوفاً بالحكاية، وتؤكد على قيمة مهمة فى حياة الشعوب.
ومثل كل الكُتُب التى تُكتَب للصغار، هذا العمل مكتوب بلغة سلسة وسهلة وبسيطة تخلو من تعقيدات اللغة العربية، وقد سعدتُ بالكتاب جداً، وأُحيى المركز القومى لثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة على طبع مثل هذا العمل. وإن كنتُ قد لاحظتُ عدم طباعة سعره عليه. وطباعة السعر كانت ستجعلنى أطمئن جداً إلى وصوله لقراء هذا العُمر الذين ربما لا توجد معهم أموال فائضة تُمكِّنهم من دفع ثمن هذا العمل.
إن وصول مثل هذه الأعمال إلى الجمهور المقصود بها مسألة شديدة الأهمية، ووزارة الثقافة تُدرك هذا جيداً، فكتاب الطفل يجب أن يكون مقبولاً من ناحية السعر. حتى وإن شكَّل سعره خسائر لمنْ نشروه. وفى وسط العمل حكاية عنوانها: كان ياما كان، تبدأ هكذا:
- خير وبركة توأمان، ولد وبنت، اعتاد أهل مدينتها أن يزورهما فى الصباح وفى المساء. صبيان جميلان هما، أحبهما الناس جداً وتعلقوا بهما، حتى أنهم لم يعودوا يتصورون حياتهم، بل لم يعودوا يتصورون حياة مدينتهم هذه دون وجود هذين الصبيين، وأصبحا من المعتاد لمن يسير فى شوارع المدينة – ليلاً أو نهاراً – أن يسمع من الصغير قبل الكبير قولهم: لا حياة للمدينة من دون خير وبركة. وقولهم خير وبركة لا يمكن أن يغيبا أبداً.
أعترف أنها كتابة سهلة وبسيطة تجذب منْ يمرون بمثل هذه الأعمال لقراءتها ومتابعتها والتعلم منها بيسرٍ وسهولة وبساطة. ونشر هذا العمل عن المركز القومى لثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة مسألة مهمة يبقى وصولها للقراء العاديين الذين يعيشون خارج العاصمة وفى أماكن قد تكون بعيدة جداً عن المجلس الأعلى للثقافة.
كما توجد فى العمل قصة عنوانها: بالقرب من بيت الثعالب، فى تلك الأيام حدث شيء غير معتاد، اعتبره كل من حضر من أهل الغابة عجيبة من العجائب، وكانوا بين تصديق وتكذيب، وراح كثير منهم يتساءلون فى دهشة:
- هل تغير فعلاً؟ هل أصبح يحبنا حقاً؟ وأسئلة أخرى كثيرة ظلت تتردد على ألسنة سرب الطيور فى ذلك الصباح الجديد. كانوا قد استيقظوا ثم ذهبوا معاً كعادتهم لتناول إفطارهم بالقرب من النهر.
وهذه القصص نجد من بين أبطالها طيورا وحيوانات وسنسمعها تتكلم، أما الأبطال من البشر فهم إما أطفالا أو يعيشون بالقرب من مرحلة الطفولة. إنه كتاب مهم استمتعت بقراءته، وأشكر كثيراً جداً المجلس الأعلى للثقافة على نشره، وصاحب السلسلة محمد عبد الحافظ ناصف، وأتمنى أن يصل إلى قراء مصر من الأطفال الصغار، خاصة منْ يعيشون فى القرى والمدن الصغيرة. وإن كنت لا أعرف كيف يصلهم مثل هذا الكتاب؟
عندما وصلت إلى القصة الأخيرة فى الكتاب وعنوانها: توتة توتة، وتبدأ هكذا:
- قال الراوى لصغيرته التى تعشق الحكايات: هل تدرين يا سلمى ماذا طلب خير وبركة عند قدومهما إلى المدينة؟ قالت سلمى: ماذا طلبا يا أبي؟ قال لها: أن يسلما عليه. لقد كنتُ فى استقبالهما على أبواب المدينة وسألونى عنكِ. فرحت سلمى بكلام الأب فضحكت، ولكن الأب لم يضحك، وبدا مستعداً أكثر من أى وقتٍ مضى لصناعة حكاية جديدة.
وتوتة توتة، ولن تنتهى الحدوتة.