رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

توتر لأجل غير مسمى!


18-7-2026 | 13:22

.

طباعة
بقلـم: عبدالقادر شهيب

كل الشواهد تشى بأن وقف إطلاق النار فى المنطقة واستعادتها الهدوء مجددا أمر غير مضمون وبعيد المنال.. قد يكون الصدام المسلح الأمريكى - الإيرانى أقل حدة مما سبق، ولكنه ليس مرشحًا للتوقف فى المدى الزمنى المنظور.. والسبب هو مضيق هرمز..

فإن إيران ترى المضيق بديلا للسلاح النووى الذى تسعى أمريكا لمنعها من امتلاكه.. فهى تريد - ولا تخفى - السيطرة على هذا المضيق للتحكم فيه وفرض إرادتها على أبناء المنطقة أولا.. وأمريكا ثانيا، بل إنها تريد استثماره والحصول على عائد مناسب منه يعوضها عما لحق بها من خسائر بسبب الحرب وبسبب الحصار المفروض عليها اقتصاديا منذ سنوات طويلة.. هى لا تريد التفريط به.. تبغى أن تفتحه متى تشاء وتغلقه وقتما أرادت.. وتسمح لمن ترغب أن يمر فيه وتمنع من لا ترغب من المرور فيه !.

بينما أمريكا لا تريد ذلك وترفضه بشدة وبسببه فرضت حصارا بحريا على إيران، ثم عندما شكت فى نوايا إيران تجاه السيطرة على المضيق سعت لفتح المضيق من خلال تفاهم سياسى وعقد اتفاق المبادئ مع إيران، ومن يعود لمراجعة هذا الاتفاق سيجد أن أهم ما حصلت عليه أمريكا فيه هو فتح المضيق..

وعندما اكتشفت أمريكا أن إيران تسعى لإقناع سلطنة عمان بمشاركتها الإشراف على عبور الحافلات البحرية للمضيق، استخدم ترامب التهديد لإثناء عمان عن الاتفاق مع إيران، ثم قام الأمريكيون بالتفاوض مع سلطنة عمان لإقناعها بإعداد مسار خاص موازٍ لشواطئها لتمر فيه السفن بالمضيق يكون بديلا للمسار الإيرانى الذى تفرضه إيران على السفن لكى تجبرها فيما بعد على دفع الرسوم المنشودة..

بل إن ترامب أعلن أنه إذا تم مستقبلا فرض رسوم على المرور عبر المضيق فإن أمريكا سوف تتقاسم هذه الرسوم مع إيران !.

وهكذا الصراع الآن ليس على البرنامج النووى الإيرانى الذى نشبت الحرب بسببه، أو حول من يحكم إيران، كما كانت أمريكا تستهدف فى بداية الحرب، حيث كانت تهدف إسقاط النظام الإيرانى واستبداله بآخر مطيع لما تطلبه منه واشنطن.. وأيضًا الصراع ليس حول البرنامج الصاروخى الإيرانى الذى قال عنه ترامب بعد توقيع اتفاق المبادئ إنه من حق إيران، وليس أيضا حول من يسمون لوكلاء إيران فى المنطقة، وتحديدا فى لبنان والعراق واليمن.. إنما الصراع الآن حول السيطرة على مضيق هرمز الذى كان مفتوحًا قبل شن الحرب على إيران مع إسرائيل..

ولقد كتبت هنا حينما تم التوصل إلى اتفاق المبادئ أن إطلاق النار. سيتوقف لكن الصراع مستمر.. والجديد الآن أن الصراع سوف يستمر فى المدى المنظور، بينما لا تحظى المنطقة بوقف لإطلاق النار.. العمليات العسكرية سوف تستمر لأن صراع السيطرة على مضيق هرمز مستعر، فإيران تريد فرض سيطرتها كاملة عليه لإدراكها أن هذه السيطرة ستمكنها فيما بعد فى تحقيق ما تريده بخصوص ملفها النووى، وأموالها المجمدة وإعادة بناء ما دمرته الحرب.. بينما أمريكا ترامب تدرك أن ترك المضيق تحت السيطرة الإيرانية هو تسليم بالهزيمة السياسية أمامها، لأن قيام إيران بغلق المضيق فى أى وقت سيعنى التهاب أسعار النفط العالمية، التى يتضرر منها العالم كله، وارتفاع أسعار البنزين فى أمريكا ذاتها وتضرر الأمريكيين الذين سيدلون بأصواتهم فى انتخابات الكونجرس بعد أشهر قليلة، وبالتالى سيحرمون حزب ترامب الجمهورى من أصواتهم، ليفقد الحزب أغلبيته فى مجلسى النواب والشيوخ، ويصاب ترامب بالعجز فيما تبقى من فترته الرئاسية،

وهكذا التوتر سيخيم على المنطقة حتى أجل غير مسمى..

فإيران تطلق النيران على السفن التى تريد عبور المضيق بغير إرادتها، فتقوم أمريكا بضرب منشآت إيرانية، فترد إيران بضرب قواعد أمريكية فى الكويت والبحرين والإمارات وقطر والأردن.. وكل ذلك يحدث والوسطاء يبذلون جهودًا للعودة إلى مائدة التفاوض، لكنها جهود صعبة، لأن ترامب أعلن انتهاء الاتفاق الذى وقعه مع الرئيس الإيرانى، وإيران أعلنت أنها لن تلتزم باتفاق لا تلتزم به أمريكا..

والمثير أن ذلك يحدث والجميع يدرك أن العمل العسكرى لن يضع نهاية لهذا الصراع.

    كلمات البحث
  • توتر
  • السلاح
  • امريكا
  • المضيق
  • الحرب

أخبار الساعة