رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«أرزقية البحر».. البحث عن لقمة العيش على الشاطئ


18-7-2026 | 13:25

.

طباعة
تقرير: رحاب فوزى

على امتداد الشواطئ، لا يتحرك المصطافون وحدهم بين الأمواج والرمال، بل يرافقهم عالم كامل من العاملين الذين ارتبط رزقهم بالبحر وموسمه القصير، فهناك مصور يحمل كاميرته بحثًا عن لقطة تذكارية، وبائع عوامات ينادى على الأطفال، وآخر يطوف بالتسالى أو الفريسكا تحت شمس حارقة، بينما يراقب الجميع عدد الزائرين وحالة البحر، لأن يومًا مزدحمًا قد يصنع فارقًا كبيرًا فى دخلهم.

ويُعرف هؤلاء بين الناس بـ«أرزقية البحر»، وهم فئة تعتمد على النشاط الموسمى للشواطئ، خصوصًا خلال أشهر الصيف والأعياد والإجازات وما شابهها. وبالنسبة لكثير منهم، لا يمثل البحر مكانًا للترفيه، بل مساحة للعمل وفرصة قد تحدد مستوى دخل الأسرة لأشهر طويلة.

وتتنوع مهن أرزقية البحر بين مصورى الشواطئ، وبائعى العوامات وألعاب البحر، وبائعى التسالى والفريسكا والمثلجات، إضافة إلى من يبيعون النظارات أو ملابس البحر والإكسسوارات الصيفية وألعاب الأطفال. ورغم اختلاف ما يبيعونه، تجمعهم معادلة واحدة: «الزحمة تعنى رزقًا، والهدوء يعنى انتظارًا طويلًا”.

مصورو الشواطئ

يقول محمد جمعة، 35 عامًا، وهو أحد مصورى الشواطئ فى شهادة ميدانية متوقعة، إنه بدأ العمل مع والده منذ سنوات، حين كان طفلًا ولم يكن يعرف أى مهنة سوى ما تعود عليه مع والده عبر سنوات ومواسم طويلة، معلقًا: «إحنا بنستنى الصيف طول السنة، والصورة عند الناس ذكرى، لكن بالنسبة لينا هى شغل ولقمة عيش. ولأن العدد كبير وأصبح كل من لديه كاميرا يعمل بالمهنة، التى كانت تعتمد قديمًا على مهارة المصور وخبرته فى التقاط أفضل كادر، أصبح الأمر حاليًا أسهل فى ظل ظهور برامج التعديل والكاميرات الحديثة وما إلى ذلك من طرق للتحايل على قلة جودة الصورة».

ويوضح أن العاملين بالمهنة نفسها يقومون بتقسيم الشاطئ إلى أجزاء، وكل جزء له مجموعة من العاملين فى مهنة تصوير المصطافين وزوار البحر، وكأنها مناطق لا يحق لأى منهم التعدى على حدود المنطقة التالية له، وإلا وقعت مشكلات.

ويضيف أنه برغم انتشار الهواتف الذكية والتصوير بالموبايل، فلا يزال بعض المصطافين يقبلون على الصور الاحترافية أو السريعة باعتبارها جزءًا من تجربة المصيف، ولكنه موسم لا يدوم طويلًا.

موسم لا يخلو من المخاطرة

وبين المهنة الموروثة والظروف الاقتصادية، لا تعد هذه المهن جديدة بالنسبة للبعض، بل توارثتها أسر ارتبطت بالبحر منذ سنوات طويلة، مثل مهنة بائع العوامات بأشكالها وأحجامها، حيث يعمل الأب ثم يساعده الأبناء خلال الإجازات الصيفية. وفى المقابل، هناك فئة أخرى دخلت هذا المجال بدافع الحاجة أو كمصدر دخل مؤقت، خاصة من الطلاب والشباب الباحثين عن فرصة عمل موسمية، كما يقول محمد أحمد، 25 عامًا، بائع عوامات فى نموذج يعكس الواقع المتكرر.

ويضيف: «أبويا كان بيبيع على البحر وأنا كبرت وسط الشغلانة، والزبون القديم بيفضل فاكرنا، لكن المنافسة بقت أصعب فى ظل دخول الطلبة والشباب الذين يعانون البطالة أو لا يجدون مهنًا تناسبهم. فهناك من ينجح وينعم بحظ المبتدئين، وهناك من يفشل، وبين هذا وذاك يفسدون على أصحاب المهنة الأصليين الموسم، ويجهلون طرق البيع وأساليب دراسة الزبون والتواصل معه حسب عمره ورصد احتياجاته، لأن الموضوع ليس فقط شطارة فى البيع، بل خبرة تتوارثها أجيال من العائلة نفسها».

ويصف أحمد محمود، طالب يبلغ من العمر 17 عامًا، تجربته فى مجال بيع العوامات على شاطئ الإسكندرية بشكل مختلف، قائلًا: «دى أول سنة ليا عشان محتاج أصرف على نفسى وأساعد أهلي، والصيف بالنسبة لينا فرصة، لكن أصحاب المهنة يرفضون أن يزاحمهم أى باحث عن لقمة عيش فى المكان، ويفرضون علينا ما يطلق عليه اسم شراء أرضية، أى ندفع مقابل أن نقوم بالبيع فى مربع أو مساحة معينة، دون أن يتداخل الباعة مع بعضهم البعض وحتى يستطيع الجميع العمل والكسب اليومي.

الأسعار على الشواطئ

وعن الأسعار، يقول سيد سيد، 39 عامًا، بائع فريسكا، إنها مسألة تتحكم فيها الزحمة والموسم، فلا توجد أسعار ثابتة تمامًا على الشواطئ، إذ تختلف حسب المكان ونوع المنتج والإقبال. فالعوامات مثلًا تتفاوت أسعارها تبعًا للحجم والخامة، وكذلك التسالى والفريسكا والصور التذكارية، بينما يظل هامش الربح مرتبطًا بعدد الزبائن وتكلفة شراء البضاعة، فى ظل ارتفاع الأسعار الذى لا يعنى بالضرورة زيادة المكسب، لأن ارتفاع تكلفة النقل أو شراء المنتجات قد يلتهم جزءًا كبيرًا من العائد اليومي.

ويؤكد أنه فى الوقت الذى توجد فيه أسر تنتظر الصيف، هناك عدد كبير من الباعة ينتظرونه أكثر منهم، فخلف كل بائع أو مصور على البحر حكاية أسرة تنتظر موسم المصيف بآمال كبيرة. فهناك من يعتمد على هذا الدخل لتغطية احتياجات الدراسة أو مصروفات المنزل أو تجهيزات الحياة الأساسية، ما يجعل الصيف بالنسبة لهم أكثر من مجرد فصل للترفيه.

الناس والصيف

تعمل الحاجة سيدة محمد، 59 عامًا، فى بيع الإكسسوارات والمشغولات اليدوية على البحر، فهى من السيدات القلائل اللاتى يعملن وسط أرزقية البحر. وتبين أن السيدات غالبًا ما يعملن فى تأجير الكراسى والمظلات وبيع الحلوى والسجائر فى أماكن ثابتة دون تجول طوال اليوم، وغالبًا ما تكون من ضمن مهامهن أيضًا طهو الطعام وبيعه للعاملين بالمهن المختلفة على الشاطئ بأسعار مناسبة.

لكن الحاجة سيدة فضلت نوعًا مختلفًا من المهن، وهو ما تجيد عمله؛ الإكسسوارات والمشغولات اليدوية. فلديها أغطية للرأس مشغولة يدويًا، وإكسسوارات ملونة متعددة، وأشكال من السبح المصنوعة من حبات تشبه الخشب. ولديها أيضًا ملابس نسائية، سواء داخلية أو منزلية، مشغولة باليد، وهى أنواع من البضائع غير منتشرة إلا فى مناطق محدودة لأنها تحتاج إلى صانع محترف. وقالت إن لديها زبائن ثابتين كل عام يبتاعون منها مشغولات، والأسعار تختلف حسب الحجم والخامة والجهد المبذول فى القطعة.

أخبار الساعة