لم يعد «معرض ديارنا» مجرد سوق موسمى لعرض المنتجات اليدوية، لكنه تحول إلى نافذة واسعة تعكس ثراء الحرف المصرية، ومنصة تمنح آلاف الحرفيين والأسر المنتجة فرصة لتحويل مهاراتهم إلى مشروعات قادرة على النمو والمنافسة، وبين أروقة المعرض، لا تعرض الأجنحة مجرد سجاد أو مفروشات أو ملابس أو مشغولات تراثية، وإنما تحكى كل قطعة قصة صاحبها، وسنوات من الخبرة، وحرفة تناقلتها الأيدى جيلاً بعد جيل، وفى نسخته السادسة بالساحل الشمالى، التى تنظمها وزارة التضامن الاجتماعى تحت شعار «مصر بتتكلم حرفى»، يواصل «ديارنا»، أداء دوره فى دعم التمكين الاقتصادى، وفتح أسواق جديدة أمام المنتج المصرى.
وفى هذا الإطار قال رامى عباس، استشارى وزارة التضامن الاجتماعى للمؤتمرات والمعارض، إن النسخة الحالية للمعرض التى تحمل هذا العام شعار «مصر بتتكلم حرفى»، جاءت لتؤكد أنه نجح فى تحويل الحرف التراثية إلى مصدر دخل مستدام لآلاف الأسر المنتجة، وفتح أمامها أسواقا جديدة داخل مصر وخارجها، من خلال منصة تجمع بين التسويق، والتطوير، والتواصل المباشر مع المستهلك.
«عباس»، أشار إلى أن «النسخة السادسة من معرض «ديارنا»، بالساحل الشمالى تعد الأكبر والأكثر تنوعاً منذ انطلاقه، إذ تستمر فعالياتها لمدة شهرين بمشاركة أكثر من 450 عارضاً وعارضة يمثلون جميع محافظات الجمهورية، ويقدمون آلاف المنتجات التى تعكس ثراء التراث المصرى، بداية من السجاد والكليم والخيامية والمفروشات والملابس القطنية، وصولاً إلى منتجات الأخشاب والنحاس والجلود والخوص والزجاج المعشق والإكسسوارات والفضة، وجميعها تعتمد على خامات محلية وصديقة للبيئة».
وأضاف «عباس»، أن «ديارنا»، أصبح منصة متكاملة لتمكين الحرفيين والأسر المنتجة، حيث لا يقتصر دوره على زيادة المبيعات، وإنما يتيح للعارضين التعرف على متطلبات السوق، وتبادل الخبرات، وتطوير منتجاتهم بما يعزز قدرتها على المنافسة، إلى جانب الحفاظ على الحرف التراثية من الاندثار وتشجيع الأجيال الجديدة على مواصلة العمل بها، فى إطار توجه الدولة لدعم الصناعات الصغيرة وتعزيز مساهمتها فى الاقتصاد الوطنى.
من جانبها، أكدت هدى عبدالفتاح، إحدى العارضات المشاركة فى معرض «ديارنا»، للحرف اليدوية المقام بمارينا 4 بالساحل الشمالى، أن رحلتها مع تصنيع مفروشات السرير بدأت منذ سنوات، حين قررت الاعتماد على خامات مصرية عالية الجودة، وفى مقدمتها القطن المصرى، الذى تصفه بأنه «أحد أهم أسباب تميز المنتج المحلى»، حيث إن اختيار الخامة يمثل نصف جودة المنتج، بينما يكمن النصف الآخر فى دقة التنفيذ والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة التى قد لا يلاحظها العميل فى البداية، لكنها تظهر مع الاستخدام.
وتحرص «هدى» على تقديم تصميمات متنوعة تناسب مختلف الأذواق، فهناك المفروشات الكلاسيكية التى تفضلها كثيرا من الأسر، إلى جانب الموديلات العصرية ذات الألوان الهادئة والبسيطة التى يقبل عليها الشباب عند تجهيز منازلهم، مؤكدة أن «متابعة تغييرات الموضة أصبحت جزءا أساسيا من عملها، لكنها فى الوقت نفسه لا تتنازل عن جودة الخامات أو دقة الصناعة».
«هدى»، أشارت إلى أن «المعرض أصبح نافذة مهمة لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة للتعريف بمنتجاتهم والوصول إلى شرائح جديدة من العملاء، كما أشادت بالدور الذى يقدمه بنك ناصر الاجتماعى فى مساندة أصحاب المشروعات، سواء من خلال برامج التمويل أو المبادرات التى تساعد الحرفيين على تطوير ورشهم وشراء الخامات اللازمة للإنتاج».
حنان فوزى، عارضة فى المعرض، أكدت أنها تؤمن، بأن الستارة ليست مجرد قطعة قماش تعلق على النافذة لحجب أشعة الشمس أو توفير الخصوصية، وإنما هى جزء من هوية المنزل وتعكس ذوق أصحابه، فمن خلال الألوان والخامات والتفاصيل الصغيرة، يمكن قراءة شخصية كل بيت، وهو ما دفعها منذ سنوات طويلة إلى التخصص فى تصميم الستائر ومنتجات الكتان المصرى، لتجعل من الحرفة مشروع عمرها، حيث إن علاقتها بالمهنة بدأت منذ أكثر من 10سنوات، ومع مرور الوقت اكتشفت أن النجاح لا يعتمد على مهارة الخياطة فقط، بل على فهم احتياجات كل عميل، واختيار الخامة المناسبة، وتقديم تصميم يجمع بين الجمال والعملية.
وقالت «حنان»: الكتان المصرى يظل بالنسبة لها الخيار الأول، لما يتمتع به من جودة ومتانة وقدرته على الاحتفاظ بجماله لسنوات طويلة، ولكل خامة طبيعتها ولكل منزل تصميمه الذى يناسبه، و«المنتج اليدوى عمره ما هيكون نسخة مكررة، لأن كل قطعة بيكون فيها جزء من روح اللى صنعها، وده الفرق الحقيقى بين شغل الحرفى والإنتاج التجارى الضخم».
أما فيما يتعلق بمشاركتها فى معرض «ديارنا»، وصفتها «حنان»، بـ«نقطة تحول فى مسيرتها»، مؤكدة أن «المعرض لا يمثل مجرد منفذ للبيع، بل مساحة للتواصل المباشر مع الجمهور»، مضيفة أن «أهم حاجة فى ديارنا إن العميل بيشوف المنتج بنفسه، ويلمس الخامة، ويسأل عن طريقة التصنيع، وده بيخلق ثقة كبيرة بيننا، كتير من الناس اشتروا منى فى دورات سابقة، وكل سنة بيرجعوا يدوروا على جناحى، وده بالنسبة لى أكبر شهادة نجاح»، حيث إن تنوع زوار المعرض، القادمين من مختلف المحافظات، منحها فرصة للتعرف على اختلاف الأذواق.
رغم شغفها بالمهنة، أوضحت «حنان» أن الحرفيين يواجهون تحديات عديدة، فى مقدمتها ارتفاع أسعار الخامات، وزيادة تكاليف الإنتاج، وصعوبة الوصول إلى الأسواق بشكل مستمر خارج المعارض، وترى أن استمرار تنظيم معارض مثل «ديارنا» يمثل أحد أهم أشكال الدعم للحرفيين، لأنه يمنحهم نافذة مباشرة لعرض منتجاتهم، ويعرف الجمهور بقيمة الصناعة اليدوية المصرية.