رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«تباطؤ التضخم».. فرصة القطاع الخاص لـ«استعادة النشاط»


18-7-2026 | 13:27

.

طباعة
تقرير: أميرة جاد

واصل القطاع الخاص غير النفطى فى مصر مسار انكماشه خلال يونيو 2026، بعدما تراجع مؤشر مديرى المشتريات (PMI) إلى 46 نقطة مقابل 47.1 نقطة فى مايو، مسجلًا أدنى مستوى له منذ يناير 2023، ليستمر دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش للشهر السادس على التوالى. ويأتى هذا التراجع فى ظل ضغوط متزامنة تشمل ضعف الطلب، وأزمات السيولة، وارتفاع تكاليف التشغيل، واستمرار اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالتوترات الإقليمية، وهو ما انعكس على الإنتاج والطلبات الجديدة والمشتريات والتوظيف.

وأظهرت بيانات المؤشر أن الطلبات الجديدة سجلت أكبر انخفاض منذ نوفمبر 2022، مع تراجع الطلبين المحلى والخارجى، فى حين واصلت الشركات خفض نشاطها الشرائى وتقليص الإنتاج لمواكبة ضعف المبيعات، كما استمر التوظيف فى التراجع بوتيرة أبطأ من الشهر السابق، وهو ما يعكس انحسار وتيرة فقدان الوظائف مقارنة بما شهدته الشركات فى مايو، ورغم استمرار الضغوط التضخمية، حملت بيانات يونيو بعض الإشارات الإيجابية، بعدما تباطأت وتيرة ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وأسعار البيع مقارنة بالمستويات المرتفعة المسجلة فى مايو، كما انخفضت حدة الزيادة فى تكاليف الشراء، وهو ما يمنح الشركات متنفسًا نسبيًا إذا استمرت أسعار الطاقة فى الاستقرار وتراجعت الاضطرابات الإقليمية.

وتُقدر العلاقة التاريخية بين مؤشر مديرى المشتريات والناتج المحلى الإجمالى أن القراءة الحالية تتوافق مع تباطؤ النمو إلى نحو 3.8 فى المائة بنهاية الربع الثانى من العام، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى قدرة القطاع الخاص على استعادة نشاطه خلال النصف الثانى من 2026.

ومن جانبه، قال محمد رضا، المحلل الاقتصادى: لا ينبغى قراءة نتائج يونيو باعتبارها تحولًا هيكليًا فى الاقتصاد؛ إذ ارتبط جزء كبير من التراجع بعوامل خارجية مؤقتة، أبرزها التوترات فى الشرق الأوسط وتأثيرها على التجارة والشحن. وبالتالى، فإن سرعة تعافى القطاع الخاص ستظل مرتبطة بمدى استقرار الأوضاع الإقليمية، إلى جانب قدرة السياسات الاقتصادية على تنشيط الطلب المحلى وتحسين مستويات السيولة داخل السوق.

وأشار «رضا» إلى أن «نتائج يونيو تعكس أن الاقتصاد يمر بمرحلة يغلب عليها ضعف الطلب أكثر من كونها أزمة إنتاج، فالشركات لا تزال قادرة على العمل، لكنها تواجه تراجعًا فى حجم الطلبات الجديدة، وهو ما يدفعها إلى خفض الإنتاج والمشتريات وتأجيل التوسع فى التوظيف، ويُعد استمرار انخفاض المبيعات للشهرين الخامس والسادس على التوالى إشارة إلى أن الضغوط انتقلت من جانب العرض إلى جانب الطلب، وهو ما يجعل التعافى أكثر ارتباطًا باستعادة القوة الشرائية وتحسن بيئة الأعمال».

كما أوضح أن «تحليل تراجع مؤشر مديرى المشتريات إلى 46 نقطة لا يعكس استمرار الانكماش للشهر السادس على التوالى فحسب، وإنما يعكس طبيعة مكونات هذا التراجع، فالهبوط جاء مدفوعًا بانخفاض الطلبات الجديدة، وهو المؤشر الأكثر حساسية لقياس النشاط الاقتصادى المستقبلى، ما يعنى أن الشركات لا تواجه فقط ارتفاعًا فى التكاليف، وإنما تعانى أيضًا ضعفًا فى الطلب على منتجاتها، وهو ما يحد من قدرتها على التوسع أو زيادة الإنتاج».

وأكد «رضا» أن «الاقتصاد يواجه ما يمكن وصفه بـ«صدمة مزدوجة»؛ فمن ناحية، لا تزال تكاليف التشغيل مرتفعة نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الوقود والمواد الخام، ومن ناحية أخرى، تراجعت القوة الشرائية للقطاعين المحلى والخارجى، وهو ما انعكس على المبيعات والإنتاج والتوظيف فى الوقت نفسه، وهذه التركيبة تجعل التعافى أكثر تعقيدًا، لأن معالجة جانب التكلفة وحده لن تكون كافية فى ظل استمرار ضعف الطلب».

وتابع: رغم تباطؤ معدل التضخم يمثل إشارة إيجابية، فإنه لم ينعكس بعد على نشاط الشركات، ما يشير إلى وجود فجوة زمنية بين تحسن المؤشرات السعرية واستعادة النشاط الاقتصادى، كما أن استمرار الشركات فى تكوين مخزونات تحسبًا لأى اضطرابات جديدة يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن سلاسل التوريد والتطورات الجيوسياسية.

أخبار الساعة