فى فصل الصيف يتوافد الكثيرون على الشواطئ والمصايف، حيث يتعرضون لفترات زمنية طويلة إلي أجواء الحر والرطوبة ما قد يؤدي إلى إصابة البعض بأمراض جلدية مزعجة من بينها الأرتكاريا الصيفية التي قد تثار بفعل الحرارة أو التعرق، للتعرف على أسباب هذه الحالة وكيفية الوقاية منها والتعامل معها، جاءت أراء الأطباء المختصين في الأمراض الجلدية والحساسية.
فى البداية يقول الدكتور محمد فؤاد، استشاري الأمراض الجلدية إن الأرتكاريا الصيفية ليست مجرد حساسية عادية وإنما استجابة جلدية حادة تظهر في صورة طفح جلدي بارز وأحمر يصاحبه حكة شديدة، وتتسم بأن الطفح يكون متنقلا إذ يظهر في موضع ويختفي ليظهر في موضع آخر خلال 24 ساعة.
ويضيف أن من أكثر الأخطاء شيوعا هو التعرض لصدمة حرارية مفاجئة بسبب الخروج من مكان شديد البرودة إلى طقس شديد الحرارة والرطوبة أو العكس، وهو ما يحفز ما يعرف بالأرتكاريا الكولينيرجية.
ويوضح أن الحرارة والتعرق الشديد يؤديان إلى تحفيز الخلايا الصارية في الجلد لإفراز مادة الهيستامين بكميات كبيرة، وهي المسؤولة عن الاحمرار والحكة، لافتا إلى أن الجلد قد يصبح في بعض الأحيان شديد الحساسية لأي تغير حراري.
ويرى الدكتور خليل حسين استشاري أمراض الحساسية والمناعة أن الجلد يمثل خط الدفاع الأول للجسم، وأن الرطوبة المرتفعة وارتفاع حرارة الجسم الداخلية خلال الصيف قد يدفعان الجهاز المناعي لدى بعض الأشخاص المهيئين وراثيا إلى التعامل مع هذه المتغيرات باعتبارها تهديدا.
ويشير إلى أن الأرتكاريا تعد استجابة مناعية، إذ تطلق الخلايا المناعية كميات كبيرة من المواد الكيميائية التي تؤدي إلى توسع الأوعية الدموية ورشح السوائل تحت الجلد، وهو ما يسبب التورم.
كما يلفت إلى أن التوتر المصاحب لحر الصيف وضغوط الطقس يرفع من هرمونات الإجهاد مثل الكورتيزول، والتي تتداخل مع الجهاز المناعي بما يجعل الجسم أكثر حساسية وأقل قدرة على مقاومة مشكلات الأرتكارية، ويؤكد أن العلاج لا يقتصر على الكريمات الموضعية، وإنما يعتمد أيضا على فهم طبيعة الحساسية، واستخدام مضادات الهيستامين تحت إشراف طبي مع تجنب مثيرات الحساسية سواء في الأطعمة أو الجو.
أما الدكتور عاطف عبد المغني استشاري طب الأطفال فيؤكد أن الأطفال هم الأكثر عرضة للتأثر بهذه المشكلة، نظرا إلى رقة بشرتهم وعدم اكتمال نضج نظامهم المسؤول عن تنظيم حرارة الجسم، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بأرتكاريا الصيف وحمو النيل الحاد.
ويحذر من أن الطفل غالبا لا يستطيع التعبير عن شعوره، فتنعكس معاناته في صورة بكاء مستمر وسهر وفقدان للشهية، لافتا إلى أن حك الجلد بالأظافر قد يؤدي إلى جروح دقيقة تسمح بحدوث التهابات بكتيرية ثانوية قد تستلزم العلاج بالمضادات الحيوية، كما ينصح بعدم إرتداء الأطفال الملابس المصنوعة من البوليستر أو الألياف الصناعية خلال الصيف، وعدم استخدام البودرة المعطرة التي قد تسد المسام، مؤكدا أن الملابس القطنية والتهوية الجيدة والاستحمام بالماء الفاتر تمثل أفضل وسائل الوقاية.
وحول سبل الوقاية من الأرتكاريا الصيفية ينصح الأطباء الثلاثة الجميع بارتداء الملابس القطنية الفضفاضة والفاتحة اللون، وتجنب الانتقال المفاجئ بين الأجواء الباردة والحارة أو العكس، والإكثار من شرب الماء واستخدام كمادات الماء البارد، واستخدام مستحضر موضعي مهدئ للحكة وفقا لتوجيهات الطبيب، مع تجنب الاستحمام بالماء الساخن، وشددوا على ضرورة التوجه إلى الطبيب فورا إذا صاحبت الأرتكاريا أعراض مثل: ضيق التنفس أو تورم الشفاه واللسان، لأنها قد تكون مؤشرا إلى تفاعل تحسسي حاد يستدعي التدخل الطبي العاجل.