اعتمدت الجزائر وألمانيا إعلانا مشتركا بشأن أجندة استراتيجية للشراكة الثنائية، يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي والأمني والتنموي.. ويؤكد التزام البلدين بتعميق العلاقات الثنائية وتعزيز التنسيق في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وأكد الجانبان - في الإعلان الصادر بمناسبة الزيارة الرسمية للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى برلين ولقائه المستشار الألماني فريدريش ميرتس - التزامهما بالحوار السياسي المنتظم، ودعم النظام الدولي القائم على القانون الدولي، واحترام سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها، إلى جانب التمسك بدور الأمم المتحدة والتعاون متعدد الأطراف، مع الاستناد إلى اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي وميثاق الاتحاد من أجل المتوسط.
ورحب الطرفان - خلال الإعلان المشترك الذي أذاعته الرئاسة الجزائرية - باعتماد الأجندة الاستراتيجية بوصفها محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، وبالاتفاقيات التي أبرمتها شركات جزائرية وألمانية خلال الزيارة.
(حوار سياسي منتظم)
واتفق البلدان على إرساء حوار سياسي ومشاورات دورية تشمل العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية والأمن والهجرة، إلى جانب تعزيز التعاون بين وزارتي الخارجية والمعهدين الدبلوماسيين وسفارتي البلدين، مع الإشادة بنتائج المباحثات التي جرت بين قيادتي البلدين في 16 يوليو الجاري.
(شراكة اقتصادية)
واستعرض الجانبان تطور العلاقات التجارية، مشيرين إلى استمرار ألمانيا بين أبرز الشركاء الأوروبيين للجزائر، لاسيما في مجالات الآلات الصناعية والمعدات الكهربائية والمركبات والمنتجات الكيميائية والصيدلانية.
وأكد الطرفان عزمهما تعزيز التجارة والاستثمار من خلال تحسين مناخ الأعمال، والالتزام بالشفافية وعدم التمييز وسيادة القانون وفق المعايير الدولية لحوكمة الاستثمار.
وفي قطاع الطاقة، شدد الجانبان على الأهمية الاستراتيجية لشراكتهما الطويلة الأمد، وأكدا أهمية مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي المصنف ضمن مشروعات "البوابة العالمية" و"طريق الطاقة الأوروبي"، باعتباره رابطا مستداما بين البلدين، مع التأكيد أيضا على أهمية زيادة إمدادات الغاز؛ بما يخدم مصالح الجانبين، والاستعداد للمشاركة في الاجتماع الوزاري المقبل الخاص بالمشروع.
كما اتفقا على توسيع التعاون في مجالات الانتقال الطاقوي، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، والنقل، والصحة، والصيدلة، والمعادن الحيوية، والزراعة، والصناعة.
وأعلن الجانبان عزمهما تفعيل اللجنة الاقتصادية المشتركة الجزائرية-الألمانية، وإنشاء مجلس أعمال ثنائي لتعزيز التواصل بين مجتمعَي الأعمال في البلدين، بالتنسيق مع غرفة التجارة الجزائرية-الألمانية، ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، والغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة.
(التنمية المستدامة والابتكار)
ورحب الطرفان بالمشروعات المشتركة الجاري تنفيذها في القطاعات الاستراتيجية، خاصة في تقنيات تحويل الكهرباء إلى منتجات طاقوية وصناعية خضراء.. واتفقا على تكثيف التعاون في تنويع مصادر الطاقة، وخفض انبعاثات غاز الميثان، وحماية البيئة والمناخ.
كما اتفقا على استكشاف مشروعات بحثية مشتركة، وتعزيز التعاون في التكنولوجيا الناشئة ومنظومات الابتكار، وتوسيع الشراكات الصناعية في مجالات الميكانيك، ومعدات البناء، والنقل، والبتروكيماويات، والصناعات الطاقوية، والصناعات الدوائية.
الثقافة والتعليم
وأشاد الجانبان بالشراكات الأكاديمية والتعاون البحثي وبرامج المنح الدراسية والتبادل الثقافي، ورحبا بالاتفاق الجزائري-الألماني للتعاون الثقافي والعلمي، باعتباره ركيزة لتعزيز التفاهم بين الشعبين.
(الأمن والهجرة والدفاع)
وأكد الإعلان، استمرار الحوار بشأن الأمن الإقليمي والدولي، والتعاون في مجالات الدفاع، ومكافحة الإرهاب، والأمن السيبراني، والتصدي للتضليل الإعلامي.
كما أشاد الجانبان بمستوى التعاون في ملفات الهجرة والترحيل وإعادة القبول والإدماج.. وأكدا التزامهما بمواصلة العمل بموجب البروتوكول الجزائري-الألماني للتعرف على الهوية والقبول الموقع في 14 فبراير 1997، مع تطوير آليات التعاون عند الحاجة.
وأكد الجانبان أن تنفيذ هذه الأجندة الاستراتيجية يبدأ اعتبارًا من 16 يوليو 2026؛ بما يعكس رغبتهما في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى أكثر شمولًا واستدامة.