رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«القومية لإدارة الأزمات».. «صمام الأمان»


16-7-2026 | 14:56

.

طباعة
تقرير: منار عصام

«نقلة نوعية فى منظومة الأمن القومى المصري».. من هنا يمكن المضى قدمًا للحديث عن تدشين الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، وذلك فى إطار استراتيجية الدولة لبناء منظومة وطنية متكاملة لإدارة الأزمات والطوارئ، تعتمد على التكامل بين المؤسسات، وسرعة تبادل المعلومات، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة ونظم الإنذار المبكر، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار، وكفاءة الاستجابة، وتقليل الخسائر البشرية والمادية، كما تتولى الهيئة إعداد السياسات والاستراتيجيات الوطنية لإدارة الأزمات والطوارئ، ووضع خطط الاستعداد والاستجابة، ومتابعة تنفيذها بالتنسيق مع الجهات التنفيذية، إلى جانب تطوير منظومات الرصد والإنذار المبكر، ورفع كفاءة غرف العمليات، وتعزيز جاهزية أجهزة الدولة لمواجهة مختلف السيناريوهات.

 
 
 

«التنسيق بين مؤسسات الدولة خلال الأزمات الكبرى، سواء كانت كوارث طبيعية، أو حوادث واسعة النطاق، أو طوارئ صحية، أو أزمات تمس المرافق الحيوية»، مهمة أخرى تضطلع بها الهيئة بما يضمن سرعة احتواء الموقف واستمرار تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.

وإلى جانب ما سبق، تشمل اختصاصات الهيئة أيضًا دعم برامج التدريب والمناورات المشتركة، وبناء القدرات المؤسسية، وإعداد خطط التعافى وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها بعد انتهاء الأزمات، فضلاً عن تعزيز التعاون مع الجهات الإقليمية والدولية فى مجالات إدارة الكوارث والحد من المخاطر.

«المصور»، من جانبها استمعت إلى عدد من الخبراء والمتخصصين الذين قدموا رؤاهم حول الهيئة والمهام الموكلة إليها، حيث تحدثت مع كل من الخبير الاستراتيجى اللواء عادل العمدة، واللواء أركان حرب الدكتور محمد الشهاوى زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، ورئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق، وعضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، واللواء أركان حرب الدكتور وائل ربيع مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية بالأكاديمية العسكرية والخبير العسكرى والاستراتيجي.

بداية، قال اللواء عادل العمدة، إن «إنشاء الهيئة جاء تلبية لحاجة ملحة لتجميع منظومة المعلومات وإدارة الأزمات، بحيث تكون جميع الأطراف المعنية على تواصل مباشر عبر شبكة مؤمنة ووفق خريطة بيانية واضحة، وهذا من شأنه تقليل الزمن والجهد، وتوفير معلومة كاملة عن أى حدث، وذلك بفضل مركز البيانات الرئيسى والتبادلى الذى يربط جميع الجهات داخل الدولة برؤية تكاملية واستمرارية غير مسبوقة فى التنسيق.

«العمدة»، أوضح أن «الفارق الجوهرى بين الماضى والحاضر يكمن فى الانتقال من العمل بردود الفعل بعد وقوع الأزمة إلى العمل بسيناريوهات استباقية وتنبؤية، فبدلاً من التعامل مع الأزمة بعد حدوثها وتكبد الخسائر، يتم اليوم تخيل الأزمات وتوقعها، وتفعيل حلول مبنية على تحليل كامل من جميع العناصر المعنية، لتجنب الآثار السلبية ومنع تفاقم الأوضاع، وهذا المركز يوفر سبل الأمان والاستقرار للمواطن».

ولفت «العمدة»، إلى أن «المركز يعتمد على أحدث أدوات التكنولوجيا، بما فيها الذكاء الاصطناعى والتحول الرقمي، مما يسمح بتنفيذ الإجراءات بالتوازى وليس بالتتابع، وهو ما يختصر الوقت ويقلل الخسائر»، موضحًا أن «كل وزارة أو هيئة ممثلة فى المركز تؤدى دورها بالتزامن، تحت إشراف مباشر من القيادة، مع القدرة على اتخاذ القرار المناسب فى التوقيت الأمثل».

وبشأن نطاق العمل، شدد «العمدة» على أن «دور المركز لا يقتصر على الأزمات الداخلية فقط، بل يمتد ليشمل كافة الاتجاهات الاستراتيجية للدولة. وأكد أن المركز مزود بغرف عمليات تتيح إدارة ما يصل إلى 85 أزمة فى وقت واحد، بأشكال وتخصصات مختلفة، مع وجود عناصر مؤهلة ومتدربة وجاهزة للتعامل مع أى طارئ»، موضحًا أن «المنظومة تقوم على التكامل والاستمرارية، مع الاستفادة من الأبحاث العلمية لتجنب المفاجآت، ورصد التهديدات النابعة من المتغيرات الإقليمية والدولية».

ووصف اللواء عادل العمدة، مركز القيادة الاستراتيجى بأنه «نقطة عبور» نحو الجمهورية الجديدة ومستقبل مصر، بما يواكب التطور العالمي، مشيرًا إلى أن المركز، الممتد على مساحة 22 ألف فدان، يضم أكثر من 2800 مبنى، ويتميز عن مثيلاته فى الدول الكبرى بجمع كل مؤسسات الدولة فى منظومة واحدة شفافة ومترابطة، مما يضمن استقرار المعلومات وسرعة الاستجابة.

وتطرق «العمدة» فى حديثه إلى معاناة الدولة عام 2011 نتيجة تفرق الأجهزة وصعوبة تأمينها، مما أدى إلى خسائر كبيرة، لكنه أكد أن مصر تمكنت من تجاوز هذه المرحلة بفضل الوعى والإرادة، مشيراً إلى أن العمل على إنشاء المركز بدأ منذ عام 2014 واستمر حتى عام 2020، عبر إجراءات احترازية متدرجة.

وحول مشهد اصطفاف قوات الشرطة والقوات المسلحة، أوضح «العمدة» أن «هذا ليس مجرد رسالة للعالم، بل ترتيب طبيعى لآليات العمل الوطني، حيث تتعامل الشرطة المدنية مع الأحداث أولاً، وعند استنفاد قدراتها، تتدخل القوات المسلحة كمرحلة ثانية، فى إطار تقدير موقف كامل. وأكد أن الإدارة مركزية والقرار موحد، لكن التنفيذ يتم وفق توزيع دقيق للمهام، حيث تتحرك كل جهة وفق دورها: وزارة الصحة بالإسعاف والمستشفيات، والمحافظات بالإيواء، وغيرها من الجهات، مع متابعة مستمرة من المركز لتقييم الأداء والاستفادة من الدروس المستفادة، مما يعظم نقاط القوة ويعالج أى ثغرات».

من جانبه، أكد اللواء الدكتور محمد الشهاوي، أن «الهيئة القومية ستكون العقل المدبر والمركز الموحد لإدارة الأزمات فى مصر»، موضحاً أن «دورها الأساسى يقوم على أربعة محاور رئيسية: الإنذار المبكر وتقييم المخاطر (رصد أى أزمة محتملة قبل حدوثها)، وضع السيناريوهات والخطط الموحدة وتدريب الجهات عليها، إدارة الأزمة وقت حدوثها كغرفة عمليات رئيسية، وأخيراً التعافى وإعادة الإعمار بوضع خطط ما بعد الأزمة لتقليل الخسائر، وباختصار يمكن القول إننا انتقلنا من إدارة الأزمة إلى منع الأزمة».

وقال «الشهاوي» معلقاً على مشهد الاصطفاف: الاصطفاف رسالة واضحة بأن الدولة المصرية انتقلت من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة الاستباقية والجاهزية الكاملة، واختيار الأكاديمية العسكرية مكاناً للاصطفاف يُعد دليلاً على أن إدارة الأزمات أصبحت «عقيدة تدريب وتأهيل»، وليست مجرد إدارة لحظية طارئة.

وفى تحليل معمق لرسائل المشهد، أوضح اللواء الشهاوى أن «الاصطفاف يحمل ثلاث رسائل أساسية: رسالة داخلية مفادها أن الدولة جاهزة بكل أجهزتها للتعامل مع أى أزمة بأعلى درجات التنسيق، ورسالة للمواطن تطمئنه بوجود قيادة موحدة وخطة محكمة لحمايته، ورسالة خارجية بأن مصر دولة مستقرة وقادرة على إدارة المخاطر وحماية أمنها القومى والبنية التحتية».

وفى تعليق على اختيار الفريق محمد ربيع رئيساً للهيئة، أكد «الشهاوي» أن هذا الاختيار «موفق جداً»، مشيراً إلى أن الفريق ربيع يمتلك خبرة طويلة فى العمل الميداني، وتولى سابقاً منصب رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، بالإضافة إلى خبراته فى القيادة والتخطيط الاستراتيجي.

كما أوضح أن تعيين قائد عسكرى بهذا المستوى يحقق للهيئة ثلاث مزايا رئيسية: الانضباط والتنفيذ السريع فى وقت الأزمة، والقدرة على التنسيق بين كل أجهزة الدولة والمحافظات، والخبرة فى إدارة العمليات المعقدة تحت الضغط.

وأكمل «الشهاوي» موضحاً آليات التكامل التى تعتمد على ثلاثة محاور: محور تشريعى وتنظيمى (تابعية الهيئة مباشرة لرئيس الجمهورية لمنحها صلاحيات واسعة دون بيروقراطية)، ومحور تقنى (عبر الربط الشبكى مع مركز القيادة الاستراتيجية فى «الأوكتاجون» وباقى غرف العمليات لتوحيد البيانات لحظياً)، ومحور التدريب (تنظيم تدريبات ومحاكاة مشتركة مرتين سنوياً لضمان معرفة كل جهة بدورها بدقة). وأكد أن الهدف النهائى هو تحويل كل مؤسسات الدولة إلى «فريق عمل واحد» وقت الخطر، لمواجهة الحروب الهجينة.

كما شدّد على أن الهيئة الجديدة ستُحدث نقلة حقيقية فى ثقافة التعامل مع الأزمات، حيث تتحول المؤسسات من العمل الفردى إلى العمل الجماعى المنسجم، فى إطار استراتيجية وطنية واضحة تستند إلى العلم والتخطيط والتدريب المستمر.

بدوره، أوضح اللواء وائل ربيع، أن «هذا التوقيت بالغ الدقة، وسط ما يشهده الإقليم من تحديات متسارعة»، مشيراً إلى أن «الدولة المصرية باتت تمتلك اليوم عقلية التخطيط العسكرى ذاتها التى كانت وراء أعظم انتصاراتها، ولكنها تطبقها هذه المرة فى ميادين إدارة الأزمات والطوارئ».

وأضاف «ربيع»: مقر القيادة الاستراتيجية مهمته إدارة أزمات الدولة بالكامل داخلياً وخارجياً، ولن يقتصر على إدارة المواقف العسكرية فقط، بل سيكون مركزاً للتعامل مع مختلف أزمات الدولة، بما يعكس رؤية متكاملة للتعامل مع التحديات الوطنية على المستويات كافة. كما أكد أن التحول من العمل بردود الفعل إلى العمل بالسيناريوهات الاستباقية لم يعد رفاهية، بل ضرورة أمنية قصوى، خصوصاً فى ظل تصاعد الحروب الهجينة التى تستهدف زعزعة استقرار الدول من خلال الجمع بين الأدوات العسكرية والاقتصادية والإعلامية والنفسية، مشيرًا إلى أن الهيئة الجديدة تمثل تجسيداً لتكامل الجهود بين كافة مؤسسات الدولة، حيث يتم الربط بين غرف العمليات المختلفة فى منظومة واحدة تسمح بتبادل المعلومات لحظياً واتخاذ القرارات فى التوقيت المناسب، مما يجعل مصر مؤهلة للتعامل مع أى طارئ مهما بلغت حدته.

وتابع: الاصطفاف يحمل رسالة ردع لكل منْ تسول له نفسه المساس بمقدرات مصر، ورسالة للعالم أجمع بأن مصر دولة قوية مستقرة، تمتلك من الإمكانيات والقدرات ما يؤهلها لحماية أمنها القومى والتعامل مع أى أزمة أو تحدٍ بكل احترافية وجاهزية.

وأكد اللواء «ربيع»، أن خبرات الفريق محمد ربيع الميدانية والتخطيطية تمثل إضافة نوعية، خصوصاً فى ظل ما تتطلبه إدارة الأزمات من قدرة على التنفيذ السريع والتنسيق بين مختلف الأطراف، مضيفًا أن الهيئة، بقيادتها الحالية، قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، من خلال الاستفادة من الدروس المستفادة من التجارب السابقة، وتطوير آليات العمل باستمرار، مشدداً على أن الدولة تتعامل مع ملف الأزمات بمنطق «غرفة عمليات» وليس «إدارة روتينية».

كما أكد أن «هذا التكامل المؤسسى غير المسبوق يجعل مصر مؤهلة للتعامل مع أى طارئ، وانطلاقاً من مسئوليتها فى حماية الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره، مشيراً إلى أن الهيئة لن تقتصر على إدارة الأزمات الداخلية فقط، بل ستمتد لتشمل كافة الاتجاهات الاستراتيجية للدولة، بما يحقق الأمن القومى فى مختلف المحاور، وبشكل عام هذه المنظومة المتكاملة تمثل «نقطة عبور» حقيقية نحو الجمهورية الجديدة، حيث تتحول إدارة الدولة من أسلوب التعامل مع الأحداث إلى أسلوب استباقى قائم على العلم والتخطيط والتدريب المستمر، بما يواكب التطورات المتسارعة فى العصر الحديث».

الاكثر قراءة