رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ما أطيبَ العيش لولا شدةُ الحَرِّ


16-7-2026 | 14:59

.

طباعة
بقلم: حمدى رزق

مواليد الشتاء قد يسجلون أحيانا متوسط عمر أطول مقارنة بمواليد الصيف، ليست حقيقة مؤكدة، المؤكد أن مواليد الصيف أكثر شبابا، مقبلون على الحياة، منفتحون على الأفق الرحيب..

 
 

أشهر شعراء الدولة العباسية، الحسَنُ بن هانئ المعروف بأبى نُوَاس البصري، لم تدلنا المراجع التاريخية على مولده، لكنه كان من عشاق فصل الصيف، وقال فيه شعرا:

“ ما أطيبَ العيش لولا شدةُ الحَرِّ

فى مجلسٍ حَفَّهُ الريحانُ والزَهَرُ

والماءُ يجرى على الأعطافِ مُنسَكِبا

كأنهُ فى انحدارٍ لؤلؤٌ نَثَروا ..».

ونافسه فى حب الصيف كثير من الشعراء، ولعل أشدهم حبا وفى نفس عصره، كان عِبَادَةِ اَلْوَلِيدْ بْنْ عُبَيْدْ بِنْ يَحْيَى اَلتَّنُوخِى اَلطَّائِى المعروف بِالْبُحْتُرِيِّ، وقال فى الصيف قولا جميلا:

«وصيفٍ كأنَّ الشمسَ فى أصائلهِ

تُريكَ النهارَ الجونَ أبيضَ ناصعا»

واستولى الصيف على قلب أمير الشعراء أحمد شوقى وقال فيه قولا بليغا:

«الصيفُ أقبلَ بالنسيمِ العَليلِ

والشمسُ تسطعُ فى الفضاءِ الرَحبِ

والزهرُ يفتحُ فى الحدائقِ كُلِّها

والطيرُ يشدو فى الغصونِ الرَطبِ.»

وأعذب منْ تغنى بالصيف، جارة القمر (فيروز)، من تأليف وتلحين الأخوين رحباني، تتغنى بعشق الصيف على شط الإسكندرية التى يحل فيها الصيف سعيدا .

«شط اسكندرية يا شط الهوى

رُحنا اسكندرية رمانا الهوى

يا دنيا هنيّة وليالى رضيّة

أحملها بعينى شط اسكندرية

شط اسكندرية يا شط الهوى

رُحنا اسكندرية رمانا الهوى

يا دنيا هنيّة وليالى رضيّة

أحملها بعينى شط اسكندرية..».

ولفيروز أغنية فريدة من عيون الغناء العربى المكتحلة بالحب العذري، فيروز تعيش صيفها وشتاءها فى انتظار الحبيب ..

«حبيتك بالصيف.. حبيتك بالشتى

نطرتك بالصيف.. نطرتك بالشتى

وعيونك الصيف.. وعيونى الشتى

ملقانا يا حبيبى .. خلف الصيف وخلف الشتى».

وفى فيلم «أبى فوق الشجرة» يغرد العندليب الأسمر (عبد الحليم حافظ) بعشق الصيف، وبكلمات الجميل مرسى جميل عزيز (دقوا الشماسي) والمعروفة بأغنية (قاضى البلاج) يغنى حليم..

«باسم الهوا والشمس والبلاجات

باسم الشباب والحب والأجازات

باسم الراكت واسم المراجيح باسم الشقاوه والتفاريح ..».

عشاق الصيف ولست منهم يتشوقون لقدومه من السنة للسنة، وما إن ينتهى الربيع يبشر بقدوم الصيف، ساعتها تتأهب البشرية لخلع ثيابها، وتفتح الشواطئ أحضانها، وتستقبل البحار روادها، عشاق الصيف كثرة ظاهرة، يتباهون بورود منقوشة على ملابسهم، وصدور مفتوحة للنسيم العليل، وتتفجر ينابيع سعادتهم، ويزيحون الهموم عن كاهلهم، وينطلقون فى غبطة وحبور..

عشاق الشتاء لا يطيقون الصيف وحره ورطوبته والعرق ينسال لزجا رغم التكييف، ينتظرون رحيله، الصيف فى بيوتهم ضيف ثقيل، لعل الربيع يطرى على قلوبهم، يحسدون عشاق الصيف على حيويتهم، وشبابهم الدائم، الشتاء وقار، وملابس داكنة، يتدثرون بها طلبا للدفء، والصيف شباب على طول، تشعر وكأن الصيف خلق للشباب، والشباب شباب القلب، والحب ينمو فى الشتاء فى بوتقة العشق الدافئة ويزدهر فى الربيع، ربيع القلب، ويثمر حلاوته فى الصيف، مواليد الصيف غالبًا ما يكونون نشيطين وحيويين، ويميلون إلى المشاركة فى الأنشطة فى الهواء الطلق، الرياضات والنزهات، وتتفجر فى دواخلهم الإيجابية والتفاؤل نظرًا لارتباطهم بشمس الصيف الدافئة، يميلون إلى التفاؤل والنظر إلى الأمور بإيجابية. والاجتماعية مذهبهم وحب التواصل طريق للقلوب، مواليد الصيف اجتماعيون، ويحبون التواصل مع الآخرين.

ويتمتعون بالقدرة على التكيف مع الظروف المختلفة والتغيرات، وهو ما يظهر فى قدرتهم على الاستمتاع بفصل الصيف على الرغم من حرارته، يميلون إلى حب السفر والاستكشاف، وهم مفتوحون لتجربة أشياء جديدة ومثيرة، مغامرون بالفطرة .

ولدت فى عز الشتاء، فى أواخر (ديسمبر) على ذيل برج الجدي، وقرن برج الحمل، وفى المهد كنت أفتح فمى الصغير لاستقبال قطرات المطر الشحيحة باستمتاع طفولي، أتذوقها، طعمها ليس كطعم الماء، ماء السماء له مذاق خاص..

وفى صباى كنت أغتبط بالشتوية، عندما تشتي، تمطر، وأجرى تحت زخات المطر فرحان ومزأطط، وأردد مع الأطفال، يا مطرة رخى رخي..

وشابا عشقت أغانى الشتاء كافة، سيما أغنية فيروز الدافئة (رجعت الشتوية) أحفظها عن ظهر قلب، وأسمعها تصدح فى روحى ..

«رجعت الشتوية

ضل افتكر فيي، ضل افتكر فيي

رجعت الشتوية ..

يا حبيبى الهوى غلاب

عجل وتعى السنة ورا الباب

يا حبيبى الهوى غلاب

عجل وتعى السنة ورا الباب

شتوية وضجر وليل

وأنا عم بنطر على الباب

ولو فيى يا عينيى خبيك بعينيي

رجعت الشتوية ..».

مقطع فى أغنية (الربيع) بصوت طيب الذكر صاحب الصوت الرصين «فريد الأطرش» يشيع الحزن فى نفسى ..

«وآدى الشتا يا طول لياليه

على اللى فاتُـه حبيبه

يناجى طيفـه ويناديه

ويشكى للكون تعذيبه..».

معلوم عشاق الشتاء ينفرون من أغنية «الربيع» من كلمات الرقيق كالنسمة «مأمون الشناوى»، ومن وحى أغنيته الشهيرة، الله يرحمه ما كان يحب رمادية الشتاء، يفتنه صحو الربيع والورد مفتح على عوده، لذا تدفقت كلماته تنعى الشتاء ولياليه وأيامه، وظل طوال أغنية الربيع يناجى الربيع، دون فصول السنة جميعا.

يغرد شاكيا وحشة الشتاء «يا ليل يا بدر يا إنسان يا طير يا زهر يا أغصان.. هاتوا لى من الحبيب كلمة تواسى العاشق الحيران.. أخد ورد الهوا مني، وفات لى شوكُهُ يألمني.. ما عرفش إيه ذنبي! غير إنى فى حُبى أخلصت من قلبي».

نترك العم مأمون فى الرحاب السماوية هانئا، جارة الوادى «فيروز» أطال الله عمرها، تغنت للشتاء وكأنها تشقشق تحت زخات المطر، فيروزات الشتاء ألبوم من سبعة أغانٍ تغنت بها فيروز فى مشوارها الغنائي، كل أغنية تحيل إلى شتاء لبنان، ثلجاً ومطراً ورعداً، شتاء لبنان لا يحتمله إلا أصحاب القلوب الدافئة.

ثبت فيروزات الشتاء، يضم «حبيتك بالصيف حبيك بالشتا» وفيها تترفق فيروز بمحبى الصيف، و«تحت الشتا حبوا بعضن»، و«رجعت الشتوية» وهذه أيقونة الشتاء عند فيروز والأخوين رحباني، ويفضّل الكثيرون الاستعانة بـ«أديش كان فى ناس»، كأغنية مثالية للشتاء والأمطار، والتى هى من ألحان الراحل «زياد رحباني»، وأغنيتها «ثلج ثلج».

على حب فيروز للشتاء، تغنى البعض بالشتاء، قائمة «أغانى المطر والشتاء»، طويلة طول ليالى الشتاء، أطول من أغانى الصيف، وفى هجير وقيظ الصيف أتشوق ليلة شتوية هنية يغفو فيها جفني، ويصمت فؤادى عن الأنين. يذكرنى حكى الشتاء بأغنية الفنانة «حنان ماضي»: «عصفور فى ليلة مطر»، والفنان «أحمد منيب» بأغنية «الدنيا برد»، تلك الأغنية التى قدّم لحّنها لكنها من كلمات «فؤاد حداد»، وتتبعها أغنية الفنان «محمد منير» «شتا»، والذى أطلقها فى عام 1995، وكانت ضمن ألبوم يحمل عنوان «ممكن»، ومؤلفتها «كوثر مصطفى» ومُلحنها «حسين جاسر»، وينضم إلى المُغنين المحبين للشتاء الفنان «على الحجار» بـ«لما الشتا يدق البيبان»، كلمات «إبراهيم عبدالفتاح» وألحان «أحمد الحجار”.

وأغنية الفنانة «جوليا بطرس»: «برد ونار»، وللفنان الكبير «مدحت صالح» أغنية لا يضجر فيها من الشتاء رغم قسوته «مهما الشتا قسي»، الفنانة «إليسا» بأغنيتها التى أطلقتها ضمن ألبوم «أيامى بيك» عام 2017 وهى «أواخر الشتاء»، وأغنية القيصر كاظم الساهر «حبيبتى والمطر»، كلمات الشاعر «نزار قباني» وألحان «الساهر»، وللفنانة الشقية «دنيا سمير غانم» أغنية لطيفة تحمل عنوان «قصة شتا» تلخص السطور.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة