رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

من العلمين إلى استاد القاهرة.. مصر تحتفى بـ«أبطال المونديال»


16-7-2026 | 14:57

.

طباعة
تقرير: محمد أبو العلا

لم يكن اليوم الذى عاد فيه منتخب مصر من بطولة كأس العالم 2026 يومًا عاديًا فى تاريخ الكرة المصرية، بل تحول إلى مشهد وطنى استثنائى امتزجت فيه مشاعر الفخر بالاعتزاز، بعدما نجح «الفراعنة» فى تحقيق أفضل إنجاز مونديالى فى تاريخهم بالوصول إلى دور الـ16، قبل أن تنتهى رحلتهم أمام المنتخب الأرجنتينى فى مباراة أثارت الكثير من الجدل بسبب القرارات التحكيمية التى رأى خبراء اللعبة أنها أثرت بصورة مباشرة فى سير اللقاء ونتيجته.

ورغم انتهاء الحلم عند محطة دور الـ16، فإن المنتخب عاد مرفوع الرأس، بعدما قدم مستويات فنية نالت احترام العالم، وأعاد الهيبة للكرة المصرية، ليحظى باستقبال رسمى من الرئيس عبدالفتاح السيسى، بل قام الرئيس بتقديم كأس الفخر والاعتزاز لقيادة المنتخب، بجانب منح أفراد البعثة بالكامل أوسمة خاصة، ثم أعقبه بساعات احتفال جماهيرى ضخم داخل استاد القاهرة الدولى، فى رسالة واضحة تؤكد أن الدولة المصرية تقدر كلّ مَن يرفع رايتها فى المحافل الدولية، وأن ما تحقق يمثل بداية مشروع جديد لبناء منتخب قادر على المنافسة عالميًا خلال السنوات المقبلة.

 

استقبال رئاسى.. تقدير لمَنْ أعاد البسمة للمصريين

حرص الرئيس عبدالفتاح السيسى على استقبال بعثة المنتخب الوطنى بالكامل، بحضور الجهاز الفنى بقيادة الكابتن حسام حسن، واللاعبين، وأعضاء الجهازين الإدارى والطبى، حيث قدم لهم التهنئة على الأداء المشرف الذى ظهروا به طوال منافسات البطولة.

وأكد الرئيس أن «المنتخب نجح فى إسعاد ملايين المصريين، بعدما قدم صورة مشرفة للكرة المصرية، وأثبت أن الإرادة والانضباط والعمل الجماعى قادرة على صناعة الإنجازات، مهما كانت قوة المنافسين».

كذلك، شدد الرئيس، خلال حديثه مع اللاعبين، على ضرورة اعتبار ما تحقق مجرد بداية، مطالبًا الجميع بالحفاظ على الروح التى ظهر بها المنتخب، والاستمرار فى العمل من أجل تحقيق إنجازات أكبر خلال البطولات المقبلة، ومؤكدًا أن الجماهير أصبحت تؤمن بقدرات هذا الجيل على كتابة تاريخ جديد للكرة المصرية.

كما وجه الرئيس الشكر للجهاز الفنى بقيادة حسام حسن، مشيدًا بما بذله من جهد منذ توليه المسئولية، وبقدرته على إعادة شخصية المنتخب داخل الملعب، وإحياء روح الانتماء والقتال التى افتقدها الفريق فى فترات سابقة.

رسائل سياسية ورياضية:

ويرى متابعون أن «التكريم الرئاسى حمل أكثر من رسالة، أولها أن الدولة تقف خلف أبنائها وتساندهم، وثانيها أن الإنجاز لا يُقاس فقط بحصد البطولات، وإنما بما يقدمه اللاعبون من أداء مشرف يعكس صورة مصر أمام العالم».

كما حمل اللقاء رسالة مهمة لكل عناصر المنظومة الرياضية، مفادها أن «النجاح يحتاج إلى الاستقرار والثقة، وأن استمرار دعم المنتخب يمثل استثمارًا حقيقيًا فى مستقبل الرياضة المصرية».

استاد القاهرة يتحول إلى كرنفال وطنى

بعد ساعات من الاستقبال الرئاسى، شهد استاد القاهرة الدولى احتفالية جماهيرية ضخمة أحياها المطرب تامر حسنى، وحضرها عشرات الآلاف من الجماهير، التى حرصت على استقبال اللاعبين بطريقة استثنائية؛ تقديرًا لما قدموه طوال مشوار البطولة، وامتلأت مدرجات الاستاد بالأعلام المصرية وصور نجوم المنتخب، بينما صدحت الهتافات التى أكدت أن اللاعبين أصبحوا مصدر فخر لكل المصريين، وشهد الحفل عروضًا بصرية ووطنية، قبل أن يحيى النجم تامر حسنى فقرة غنائية كبيرة، قدم خلالها مجموعة من أشهر أغانيه الوطنية والرومانسية، وسط تفاعل هائل من الجماهير، كما وجه التحية للاعبين والجهاز الفنى، مؤكدًا أنهم أعادوا الفرحة إلى كل بيت مصرى. وفى نهاية الاحتفال، دار اللاعبون حول أرضية الملعب حاملين العلم المصرى، وسط تصفيق الجماهير فى مشهد أعاد إلى الأذهان أعظم لحظات الاحتفال الرياضى فى تاريخ مصر.

المدرب الوطنى.. الرهان الذى أثبت نجاحه

ولعلّ أبرز ما فرض نفسه بعد نهاية البطولة هو الحديث عن نجاح تجربة المدرب الوطنى، بعدما تمكن حسام حسن من قيادة المنتخب لتحقيق أفضل إنجاز مونديالى فى تاريخ الكرة المصرية، هذا النجاح أعاد للأذهان الإنجازات التى حققها الراحل الكابتن محمود الجوهرى، الذى قاد مصر للتأهل إلى مونديال 1990، ثم الإنجاز التاريخى للكابتن حسن شحاتة، صاحب الثلاثية الإفريقية التى لا تزال خالدة فى ذاكرة الجماهير.

ويرى كثير من المتخصصين أن «حسام حسن نجح فى إضافة صفحة جديدة إلى سجل المدرب الوطنى، بعدما أعاد الانضباط والروح القتالية، ونجح فى تكوين منتخب يمتلك شخصية واضحة داخل الملعب».

ومن جانبه قال الكابتن فتحى مبروك، المدير الفنى الأسبق للمنتخب الوطنى: إن «استقبال الرئيس السيسى للبعثة يؤكد أن الدولة المصرية تقدر أبناءها الذين يرفعون اسم مصر فى المحافل الدولية»، مضيفًا أن «ما قدمه المنتخب يستحق كل الاحترام، وأعتقد أن التكريم الرئاسى سيظل وسام شرف فى تاريخ هذا الجيل. اللاعبون أثبتوا أنهم قادرون على منافسة أكبر منتخبات العالم، والجهاز الفنى بقيادة حسام حسن أكد أن المدرب الوطنى يستطيع النجاح عندما يحظى بالدعم والاستقرار».

«مبروك»، أكد أن «ما تحقق فى كأس العالم يمثل انتصارًا للفكر المصري»، مشيرًا إلى إيمانه الدائم بأن المدرب الوطنى يعرف شخصية اللاعب المصرى أكثر من أى مدرب أجنبى، وما فعله حسام حسن يؤكد ذلك، مضيفًا: أتمنى أن تستمر هذه السياسة فى جميع المنتخبات الوطنية، لأن بناء الأجيال يحتاج إلى الاستقرار والثقة.

بدوره، أوضح الكابتن علاء نبيل، المدير الفنى السابق لاتحاد الكرة، أن المنتخب دخل مرحلة جديدة، وقال: يجب أن نستفيد من هذا الإنجاز، وألا نبدأ من الصفر مرة أخرى. المطلوب هو استمرار المشروع نفسه، مع منح المدرب الوطنى الفرصة الكاملة، سواء فى المنتخب الأول أو منتخبات الشباب والناشئين.

وقال مدرب منتخب مصر الأسبق: إن «المنتخب أثبت أن اللاعب المصرى يمتلك الإمكانات التى تؤهله لمنافسة أفضل لاعبى العالم، وشاهدنا منتخبًا يلعب بثقة أمام كبار المنتخبات، ولم يعد يخشى أحدًا. التكريم الرئاسى يمنح اللاعبين دافعًا أكبر للحفاظ على هذا المستوى».

وقال الكابتن أحمد ناجى، مدرب حراس المنتخب الأسبق: إن «المنتخب حقق مكسبًا يتجاوز مجرد الوصول إلى دور الـ16؛ فالجيل الحالى كسر حاجز الخوف، وأثبت أن الكرة المصرية قادرة على المنافسة، والآن يجب أن نستثمر هذا النجاح فى تطوير الناشئين، مع استمرار الاعتماد على المدرب الوطنى».

«ناجى»، أضاف أن «المنتخب خرج من البطولة أكثر قوة، والاستقرار الفنى كان السبب الرئيسى فيما تحقق، ولذلك يتمنى استمرار الجهاز الفنى الحالى، لأن تغيير المدربين باستمرار يهدم أى مشروع ناجح».

رسالة الرئيس.. مستقبل الكرة يبدأ الآن

فى النهاية، أجمع المحللون على أن أهم ما خرج به المنتخب من البطولة ليس فقط الإنجاز الرياضى، وإنما الدعم السياسى والشعبى غير المسبوق، الذى يمنح الكرة المصرية فرصة حقيقية لبناء مشروع طويل الأمد، لأن الرسالة التى وجهها الرئيس السيسى للاعبين والجهاز الفنى لم تكن مجرد كلمات تهنئة، وإنما خارطة طريق تقوم على مواصلة العمل، والحفاظ على الانضباط، والاستثمار فى الأجيال الجديدة، مع توفير كل الإمكانات اللازمة لاستمرار النجاح.

كما أصبحت المطالب تتزايد داخل الأوساط الرياضية بضرورة تثبيت سياسة الاعتماد على المدرب الوطنى فى جميع المنتخبات، بدءًا من منتخبات الناشئين والشباب، مرورًا بالمنتخب الأولمبى، وصولاً إلى المنتخب الأول، ويؤكد الخبراء أن التجارب الناجحة التى حققها محمود الجوهرى، وحسن شحاتة، ثم حسام حسن، تثبت أن المدرب المصرى قادر على تحقيق الإنجازات إذا توفرت له الثقة والاستقرار، بعيدًا عن سياسة التغيير المستمر.

صفحة جديدة فى تاريخ الكرة المصرية

قد يكون منتخب مصر ودع كأس العالم من دور الـ16، لكن الحقيقة أن الكرة المصرية خرجت من البطولة أكثر قوة وثقة واحترامًا على المستوى الدولى، لأن الاستقبال الرئاسى التاريخى، والاحتفال الجماهيرى داخل استاد القاهرة، ورسائل الدعم التى تلقاها اللاعبون، تؤكد أن ما تحقق لن يكون نهاية الحكاية، بل بداية فصل جديد يطمح فيه المصريون إلى المنافسة الدائمة بين كبار العالم، وأن يصبح الوصول إلى الأدوار الإقصائية فى كأس العالم هدفًا ثابتًا، وليس مجرد حلم يتحقق كل عدة عقود.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة