رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

لعنة الفراعنة وجوهر نبيل


16-7-2026 | 14:57

.

طباعة
بقلـم: إيمان رسلان

خرجنا مرفوعى الرأس من كأس العالم بقامة تطول السماء أداء ونتيجة رغم ما حدث ضدنا، وحينما قال «مو صلاح» فى تدوينته الأخيرة: «نوعدكم بالأحسن وهذه مجرد بداية»، كانت كلماته تشخيصًا دقيقًا للمستقبل.

لم نكن فريقًا من دول الجنوب الكروى والسلام، بل قدرنا وتركنا بصمة حقيقية بالأداء المتميز، وأننا أصبحنا على القمة إفريقيا وعربيا، وحتى فى انفعالنا بأخطاء التحكيم فقد كان ما حدث معنا معلنًا، وكأننا وضعنا الجميع تحت المجهر أمام دول شمال أو جنوب الكرة.

 

الكرة الآن، وكما كتبت الأسبوع الماضى، لم تصبح لعبة الفقراء كما بدأت لعبة العامة والرعاع ويحتقرها الأغنياء والأرستقراطية، وإنما أصبحت تحالفات ورهانات وأموالًا وتسويقًا والتى استفاد منها الأغنياء بالكرة، أى دول الشمال الكبرى فى الكرة مقابل دول الجنوب الكروى، إنها لعنة الفراعنة التى ستصيب المنظومة.

فلم يكن ذلك القول بالانحياز أو الظلم أو التصريح به من فرقتنا واللاعبين والمدير الفنى انحيازا للوطنية فقط، وإنما لأنها وبشكل واضح قد أسهمت وبشكل آخر فى أننا وضعنا ممارسات الفيفا فى مرمى عيون العالم كله، وأعتقد أن ما حدث معنا سيكون تحت أعين الجميع من الآن ولاحقًا، وربما سنسهم فى تغيير اللوائح والقواعد بالتحكيم وغيرها؛ فمصر سددت هدفًا فى مرمى المنظومة نفسها، إنها فعلا لعنة الفراعنة، والقادم لن يكون مثلما حدث فى المونديال الأخير، وسيكون الفضل لمصر فى هذه التغيرات بعد تراكمات كثيرة شهدتها إدارة اللعبة ذات الشعبية الأولى عالميا ومصريا.

وهنا ننتقل إلى بيت القصيد وهو المستقبل، ولذلك أتوجه بحديثى مباشرة إلى الوزير جوهر نبيل، ليس فقط بصفته وزيرًا للرياضة، وإنما بصفته أحد أعمدة المنتخب المصرى سابقا فى كرة اليد، وأسهم فى معاصرة الفوز بكأس العالم للشباب، وكيف كان جوهر نبيل شاهدًا ومعايشًا لهذا التخطيط، ونتيجة له وهو والتطور الذى نقل مصر ولسنوات مستمرة وحتى الآن فى أن تكون ضمن العشرة الكبار عالميا فى كرة اليد، وكان ذلك بفضل د. حسن مصطفى، والذى تربع بعدها على عرش اتحاد اللعبة عالميا، وما زال وهو بناء منظومة متكاملة وبطولات ودورى ومنذ سن الطفولة، وقد عايشت ذلك مع أولادى.

هنا أتمنى منه أن يقتبس خطوات هذا الإصلاح الجذرى الذى حدث، وما زلنا نسير على درب هذه الخطوات لا سيما ونحن لدينا جيل حاليا لم يصبح يخشى الآخر حتى لو كان ميسى؛ جيل محمد صلاح، وللحقيقة استمعت لكل شهادة لاعبى مصر عن محمد صلاح ودوره والجميع -أكرر الجميع- يقولون عن أدائه كقائد فذّ: إن محمد صلاح فكرًا وسلوكًا وأداءً كان فى منطقة أخرى، وهذه هى النقلة الحقيقية التى ساعدت المنتخب أن يصل إلى ما هو عليه بالتخطيط ودور وروح حسام حسن فى ذلك، وتعاون وانسجام حسام ومو صلاح؛ فعلينا أن نبنى الخطط ليس فقط بالمدرب المحلى، فذلك أمر نتفق عليه ولكنه يستلزم كذلك ثقلا وإعدادا علميا عالميا؛ فالاجتهاد مهم ولكنه أيضا يحتاج إلى علم واحترافية، كذلك الأمر للاعبين ومنذ مراحل مبكرة والاهتمام بالغذاء مثلا بدلا من حالة «القصر» التى نلاحظها، وذلك يدعونا إلى التأكيد على برنامج التغذية المدرسية وأهميتها بجانب دورى المدارس والكاشفين كما قال الرئيس السيسى؛ فنحن لدينا ميزة نسبية وهى أن الكتلة الشبابية صغيرة السن نسبتها مرتفعة من تعداد الشعب المصرى، مع الاهتمام بأولاد المصريين بالخارج، ولدينا أبسط مثال وهو هيثم حسن صاحب الموهبة الواضحة، والحاسمة، وليكون منتخب مصر مزيجًا من أبناء الداخل والخارج وبدون استعلاء لصالح أى منهما، لأنه وببساطة الموضوع لا يحتاج إلى انحياز لأى منهما، لأن حتى مَن يتميز بالداخل عينه على الاحتراف الخارجى، فلن تفرق إذن من تربى فى الخارج من البداية أو فى مرحلة لاحقة وعينه على الخارج كذلك والاحتراف له، فكلهم اختاروا قميص المنتخب وهم أبناء مصر، مع ضرورة الاهتمام بأبناء نوادى الأقاليم؛ شبين التى أخرجت لنا مصطفى زيكو، والمحلة وطنطا، لأن هذه أندية لها شعبية وجمهور وقاعدة من اللاعبين.

تبقى نقطة جديرة بالأهمية وبأن ندرسها ونعالجها وهى قضية «الثبات النفسى» حتى آخر دقيقة واللعب تحت الضغط، ولا أعرف الجهة التى تتولى هذا التدريب النفسى تحت الضغط، ولكنه مهم للغاية لأنه لا يمكن أن تخسر خلال 11 دقيقة فقط وأنت متقدم بهدفين، وجزء مما حدث هو كيفية إدارة اللعبة تحت الضغط الشديد واللياقة التى لابد من وضع بروتوكولات للنهوض بها، وللجميع من الشباب وليس المنتخب فقط.

لقد أثبت الفراعنة عن حق وجهد أن لدينا أيضا لعنة اسمها لعنة الفراعنة، ويبدو أن الفرق العالمية الأخرى بدأت الآن تلوح بإشارات كنا أول مَن قام بها ضد الأخطاء والانحياز.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة