رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«تأميـن المستقبل»

16-7-2026 | 14:56
طباعة

التخطيط الجيد، والمنهج الاستباقي، وتقدير الموقف الصحيح فى إدارة الأزمات، عوامل رئيسية لقياس قوة الدولة، وتحديد مدى قدرتها على تخطى ذروتها، ومحاصرة توابعها، ووضع حلول للتغلب عليها. والنجاح له شواهد ووقائع، وليس مجرد تصريحات عنترية أو عبارات فضفاضة، فلا بد من توافر الإمكانيات اللوجستية، وجاهزية الجهات المعنية فى الدولة، مع تأهيل الطواقم البشرية وفقًا للأكواد العالمية، مع توظيف الحلول التكنولوجية للخروج من أى كارثة أو جائحة بأقل الخسائر، لأن ترجمة ذلك على أرض الواقع يتجسد فى التعامل الاحترافي، فلا تخبط ولا عشوائية، بل التصرف المدروس والسيطرة على الأمور.

 

ولا ينكر إلا صاحب غرض ـ والغرض مرض كما يقولون ـ أن الجمهورية الجديدة تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى اتخذت من التخطيط الدقيق منهج عمل، ومن التفكير الهادئ أسلوب حياة، ومن الدراسة الواضحة فلسفة دولة، فلا تسرع فى القرار، ولا تراجع فى التنفيذ، ولا خوف من الأقاويل الباطلة، ولا توقف عن البناء مهما كانت الحملات المغرضة أو الشائعات المضللة، مع قدرة متواصلة على شرح المستجدات، ومكاشفة المواطنين بالتطورات، والتنبيه على مكامن الخطر، وتوضيح الإيجابيات مقابل السلبيات. وهذا ما يفسر ملحمة المشروعات القومية التنموية بطول وعرض البلاد، وتوازى معارك الوطن فى مواجهة الحرب على الإرهاب، ثم جائحة كورونا، مرورًا بحربى غزة وإيران، فالدولة تسعى جادة فى التنمية الشاملة مع مقاومة التهديدات كافة، والله يكلل الجهود المخلصة بالنجاح، ويومًا وراء يوم يرى القاصى والدانِى ثمار البناء والتعمير والتطوير فى كل المجالات وجميع القطاعات.

ومن المعلوم بالضرورة أن أهل الشر وحلفاءهم فى الداخل والخارج استهدفوا دولة 30 يونيو، ووقفوا لتجربتها العظيمة فى التنمية الشاملة بالمرصاد، وحاولوا بشتى الطرق تكبيل أرجلها، وتكتيف أذرعها، تارة بالعمليات الإرهابية الخسيسة، وتارة بماكينة الشائعات الهدامة ليل نهار، فلا يتركون إنجازًا إلا وتسابقوا بشراهة لترويج الأكاذيب عنه، ولم يدخروا طاقة فى تشويه أى مشروع وطنى على المستويات كافة، وشغلهم الشاغل هو إفساد فرحة المصريين، والتشكيك فى نجاحاتهم، والتقليل من انتصاراتهم، والسعى الدؤوب لنشر الإحباط وزيادة القلق فى الشارع المصري. والغريب أنهم لا يكلون ولا يملون من هذه الأفعال الدنيئة والتصرفات البذيئة، فهم جاهلون بالشعب العظيم وخبرته المتراكمة فى الفرز، وفطنته على فهم المقاصد، وحكمته فى اتخاذ المواقف لصالح الوطن مهما تعددت أساليب التخفى أو تنوعت تكتيكات التنكر، فالمصريون يعلمون أن جماعة الإخوان الإرهابية تتلون كالحرباء من أجل أن تلدغ من يقف ضد مؤامراتها الملعونة، لكن كل هذا الحقد يتهشم على صخرة الوعى الوطني، والإدارة الاحترافية التى تفسد المخططات الحقيرة للتنظيم الدولى ومن يحركه من الأجهزة الاستخباراتية الحاقدة على نجاحات الجمهورية الجديدة فى إقليم منكوب بالأزمات ومنطقة مشتعلة بالحروب والصراعات.

إن العزيمة الصلبة للقيادة المصرية، وإرادة الدولة التى لن تنكسر أبدًا، والهمة القوية للمصريين، حولت الأحلام إلى واقع ملموس، وجعلت الطموحات حقيقة ماثلة للجميع، فمن شكك فى جدوى العاصمة الجديدة درة المدن الذكية فى الجمهورية الجديدة فى 2016، وصال وجال حول صعوبة تحقيق هذا المشروع العملاق، ناهيك عن أكذوبة غياب التخطيط عن الفكرة ومراحل التنفيذ، فها هى الأيام تثبت للجميع بلغة الأرقام، وبلسان عربى مبين، أن الرئيس السيسى ومعه الشعب والحكومة كانوا وما زالوا على حق فى التمسك بهذا المشروع العظيم، وتلك الملحمة العمرانية غير المسبوقة فى تاريخ الوطن، ففى عشر سنوات فقط، تحولت الصحراء الجرداء إلى أبراج شاهقة، وأحياء سكنية متكاملة، ومرافق ذات خدمات شاملة، تتسابق على موضع قدم فيها كل المؤسسات الوطنية والأجنبية، ويتنافس المواطنون على الإقامة فيها بعدما تضاعف سعر المتر فيها عشرات المرات، وندم من فكر وتراجع عن اقتناص الفرصة فى بدايتها، والحياة فرص كما يقولون، لأنها أصبحت لؤلؤة معمارية من طراز رفيع، وتستحق بجدارة أن تكون عنوان الجمهورية الجديدة، وكل يوم هى فى شأن، فالعمران لا يتوقف، والتطوير يتواصل، وهو أيضًا ما يزيد حسرة قلوب أهل الشر، ويدفعهم إلى الكيد لها سواء من خلال الميليشيات الإلكترونية أو الأذرع الإعلامية.

وطالما الشيء بالشيء يُذكر، من المؤكد أن الجميع لاحظ عودة الهجمات الإخوانية الضارية، والحملات المستعرة على العاصمة الجديدة خلال الأسابيع الأخيرة، فقد سقطت كل افتراءاتهم من حالق، وافتضحت قصصهم المزيفة حول هذا الصرح الوطنى بامتياز، من الفكرة إلى التخطيط وصولًا إلى التنفيذ بأيدٍ مصرية وكفاءات محلية. ومن الطبيعى مع تتابع جولات الإنجازات، وتلاحق النجاحات فى العاصمة الجديدة، أن يصاب المرجفون فى المدينة ومن لف لفهم بنار فى صدورهم، وغل فى قلوبهم، فتلتهب ألسنتهم الحداد بسوء الكلام للتشويش على فرحة المصريين بافتتاح القيادة الاستراتيجية الذى يتضمن عقل الدولة المصرية فى كل المجالات وليس الشؤون العسكرية فقط، فالأوكتاجون بمثابة مركز متكامل لإدارة مؤسسات الدولة بما يعزز الأمن القومي، ويسمح بإدارة أى أزمة طارئة داخليًا أو خارجيًا تمس المصريين.

وقبل أن يفيق أهل الشر من صدمة أفراح المصريين بالقيادة الاستراتيجية، والعبور الثالث للدولة المصرية تأكيدًا على مسار حسن الإدارة، وقوة الإرادة فى الجمهورية الجديدة، فوجئت الجماعة الإرهابية باصطفاف معدات مواجهة الأزمات والكوارث، بحضور الرئيس السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، ضمن فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة، وهنا تحسس أهل الشر بطحتهم الغائرة، وهزيمتهم الكاملة فى معركتهم للتصدى للتنظيمات الإرهابية، وزاد من الحسرة والألم العودة بالذاكرة إلى الوراء مع استعراض معدات وأسلحة هذه الحرب المقدسة برًا وبحرًا وجوًا، ومع مرور كل فرقة من المشاركين فى تلك المعركة، من الطائرة 30 يونيو، ثم مجموعات محاربة الإرهاب، ومركبات الالتحام والقتال سواء من القوات المسلحة أو الشرطة المدنية، ووصولًا إلى تشكيل نسور الجو من الهليكوبتر المسلح والـ «إف 16»، هذه المشاهد المتتابعة نزلت كالصاعقة على الحاقدين، فمنهم من أفقده الغيظ السيطرة على نفسه، وراح يهذى بكلام لا قيمة له، ومنهم من أدمن الشائعات، فوجد فيها راحته كعادة عشيرته على مر العقود، وهم واهمون، لأن سفينة مصر القوية تسير بثبات، مهما كان صياحهم وعويلهم.

والرد الشعبى على هذه الترهات الإخوانية يتضح من اشتعال مواقع التواصل الاجتماعى ببوستات الإشادة بقدرات الدولة الهائلة، وتشيير الفيديوهات التى تبرهن على قوة الجمهورية الجديدة، بعد مشاهدة المعدات المخصصة لمواجهة مختلف أنواع الأزمات، سواء الإرهابية أو الصحية المرتبطة بانتشار الأوبئة، أو الكوارث، مع تجديد الثقة فى القيادة السياسية لرؤيتها الثاقبة، وبعد نظرها فى قراءة المشهد، والاستعداد بسيناريوهات استباقية ضد كل الأزمات سواء على المستوى المحلى أو الخارجي، وجميع الكوارث سواء كانت طبيعية أو من صنع البشر، وهنا يستحضرنى التأكيد الرئاسى خلال هذا الاصطفاف على أن «ما تم عرضه هو مجرد جزء بسيط للقدرات التى تمتلكها الدولة لمواجهة الأزمات».

ورغم أن مشاهد الاصطفاف لبعض من قدرات الجمهورية الجديدة فى مجابهة الأزمات كافية لطمأنة المواطنين على صون الحاضر وتأمين المستقبل لوطننا العظيم، إلا أن ما شاهدته رأى العين خلال تشرفى بحضور تفقد الرئيس السيسى لمركز تنسيق الدفاع عن الدولة داخل الهيئة القومية لإدارة الأزمات والكوارث بالقيادة الاستراتيجية، ومتابعته لمحاكاة أزمة افتراضية مركبة بإمكانيات الدولة، يبرهن بالدليل القاطع أن السيناريوهات الاستباقية دائمًا «حاضرة» ضد الكوارث بأسلوب علمى دقيق، وتحركات محسوبة بجدارة، وحلول عملية، فمن الوهلة الأولى داخل مركز تنسيق الدفاع عن الدولة، تدرك بسهولة وتتيقن عن قناعة أن التخطيط المحكم «سيد الموقف»، فالقاعة مجهزة بطريقة تفرض الجدية فى العمل والتركيز فى الأداء، فالأسقف مرتفعة، والمقاعد متدرجة، والمكاتب مزودة بأجهزة الاتصالات الحديثة، مع خرائط رقمية لكل شبر فى أرض مصر، وشاشات متعددة تعرض كواليس ما يدور فى نطاق الأزمة الافتراضية فى التو واللحظة، وتتابع الصور والفيديوهات لمتخذى القرار من الميدان عبر غرف العمليات مع تحديث البيانات والأرقام بشكل لحظي، وتتجمع كل الخيوط لدى الهيئة القومية لإدارة الأزمات والكوارث من كل المحافظات وجميع الوزارات ومنظمات المجتمع المدنى المعنية بالأزمة، وبالتالى عند تحليل المعلومات يكون بمقدور هذه المنظومة المتكاملة الوصول إلى الصورة الكاملة للأزمة، وترتيب الأولويات مع تنفيذ القرارات اللازمة، ورفع تقارير وافية للقيادة السياسية لإصدار التوجيهات المناسبة وفقًا لرؤية محكمة.

أما عن محاكاة الأزمة المركبة، فهى تتمثل فى تعرض البلاد لزلزال عنيف، نتج عنها تداعيات كارثية فى مختلف القطاعات الحيوية، من الصحة إلى التعليم، ومن الإسكان إلى الكهرباء، مروراً بالنقل والرى والاتصالات، إلى جانب التضامن والتموين والإعلام، وبالتنسيق التام مع أجهزة القوات المسلحة ووزارة الداخلية، مما استدعى إعلان حالة الطوارئ القصوى فى ظل تضرر عدة محافظات فى وقت واحد، ووقوع خسائر بشرية ومادية كبيرة. وهنا سارع رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولى باستدعاء 12 وزيرًا وممثل الكنيسة المصرية إلى مقر مركز تنسيق الدفاع عن الدولة داخل الهيئة القومية لإدارة الأزمات والكوارث فى وجود الرئيس السيسى لشرح كل التداعيات، واتخاذ جميع التدابير للسيطرة على الأزمة، والاستجابة للتوجيهات الرئاسية لضمان سلامة المواطنين وحفظ مقدرات الوطن، خصوصًا أنه تواكب مع هذا السيناريو الافتراضي، وما صاحبه من سيل للشائعات، هجوم سيبرانى تسبب فى انقطاع الإنترنت وشبكات المحمول ببعض المحافظات.

ولا أخفيكم سرًا، أننى شعرت بخفقان القلب خوفًا على أهلنا وناسنا فى هذه المحاكاة ـ لا قدر الله ـ لكنى وجدت نفسى تهدأ رويدًا رويدًا مع رباطة جأش الوزراء فى العرض، بداية من وزيرة التنمية المحلية د. منال عوض التى سارعت بالاتصال على الهواء من داخل قاعة مركز تنسيق الدفاع عن الدولة بالمحافظين واحدًا تلو الآخر، ثم تتابع الوزراء بنفس الجدية والثقة حتى وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان فى نهاية المحاكاة، مع الرجوع وقت اللزوم إلى الميدان فى عدة محافظات لمعرفة المستجدات ومتابعة عمليات إصلاح الأوضاع. وبلا مبالغة، على مدى قرابة 5 ساعات كان التعامل الاحترافى هو شعار هذه المحاكاة، ثم زادتنى طمأنينة توجيهات الرئيس السيسى بعد انتهاء إدارة الأزمة الافتراضية لكل جهات الدولة ومؤسساتها الوطنية بأن يحرصوا على استباق الأزمات والكوارث، ويضعوا السيناريوهات المطلوبة للسيطرة عليها، مع عدم الاستهانة حتى بالأزمات الصغيرة والبسيطة، وسرعة التصدى لها بالتنسيق بين كل المؤسسات والوزارات حتى لا تتراكم، وتكون منفذًا لإجهاد الرأى العام، مع ضرورة نشر الوعى الجمعى لضمان محاصرة كل الأزمات.

حمى الله مصر وشعبها وقيادتها

ومؤسساتها الوطنية من كل سوء

الاكثر قراءة