مع انتهاء ماراثون امتحانات الثانوية العامة، تبدأ مرحلة جديدة يسيطر عليها القلق والترقب في انتظار إعلان النتيجة، وخلال هذه الفترة، قد يعيش الأبناء مشاعر متباينة بين الأمل والخوف، بينما يحتار الآباء في كيفية تقديم الدعم المناسب لهم.
ولذلك نستعرض في السطور التالية أهم الخطوات التي تساعد ابنك على تجاوز قلق انتظار نتيجة الثانوية العامة.
ومن جهتها، قالت الدكتورة منى غازي، استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، في تصريح خاص لبوابة دار الهلال، إن انتهاء امتحانات الثانوية العامة لا يعني انتهاء الضغوط النفسية، بل تبدأ مرحلة جديدة قد تكون أكثر صعوبة لدى بعض الطلاب، وهي مرحلة انتظار النتيجة، ففي هذه الفترة، قد يشعر الطالب بالقلق والتوتر نتيجة الخوف من المجهول، أو مقارنة نفسه بالآخرين، أو ربط مستقبله بالكامل بمجموعه في الثانوية العامة.

وأضافت أن شعور الطالب بالقلق خلال هذه المرحلة يعد أمرًا طبيعيًا، لكنه يحتاج إلى تعامل واعي من الأسرة حتى لا يتحول إلى ضغط نفسي يؤثر في حالته المزاجية وثقته بنفسه، من خلال مجموعة من النصائح لمساعدة الأبناء على تجاوز هذه الفترة، ومنها ما يلي:
- من المهم أن يشعر الابن بأن قيمته لا تقاس بدرجات الامتحان فقط، فالنجاح الحقيقي يرتبط بالاجتهاد، والقدرات، والمهارات، والقدرة على مواجهة التحديات، لذلك يجب التأكيد له أن النتيجة مجرد مرحلة وليست نهاية الطريق.
-ضرورة إتاحة مساحة للطالب للتحدث عن مخاوفه وتوقعاته، مع الاستماع إليه بهدوء دون لوم أو تهويل، واستخدام عبارات داعمة مثل: "مهما كانت النتيجة سنفكر معًا في الخطوة التالية"، لما تمنحه من شعور بالأمان والاحتواء.
- الطالب يحتاج بعد أشهر من المذاكرة والضغط إلى استعادة نشاطه النفسي والجسدي، من خلال تنظيم ساعات النوم، وممارسة الرياضة، والخروج مع الأصدقاء أو الأسرة، والاهتمام بالهوايات، مع تجنب متابعة أخبار النتيجة بشكل مبالغ فيه.
- مقارنة الطالب بزملائه أو أقاربه تزيد من شعوره بالقلق والخوف من الفشل، مؤكدة أن لكل طالب ظروفه وإمكاناته، وأن النجاح لا يسير في طريق واحد.
- النضج النفسي يتطلب تعليم الأبناء أن تحقيق الأهداف لا يرتبط بطريق واحد، فإذا جاءت النتيجة كما يتمنى الطالب فليستعد للمرحلة التالية، وإذا جاءت أقل من توقعاته، فهناك بدائل وفرص أخرى يمكن التخطيط لها.
-نبهت إلى أهمية الانتباه لأي تغيرات نفسية واضحة، مثل الانعزال الشديد، أو فقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، أو اضطرابات النوم والطعام، أو تكرار الأفكار السلبية، مؤكدة أن هذه العلامات تستدعي تقديم الدعم النفسي المناسب وعدم تجاهلها.
واختتمت حديثها برسالة إلى أولياء الأمور، أكدت فيها أن الأبناء خلال فترة انتظار النتيجة يحتاجون إلى الشعور بأنهم محبوبون ومقبولون بغض النظر عن درجاتهم، لأن الدعم النفسي الذي تقدمه الأسرة في هذه المرحلة قد يكون أكثر تأثيرًا في بناء شخصية الأبناء وقدرتهم على مواجهة تحديات الحياة من النتيجة نفسها.