نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان "المبادرة الوطنية للجامعات المصرية في عصر الذكاء الاصطناعي لخدمة المجتمع"، ضمن البرنامج الثقافي لمعرض مكتبة الإسكندرية للكتاب، بحضور الدكتور طارق خليل؛ الرئيس المؤسس لجامعة النيل ورئيس المنظمة العالمية لإدارة التكنولوجيا، والدكتور محمد العزب؛ خبير الذكاء الاصطناعي ومؤلف كتاب "ثورة التعليم بالذكاء الاصطناعي"، وقدم الندوة الكاتب الصحفي حسام أبو العلا.
استعرض حسام أبو العلا، أهداف المبادرة الوطنية للجامعات المصرية في عصر الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أنها تستهدف تعزيز دور الجامعات في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة المجتمع، ودعم البحث العلمي والابتكار، إلى جانب تطوير العملية التعليمية وإعداد كوادر قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة.
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد العزب، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد ظاهرة أو توجه عابر بل أصبح يمثل حضارة جديدة تتجاوز الحدود، مشيرًا إلى أن التعليم يظل الركيزة الأساسية لبناء أي حضارة وأن الجامعات تمثل العمود الفقري للمجتمعات، إلا أن دورها ووظيفتها سيشهدان تحولًا كبيرًا في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها عصر الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن مواكبة هذه المتغيرات تتطلب تبني رؤى وأساليب تدريس مبتكرة داخل الجامعات بما يسهم في إعداد خريجين يمتلكون المهارات والمعارف التي تتوافق مع احتياجات العصر، لافتًا إلى أن الجامعات في مختلف دول العالم مطالبة بإعادة النظر في منظومة التعليم بما ينسجم مع الثورة التكنولوجية الراهنة.
وأشار إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تمثل فرصة واعدة لإعادة اكتشاف الحضارة المصرية القديمة، وفك كثير من ألغازها، إلى جانب توظيف هذه التقنيات في التعريف بتراث مصر الحضاري وتعزيز حضوره على المستوى العالمي.
فيما أكد الدكتور طارق خليل، أن الحضارة الإنسانية انطلقت من مصر، التي شهدت على ضفاف نهر النيل بدايات الاستقرار الإنساني، مشيرًا إلى أن النيل تميز عن غيره من أنهار العالم بكونه لا يجف ولا يتجمد، الأمر الذي هيأ البيئة المناسبة لنشأة الحضارة.
وأوضح أن مصر كانت أيضًا مهدًا للعلم والتكنولوجيا، مستشهدًا بما كشفت عنه البرديات القديمة من تطور في المعارف الإنسانية، بدءًا من ابتكار الأدوات والأسلحة مثل الحربة مرورًا باكتشاف الكتابة وتدوين العلوم ونقل المعرفة وصولًا إلى انتقال هذه الإنجازات إلى مختلف حضارات العالم.
واستعرض د. طارق خليل، المراحل التاريخية لتطور الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن جذوره تعود إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية حيث بدأت الأبحاث الأولى في هذا المجال قبل أن يشهد تطورات متلاحقة وقفزات نوعية أسهمت في وصوله إلى المكانة التي يحتلها اليوم باعتباره أحد أبرز محركات التطور العلمي والتكنولوجي.
جدير بالذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع كل من: الهيئة المصرية العامة للكتاب، واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC. وتم اختيار المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض هذا العام، تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تاريخ السينما المصرية، وتكريمًا لمسيرته الإبداعية الممتدة. ويشارك في هذه الدورة حوالي 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب تقديم 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض، بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.