ضمن البرنامج الثقافي لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان "لغة الإشارة وفن حكي القصص للأطفال الصم"، قدمتها الدكتورة منى لملوم، وشاركت فيها المتخصصة في ترجمة لغة الإشارة الأستاذة مارينا ممدوح. وتناولت الندوة أهمية توظيف لغة الإشارة في سرد القصص للأطفال الصم، ودورها في تنمية الخيال والمهارات اللغوية، وتعزيز دمجهم في الأنشطة الثقافية والتعليمية.
وأكدت منى لملوم أن الندوة تهدف إلى تقديم محتوى قصصي يجمع الأطفال الصم والأطفال السامعين في تجربة واحدة، بما يعزز قيم الدمج والمشاركة، ويشجع الشباب على تعلم لغة الإشارة وتوظيفها في إنتاج محتوى قصصي يخاطب الأطفال الصم ويلبي احتياجاتهم. وأوضحت أن تحويل القصص إلى لغة الإشارة لا يقتصر على ترجمة الكلمات، وإنما يتطلب إعادة صياغة الأفكار بصورة بصرية تتناسب مع طبيعة لغة الإشارة، خاصة عند التعبير عن المشاعر والأفكار المجردة، بما يضمن وصول الرسالة إلى الأطفال الصم بصورة واضحة.
وشهدت الندوة عرض مجموعة من مقاطع الفيديو لقصص موجهة للأطفال الصم، نفذها طلاب جامعة الجلالة بعد تلقيهم تدريبًا على لغة الإشارة، بهدف تقديم محتوى قصصي تفاعلي يعتمد على لغة الإشارة ويراعي احتياجات الأطفال الصم.
وبدأت العروض بفيديو لقصة "أجمل هدية"، من تأليف سمية حازم رأفت ورسوم بسمة حسام، والتي تناولت قضية الأطفال في دور الأيتام، من خلال قصة إنسانية تبرز أهمية أن يحظى كل طفل بالحب والرعاية والاحتواء داخل أسرة. ثم عُرضت قصة "أين أنت يا سعدون؟"، من تأليف محمد كسبر ورسوم على الزيني، والتي تتناول قيمة الصداقة مع الحيوان. وأوضحت لملوم أن اختيارها جاء بعد بحث في العديد من قصص الأطفال للوصول إلى موضوع يناسب الأطفال الصم ويمكن تقديمه بصورة بصرية تعتمد على لغة الإشارة. واختُتمت العروض بفيلم "ماذا لو؟"، من تأليف مريم عصام ورسوم هيام صفوت، والذي يشجع الأطفال على التفكير والإبداع واستكشاف الاحتمالات المختلفة.
كما استعرضت مارينا ممدوح تجربة إعداد هذه الأعمال، موضحة التحديات التي واجهتها في ترجمة بعض المشاعر والأفكار المجردة إلى لغة الإشارة، خاصة في قصة "أين أنت يا سعدون؟"، إذ تطلب تجسيد المشاهد التي تعبر عن أفكار ومشاعر الكلب بصورة بصرية تتناسب مع طبيعة لغة الإشارة، نظرًا لاعتمادها على التعبير الحركي والبصري. وأضافت أن ذلك استلزم ابتكار أساليب إبداعية للحفاظ على مضمون القصص ورسائلها التربوية، مع تقديمها بصورة واضحة ومبسطة للأطفال الصم.
واختُتمت الندوة بجانب تطبيقي، حيث شرحت مارينا ممدوح عددًا من الكلمات والإشارات الأساسية بلغة الإشارة، وقدمت نماذج عملية لحكي القصص باستخدام الإشارات، وشارك الطلاب الحضور في تعلم وتطبيق عدد من المفردات، بما يسهم في تنمية مهاراتهم في التواصل مع الأطفال الصم وإنتاج محتوى قصصي أكثر شمولًا، في إطار دعم ثقافة الدمج وإتاحة الأنشطة الثقافية لجميع الأطفال.
جدير بالذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع كل من: الهيئة المصرية العامة للكتاب، واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC، وتم اختيار المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض هذا العام، تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تاريخ السينما المصرية، وتكريمًا لمسيرته الإبداعية الممتدة، ويشارك في هذه الدورة حوالي 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب تقديم 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض، بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم