اختتمت فعاليات ورشة العمل المتخصصة التي نظمتها اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان، بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، تحت عنوان "الضمان الاجتماعي وحقوق الإنسان"، واستهدفت العاملين بوزارة التضامن الاجتماعي، وذلك في إطار الجهود الوطنية لتعزيز بناء القدرات ونشر ثقافة حقوق الإنسان داخل مؤسسات الدولة.
وشارك في أعمال الورشة كل من الدكتور محمد العقبي، مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي للاتصال الاستراتيجي والإعلام، والمستشار أحمد سناء خليل، المستشار القانوني للوزارة، و خليل محمد خليل، رئيس الإدارة المركزية لشئون الأشخاص ذوي الإعاقة، و حنان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية لشئون الأسرة والمرأة، و جاكلين ممدوح، رئيس الإدارة المركزية للرعاية، إلى جانب عدد واسع من قيادات العمل بالوزارة.
وافتتح أعمال الورشة محمد النسور، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.
واستهدفت الورشة، على مدار يومي عمل، تعميق فهم المشاركين للحق في الضمان الاجتماعي من منظور القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتعزيز قدراتهم في مجالات الحماية الاجتماعية، عبر عدة جلسات تفاعلية استعرضت الإطار المعياري الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما الحقوق المقررة في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والحق في الضمان الاجتماعي بوصفه أحد الحقوق الأساسية، فضلاً عن التزامات الدول في هذا المجال، والتعريف بالآليات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان. كما ناقشت الورشة سبل تعزيز أنظمة الضمان الاجتماعي القائمة على مبادئ حقوق الإنسان، ومؤشرات قياس نجاحها في تحقيق مستهدفاتها وفقاً للقانون والتنظيم الوطني.
وفي كلمته، أكد الدكتور محمد العقبي، مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي للاتصال الاستراتيجي والإعلام، أن القيادة السياسية تولي الملف الاجتماعي وبرامج الحماية الاجتماعية اهتماماً بالغاً، مشيراً إلى أن العقد الأخير شهد طفرة غير مسبوقة انعكست في التوسع الكبير في برامج الحماية الاجتماعية وتطويرها. وأضاف أن برنامج الدعم النقدي المشروط "تكافل وكرامة" جاء تنفيذاً لإرادة سياسية واضحة في عام 2014، لينتقل الدعم إلى حق تكفله الدولة، ويصبح أداة للاستثمار في رأس المال البشري. وأوضح أن البرنامج، الذي انطلق فعلياً عام 2015، نجح في خدمة أكثر من 8 ملايين أسرة منذ إطلاقه، فيما يستفيد منه حالياً نحو 4.7 مليون أسرة، وتبلغ مخصصات الدعم النقدي المقدمة لهم نحو 54 مليار جنيه سنوياً.
وتحت عنوان "فهم المشهد الوطني للضمان الاجتماعي في مصر في ضوء المعايير الدولية لحقوق الإنسان"، أكد المستشار أحمد سناء خليل، المستشار القانوني للوزارة، أن ملف الحماية الاجتماعية يأتي في مقدمة أولويات الدولة المصرية، وشهد خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية، جعلت مصر تمتلك أحد أكبر برامج الحماية الاجتماعية في الوطن العربي وأنجحها. واستعرض مفهوم الضمان الاجتماعي في القانون الدولي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي انضمت إليها مصر، مشيراً إلى أن برنامج "تكافل وكرامة" نجح في أن يصبح حقاً تشريعياً ينظمه قانون الضمان الاجتماعي رقم (12) لسنة 2025 وفقاً للمعايير الدولية للحق في الضمان الاجتماعي، بما يعزز دقة الاستهداف وكفاءة توجيه الدعم. وأضاف أن البرنامج يمثل نموذجاً متكاملاً للاستثمار في البشر، ضمن منظومة شاملة للحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي والرعاية، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز فرص التنمية، وبما يتسق مع رؤية الدولة المصرية والتزاماتها الدولية في مجال احترام وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان، وخاصة الحقوق الاجتماعية، من خلال بناء نظام حماية اجتماعية أكثر شمولاً واستدامة.